السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ريادة الأعمال طريق للاستقرار والنمو الاقتصادي

رأي الوطن : ريادة الأعمال طريق للاستقرار والنمو الاقتصادي

حرصت السلطنة على إعطاء ريادة الأعمال ما تستحقه من اهتمام ورعاية وتشجيع، ووضعت برامج التخطيط والدعم من أجل تعزيز هذا القطاع، ونشر ثقافة العمل الحر والتشجيع على المبادرات الفردية، واحتضان الأفكار الخلاقة والمبدعة، وتسخير الإمكانات اللازمة لترجمتها في صورة أعمال وأشياء ملموسة تعود بالنفع على صاحبها من حيث إيجاد مصدر دخل مستمر معه، ورفد الاقتصاد الوطني بهذه المشروعات والمبادرات الفردية، من منطلق أنها تمثل قاعدة أساسية للاقتصاد الوطني.
صحيح أن ريادة الأعمال لها مميزاتها التي تختلف بها عن المشروعات الصغيرة من حيث المدة الزمنية القصيرة التي يتمكن خلالها رائد الأعمال من تكوين ثروته، على العكس من المشروعات الصغيرة، لكنها في الوقت ذاته تمتاز ريادة الأعمال بالمخاطرة، لذلك حرصت الحكومة ممثلة بالجهات المعنية على المتابعة وتقديم الدعم اللازم الذي يتفاوت بين المادي ودراسة الجدوى وعرض الأفكار والرؤى، حيث يمثل صندوق الرفد إحدى الدعامات التي وضعتها الحكومة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والمشروعات والمبادرات الفردية.
وكما هو معروف، إن دعم رواد الأعمال وتشجيع شبابنا على إقامة مؤسسات صغيرة ومتوسطة لهم، وتأسيس مشروعات خاصة بهم، والقيام بمبادرات فردية، جاء وفقًا لقرارات ندوة سيح الشامخات بولاية بهلاء بمحافظة الداخلية التي أكدت البعد الاقتصادي والاجتماعي والتنموي لمثل هذه المؤسسات ودورها الفاعل في رفد الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة مصادره.
وفي هذا السياق يأتي “الأسبوع العالمي لريادة الأعمال” في نسخته السادسة والذي نظم فعالياته المركز الوطني للأعمال التابع للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، ويهدف ـ كما أكد منظموه ـ إلى دعم رواد الأعمال وتسليط الضوء على أهمية ريادة الأعمال عبر مساعدة الشباب العماني على بدء مشاريعهم التجارية، وتشجيعهم على تحويل أفكارهم التجارية إلى واقع ملموس، مما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي للبلاد.
وتكمن أهمية الأسبوع في أنه يمثل منصة متقدمة لاحتضان أفكار وإبداعات شبابنا، ويفتح في الوقت ذاته نافذة حوارية تتيح فرص التواصل المباشر بين المجتمع ورجال الأعمل وأصحاب المبادرات الفردية والمشروعات الخاصة، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، لتكون أكثر إنتاجية وقابلية للمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، إضافة إلى تحسين المستوى المعيشي للأفراد، وبلورة الوعي حول ريادة الأعمال وأهميتها، ونشر هذه الثقافة في أوساط شبابنا، وكسر الحواجز والموانع كالخوف من الفشل أو التكاسل، وتعميق مفهوم العمل الحر وريادة الأعمال من خلال مجموعة المشروعات والمبادرات التي تقدمها فعاليات “الأسبوع العالمي لريادة الأعمال” أمام الزوار والمستطلعين للأفكار والآراء، حيث من شأن ذلك أن ينقل فكرة ولو بسيطة عن أهمية هذه المشروعات والمبادرات، ومفهوم ريادة الأعمال عموما، خصوصًا حين يرى شبابنا والزائرون للفعاليات إخوانهم وهم يتواصلون مع رجال الأعمال وأصحاب القرار في القطاعين العام والخاص، والاتفاق مع رواد الأعمال على الاستفادة من خدماتهم المعروضة.
إن مثل هذه الفعاليات من الجيد، بل من الواجب أن تُسيَّر إليها دفعات من طلبة الجامعات والكليات من أجل تعريفهم بواقع ريادة الأعمال، وتحفيزهم على السير على خطى إخوانهم الذين وضعوا أقدامهم على طريق الإنتاج والاستقرار الاجتماعي والمعيشي وجني الأرباح وغير ذلك من الفوائد؛ أي التعرف على مفهوم ريادة الأعمال على الواقع وعن كثب، من خلال اللقاء بإخوانهم والتحاور معهم بشأن مبادراتهم وكيف بدأت وكيف وصلت إلى هذا المستوى الواعد والطموح؟ والجميل أن من ضمن فعاليات الأسبوع عقد جلسات نقاشية بين مجموعة من رواد الأعمال العمانيين حول مسيرتهم الشخصية من الفشل على النجاح في عالم ريادة الأعمال.

إلى الأعلى