الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: التدهور الأمني في (صلاح الدين) يدفع إلى الهجرة العكسية
العراق: التدهور الأمني في (صلاح الدين) يدفع إلى الهجرة العكسية

العراق: التدهور الأمني في (صلاح الدين) يدفع إلى الهجرة العكسية

تكريت(العراق) ـ (د ب أ): شهدت بعض مناطق محافظة صلاح الدين/170 كم شمال بغداد/عودة عكسية للعديد من العوائل التي عادت إلى مناطق سكناها في محافظة كركوك المجاورة على وجه الخصوص. وتأتي العودة هذه المرة ليس بسبب سيطرة جماعات مسلحة على تلك المناطق ولكن بسبب التدهور الأمني الذي تشهده، وفقدان فرص العمل وانعدام سبل العيش فيها, في الوقت الذي تتوقف فيه مختلف الانشطة الحياتية وأهمها النشاط الزراعي الذي يشكل المصدر الأساسي للأغلبية الساحقة من العوائل المهاجرة الجديدة. في قضاء العلم/15كم شمال شرقي مدينة تكريت/مركز محافظة صلاح الدين، سجلت السلطات المختصة عودة نحو 4000 عائلة معظمها من قضاء الحويجة بمحافظة كركوك. وقال جاسم العفري، رئيس المجلس المحلي في القضاء، إن” حوالي 3500 عائلة تعيش في بيوت مستأجرة أو هياكل ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية بين السكان، ويمارسون مختلف الأعمال فيما تعيش نحو 400 عائلة في مخيم العلم الذي يقع شمالي المدينة، والذي ترعاه وزارة الهجرة والمهجرين فضلا عن عدد من المنظمات الانسانية العالمية”. ويضيف العفري أن” نحو 50 عائلة في المخيم، هم من عوائل مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية(داعش) يتلقون مساعدات انسانية من قبل تلك المنظمات”. ويتابع :”تركنا الخيار للعوائل العائدة في اختيار مناطق سكناهم لكن الأغلبية منهم فضل العيش في بيوت غير مكتملة على شكل هياكل، وربما بدون سقف، وهم يواجهون ظروفا حياتية صعبة مع دخول فصل الشتاء والبرد وهطول الامطار، ونحن نقدم لهم كل التسهيلات الإدارية التي يحتاجونها”. وكان قضاء العلم بمحافظة صلاح الدين ملاذا لآلاف العوائل من قضاء الحويجة/55كم غرب كركوك/ طيلة سنوات سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على القضاء، والتي استمرت نحو ثلاثة أعوام وانتهت في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بعد سيطرة القوات الأمنية العراقية على آخر معاقل داعش في العراق، مما سمح بعودة الأغلبية الساحقة من تلك العوائل. يقول ابراهيم محمود، الذي يسكن في هيكل دار غير مكتمل في المنطقة الزراعية في العلم :”قتلوا ولدي في هجوم على منزلي بالقرب من الحويجة، فقررت العودة للحفاظ على طفلي وبناتي الستة”. ويضيف:” الأمن معدوم في المناطق غربي الحويجة، حيث يسيطر عناصر التنظيم على جميع المناطق ليلا فيما تسيطر القوات الأمنية على الطرق فقط، ومع حلول الظلام، على قوات الأمن حماية عناصرها فقط حتى لو قتل جميع المواطنين”. ويتابع محمود :” كنت أعيش على ما تنتجه مزرعتي، لكن الزراعة الآن مدمرة والقطاع الزراعي منهار والمياه، لا تصل إلى المزارع بتوقيتاتها التي تحتاجها “. ويوضح محمود أنه” يعيش حاليا على ما يقدمه له السكان المحليون من مساعدة، واحيانا بعض المساعدات التي تقدمها المنظمات الأجنبية التي تهتم معظمها بالمخيمات فقط, وأحيانا أمارس بعض الأعمال, والأهم من هذا كله أنني أعيش بأمان هنا دون خوف”. وتستقر في مخيم العلم، الذي يقع على بعد 30 كيلومترا من مركز القضاء، نحو 500 عائلة جميعها من قضاء الحويجة، وتتلقى مساعدات من المنظمات الانسانية فضلا عما تخصصه وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، واستحقاقها من البطاقة التموينية .
وتعيش هذه العائلات في ظروف مقبولة حتى الآن حيث تتوفر خدمات الماء والكهرباء، ويُسمح لقاطني المخيم بالدخول والخروج منه متى شاءوا كما يمارس أصحاب الحرف والمزارعين أعمالهم خارج المخيم بصورة طبيعية.
ويعيش، في زاوية منعزلة من المخيم، نحو 50 عائلة من عوائل مقاتلي داعش لكنهم يخضعون لمحددات في تنقلهم ودخولهم وخروجهم، ويتلقون المساعدات ذاتها التي تتلقاها العوائل المهجرة الأخرى. يقول والد أحد مقاتلي داعش ، الذي طلب الإشارة إليه باسم أبو خلف “إننا ندفع ثمن جريمة لم نرتكبها, ويتساءل “ما ذنبنا إذا اخطأ ابناؤنا الذين لم يستشيرونا في ما أقدموا عليه؟ نحن لا نعلم عنهم شيئا أن كانوا قد قتلوا أو ما زالوا على قيد الحياة”. وأعرب عن رضاه عن المساعدات التي تقدم لهم، وكذلك المعاملة الحسنة التي يتلقونها من مسؤولي المخيم، متمنيا العودة إلى منطقته وممارسة حياته الاعتيادية كغيره من المواطنين. من جانبه، قال عبد الفتاح حسين، الذي يعمل في إحدى المنظمات الإنسانية الأجنبية، إن” منظمته تقدم مساعدات غذائية وتنفذ برامج اعادة تأهيل للأطفال الذين اضطروا لترك مدارسهم، وكذلك مساعدة الأسر الأشد فقرا بمبالغ مالية وآلات خياطة أو أية مواد تساعدهم على ممارسة عمل يمكن أن يدر دخلا للعائلة، فضلا عن مساعدة الأسر التي فقدت معيلها”. وتشهد المناطق الممتدة من جنوبي محافظة نينوى إلى شمالي محافظة صلاح الدين وشرقيها والحدود الفاصلة بينها وبين محافظتي ديالى وكركوك عمليات هجومية متكررة لعناصر داعش، وانفجار عبوات ناسفة وسيارات مفخخة، راح ضحيتها الشهر الماضي ستة مدنيين وأربعة من القوات الأمنية وثلاثة من الحشد العشائري، وإصابة 22 شخصا فضلا عن محاولة اغتيال محافظ صلاح الدين. وكان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي قد أعلن انتهاء العمليات العسكرية بعد تحرير مدينة الموصل والسيطرة عليها بالكامل قبل أكثر من عام.

إلى الأعلى