السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / النادي الثقافي يستعرض المنجز الموسيقى العماني في فكر جلالة السلطان بين المحافظة والتجديد
النادي الثقافي يستعرض المنجز الموسيقى العماني في فكر جلالة السلطان بين المحافظة والتجديد

النادي الثقافي يستعرض المنجز الموسيقى العماني في فكر جلالة السلطان بين المحافظة والتجديد

مسقط ـ العمانية :
نظم النادي الثقافي مساء أمس الأول ندوة بعنوان الموسيقى في فكر جلالة السلطان … المحافظة والتجديد ”وذلك بدار الأوبرا السلطانية مسقط تزامنا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد وإدراكا من النادي الثقافي لما تمثله الموسيقى من أهمية في حياة الشعوب والحضارات المتقدمة ودليلا على رقيها وازدهارها، حيث كانت الموسيقى أحد الروافد المهمة في عهد النهضة المباركة التي تنطلق من عراقة هذا الوطن وقيمه الأصيلة، فالموسيقى أداة فاعلة للتواصل بين الأمم ومفتاح التفاهم بين شعوب العالم، وهي لغة عالمية بين مختلف الأجناس والأطياف والبلدان ولا تحتاج إلى ترجمة أو وسيط.وطالما كان للموسيقى الأثر البالغ في الاطلاع على ثقافات العالم المختلفة وسبيل إلى التنوع الثقافي والفكري والانفتاح على الثقافات الإنسانية عبر العصور المتعددة.ولقد رسخ المقام السامي تلكم القيم الحضارية منذ مطلع السبعينيات وهيأ للحركة الموسيقية في السلطنة كافة الإمكانيات والوسائل لازدهارها حتى تبوأت مكانة عالمية مرموقة يشار إليها بالبنان، وأضحت مكونا ثقافيا وحضاريا رصينا في عمان حيث سعت هذه الندوة إلى إبراز وتوثيق هذه الجهود من خلال كوكبة الباحثين والمؤسسات ذات العلاقة بدأت أعمال الندوة بفقرة موسيقية قدمتها فرقة مركز عمان للموسيقى التقليدية حيث استمع الحضور إلى معزوفات مختارة من فرقة المركز تنوعت ما بين الموسيقى الوطنية والموسيقى التقليدية العمانية.
بعد ذلك بدأت أعمال الجلسة الأولى والتي حملت محور دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية بالسلطنة بأربع أوراق عمل، الورقة الأولى جاءت بعنوان (دور مركز عمان للموسيقى التقليدية في إثراء الحركة الموسيقية في السلطنة) قدمها الدكتور مسلم بن أحمد الكثيري موسيقي وباحث ومدير مركز السلطان قابوس للموسيقى التقليدية حيث قال إن الموسيقى من أبرز المجالات الثقافية العُمانية التي تأثرت بفكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو ما نشهده في الواقع المعاصر مما كان له الأثر العميق على حاضر الموسيقى العُمانية وتطورها.
وعن أبرز المجالات التي عمل عليها المركز منذ تأسيسه وحتى الآن تكمن في ثلاثة عناوين أساسية وهي: الجمع والتوثيق، والبحوث والدراسات الموسيقية، والأنشطة والفعاليات، وبرامج بناء القدرات والمهارات الموسيقية.
وفي الورقة الثانية والتي كانت بعنوان مشروع تأريخ الموسيقى العربية (انطلاقة المحافظة والتجديد في عهد جلالة السلطان) قدمها الدكتور كفاح فاخوري من لبنان، أمين عام المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية تطرق خلالها إلى الدور الرائد لحضرة صاحب الجلالة في انطلاقة الموسيقى وتجديدها في كافة المجالات حيث إن اهتمام جلالته أصبح عنوانا شامخا فيما وصلت إليه الموسيقى في السلطنة وفي الورقة الثالثة قدمت البروفيسورة شيرين عبداللطيف أحمد نائبة عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان بمصر ورقة عمل بعنوان (ثراء الفنون الموسيقية في السلطنة ” الجمعية العمانية لهواة العود نموذجا “)، حيث تناولت الورقة البحثية التي قدمتها التجربة العملية الدالة على الجهود الثمينة والرعاية الكاملة من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله، للفنون عامة ودعمه للموسيقى خاصة وذلك من خلال تجربة فريدة من نوعها عاشتها البروفيسورة دكتورة شيرين بدر نائبة عميد كلية التربية الموسيقية للدراسات العليا والبحث العلمي في الجمعية العمانية لهواة العود التابعة لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ديوان البلاط السلطاني، حيث وجدت خلال الفترة التي قضتها في ربوع جمعية هواة العود أن هذه المؤسسة الفنية أنشئت بأوامر سامية وبنظرة ثاقبة من جلالته، لكي ترعى المواهب الفنية المتميزة على آلة العود بالسلطنة وتصقل موهبتهم، ويحدث بالتالي حراك في الحركة الموسيقية بالسلطنة بوجه عام وبمستوى عازفي آلة العود بشكل خاص، وذلك لما تمثله هذه الآلة من أهمية كبيرة في مجال التأليف والتلحين والغناء والعزف، فلا تخلو الفرقة الموسيقية العربية من وجودها ونجد أن عمالقة الفن بالأساس يجيدون العزف على آلة العود عبد الوهاب ورياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وغيرهم.