الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مطار مسقط واجهة حضارية ورافد اقتصادي

رأي الوطن : مطار مسقط واجهة حضارية ورافد اقتصادي

تلعب المطارات ـ لكونها أحد مكونات قطاع النقل ـ دورًا كبيرًا لا يقل عن غيرها من المكونات الأخرى، سواء في الجذب الاقتصادي والاستثماري والسياحي والتجاري، وتنشيط حركة النقل والشحن الجوي، أو في تطوير وتنمية البيئة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية، أو فيما تشكله من واجهات حضارية، تعمل على تسويق البلد في تلك الأنشطة، والترويج لها، وتقديم مستوى الحراك التنموي أمام مرأى العالم.
ومن هذا المنطلق اتخذت السلطنة خطوات عملية وحثيثة لتعظيم الفائدة، وتحقيق المرجو من قطاع النقل، وإعطاء القطاع الاهتمام الذي يليق به في الخطط والبرامج التنموية، لكي يأخذ هذا القطاع وضعه الحيوي مع بقية القطاعات لتشكل التكامل المنشود في تحقيق سياسة التنويع الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، فالمطارات في السلطنة لا تقل اليوم عن غيرها من المنشآت والمشروعات في أداء دورها، فهي تعد من ركائز البنية الأساسية، ومكونات شبكة النقل في السلطنة، ناهيك عن ما تسهم به في تعزيز حركة نقل الناس والبضائع داخل البلاد وخارجها.
ويأتي مطار مسقط الدولي الذي احتفلت السلطنة بافتتاح مبناه الجديد وبتكليف سامٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وتزامنًا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد برعاية صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، ليدشن مرحلة جديدة من مسيرة التنمية الشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، ويقودها بكل حكمة واقتدار جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله.ذلك أن هذا المطار من حيث السعة والبناء العصري ـ ما جعله مفخرة وواجهة حضارية ـ يعد من محركات الاقتصاد الوطني، من حيث إسهامه في الناتج المحلي، وتنشيط حركة التجارة والاقتصاد والسياحة والاستثمار، وتوفير فرص العمل، ورفد حركة الشحن الجوي بالنسبة لشركات الطيران والشحن الجوي، وخدمات المناولة، وتأجير مواقف السيارات، والربط المباشر مع الدوائر الحكومية لتسهيل وسرعة إنجاز المعاملات. فمقياس النجاح اليوم لأي مشروع تنموي واقتصادي بما يحققه من عوائد وفوائد تعزز الناتج الإجمالي المحلي، وسرعة في إنجاز الخدمات وتخليص المعاملات مع ضمان عدم حصول الخطأ في عمليات النقل والشحن، وتجنب التأخير، وكسب رضا المستفيدين وغير ذلك من الخدمات، بالإضافة إلى ما يوفره مبنى المطار من أماكن ترفيه واستراحات وتسوق تجعل المسافر يشعر بالأريحية وعدم الضجر والملل، وعدم الشعور بطول الوقت في انتظار رحلته.
ومن هنا روعي في تصميم مبنى مطار مسقط الدولي الجديد ليواكب الزيادة المطردة في أعداد المسافرين، وليكون عامل جذب اقتصادي كبير، وليحقق التنافسية المطلوبة، فالمبنى ـ بجانب أنه يعد تحفة معمارية ويعكس مقومات السلطنة وإمكاناتها السياحية والاقتصادية والتراثية وتاريخها الحضاري ـ تبلغ طاقته الاستيعابية 20 مليون مسافر سنويًّا، ويشتمل على مدرج بطول 4 كيلومترات وبرج للمراقبة الجوية بارتفاع 103أمتار، وهو ما يعطيه ميزة استقبال وتسيير رحلات متعددة، ومبنى للشحن الجوي وآخر للتموين، بالإضافة إلى مبنى لصيانة الطائرات ومبانٍ ملحقة أخرى بالمطار.
إن مطار مسقط الدولي الجديد هو إضافة نوعية إلى رصيد المنجزات والمكتسبات لهذا الوطن في ظل نهضته المباركة، ولبنة إلى لبنات البنية الأساسية، والذي روعي في تصميمه المواصفات العالمية وأعلى مستويات الخدمة التي تتمتع بها المطارات العالمية وذات الصيت الكبير.فهنيئًا لعُمان هذا الصرح الحضاري والاقتصادي الكبير.

إلى الأعلى