وجدت الباحثة من خلال تجربتها التي تعتبرها فريدة من نوعها أن جمعية هواة العود هذا الصرح الموسيقي هدف بشكل رئيسي إلى تعليم الموهوبين العزف على آلة العود والارتقاء بمستوياتهم التعليمية حتى يصلوا للاحتراف وتتميز عن أي مكان آخر بالعالم العربي بأنها تقدم كل خدماتها بالمجان ولخدمة أبناء السلطنة الموهوبين بل وترعاهم من كل الجوانب فتقدم لهم معلمين من أمهر الأساتذة على الآلة سواء الأكاديميين أو الفنانين كنصير شمة وشربل روحانا وغيرهم بالإضافة إلى الجو الاجتماعي التعاوني المبهر بين الأعضاء بإدارة مديرها الأستاذ فتحي محسن البلوشي في ذلك الوقت كما وجدت أن نشاط الجمعية كبير وأهدافها متعددة، فأقامت الجمعية دورات لتعليم آلة العود للأطفال والكبار، دورات لتنمية مهارات العزفين الموهوبين المتميزين، دورات لدراسة أساسيات وقواعد الموسيقى العربية، دورات للغناء العربي، دورات لتعليم الإيقاع لما يمثله من أهمية كبيرة في مصاحبة الآلات الشرقية مشيرة إلى أن هناك ورشة لتصنيع آلة العود على مستوى تقني وعال حيث قاموا مؤخرا بإصدار كتيب (العود العماني فيضا من فن )، وهو يشرح تجربة الجمعية الفريدة في هذا المجال بشكل عملي ورائد في السلطنة، كما تقوم الجمعية بإبراز عازفيها من خلال مشاركتهم في الحفلات الحية سواء على مستوى الجمعية بشكل دوري أو على مستوى السلطنة، ونجد الجمعية منارة للفنون تمد جسورها داخل وخارج السلطنة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي سواء حفظا للتراث بالأعمال التراثية التي تقدمها أو على المستوى الإقليمي بالتعاون المشترك مع أشقائها العرب في العديد من الفاعليات أو على المستوى العالمي بمشاركتها في العديد من الفعاليات والمنتديات والمهرجانات الدولية، فهي صرح موسيقي دال على الدور الهام الذي تلعبه المؤسسات في إثراء الحركة الفنية والموسيقية بالسلطنة.
أما الورقة الأخيرة للجلسة الأولى فقدمها راشد بن مسلم الهاشمي، من وزارة التراث والثقافة بعنوان دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية بالسلطنة تطرق خلالها إلى الدور الكبير الذي تقوم به كافة الجهات ذات الاختصاص في هذا الجانب والبرامج التدريبية التي تصقل مواهب الشباب مشيرا إلى التعاون الذي يربط تلك الجهات وصولا الى تحقيق الهدف المنشود.
بعد ذلك بدأت أعمال الجلسة الثانية بأربع أوراق عمل جاءت الورقة الأولى بعنوان ( نهضة الفنون والثقافة الدبلوماسية في الفكر السامي لصاحب الجلالة ” دار الأوبرا السلطانية مسقط والأوكسترا السيمفونية السلطانية مثالا”) قدمها الدكتور ناصر بن حمد بن عيسى الطائي مدير إدارة مكتبة دار الأوبرا السلطانية ومستشار مجلس الإدارة في الدار.
والتي أوضح خلالها النهج السامي في الرقي بالموسيقي والموسيقيين وما يحظى به هذا الجانب من اهتمام بالغ من لدن جلالته وقال إن إنشاء دار الأوبرا السلطانية يعد مثالا لاهتمام جلالة السلطان بهذا الجانب حيث أصبحت دار الأوبرا السلطانية محل تقدير واحترام من كافة دول العالم لما تقدمه من دور في إثراء الثقافة الفنية بكافة مجالات على مدار العام وقدم العضو الأوركسترالي / عبدالله بن حمود العاصمي من الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية ورقة بعنوان (دور الأوركسترا ونشأتها في رسم المشهد الثقافي والدبلوماسي)، أما الورقة الثالثة فقدمها المقدم الركن حمود بن طالب الرئيسي من موسيقى الحرس السلطاني العماني بعنوان (الفِرق الموسيقية العسكرية … الحرس السلطاني العماني)، أما الورقة الأخيرة فبعنوان (دور المناهج الموسيقية في ترسيخ وتفعيل القيم الحضارية بالسلطنة) قدمتها نصراء بنت جمعة المخينية من وزارة التربية والتعليم حيث قالت:إن المناهج التعليمية تعد إحدى الوسائل والأدوات الرئيسية في غرس القيم الاجتماعية الأخلاقية والوطنية وغيرها من القيم الحضارية في أذهان النشء والشباب والأجيال المقبلة، وبما أن العملية التعليمية تهدف إلى غرس القيم التي تربط الإنسان بعالمه، وتقوم بإعداد ذهنه وتفكيره بالمعارف المختلفة سواء العلمية منها أو التاريخية أو الجغرافية أو الاجتماعية والوطنية والإنسانية، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مناهج تُعد لهذا الغرض، وفي مقدمتها المنهج التعليمي، كونه يرافق النمو الذهني والعقلي في مرحلته الأولى، ويُعد الشباب والنشء هم الشريحة الهامة في هذا الاستهداف.
وبما أن الموسيقى والغناء لهما تأثيرهما الكبير على النفس الإنسانية في مختلف حالاتها النفسية، وهما أيضاً أحد الركائز الهامة للعملية التربوية التعليمية، ومن خلالهما يمكن بث القيم الرفيعة في نفوس الصغار والكبار على السواء في برامج التعليم، أو من خلال الإذاعة والتليفزيون، فاستخدامهم الموسيقى والغناء في نشر القيم الحضارية والفضائل هو الجانب الذي نريده، ونعمل على تدعيمه عن طريق مجال الغناء.

إلى الأعلى