الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الرغبة أم النسبة؟

ولنا كلمة : الرغبة أم النسبة؟

مع الإعلان في كل نهاية عام دراسي نتائج طلبة الدبلوم العام (الثانوية العامة) تتحطم الكثير من الميول والرغبات التي كان يعول عليها الطلبة لبناء مستقبلهم في المجال الذي يميلون إليه أو يعشقونه أمام معادلات النسب التي حددت سلفا لكل تخصص أو مجال، على اعتبار أن القبول أولا وأخيرا يعتمد على النسبة المحققة في المواد المرتبطة بالتخصص، وبالتالي فإن أحلام الكثير من القادمين الجدد إلى سوق العمل بعد فترة الدراسة تتلاشى وتذوب في خيار أو رغبة يمكن القول عنها إنها أصبحت ملزمة للطالب، لأن المعيار لم يحقق له ما كان يطمح أن يحققه من تخصص ويبدع فيه. صحيح أنه لا بد أن يكون هناك معيار لتوزيع الخريجين على التخصصات المطروحة وفقا للآليات الموضوعة، إلا أن هناك أيضا رغبة وميولا أحيانا لا تخدمها مثل هذه المعايير، ويفقد المجتمع بسببها إبداعات يمكن أن تسهم في توفير نوابغ وليس مؤدين لأدوار في مجالات العلوم والهندسة والطيران والاقتصاد والسياسة والنفط والغاز وغيرها من المجالات الأخرى.
فعلى سبيل المثال من يحلم وهو صغير أن يكون طيارا أو مهندسا أو طبيبا أو أيا من المجالات الأخرى ثم يجد نفسه في تخصص آخر لعدم استيفائه معيار أو نسبة القبول في التخصص الذي يريد، أعتقد أنه يقبل للحصول على الوظيفة بعد التخرج وليس ليكون من خلال عمله حرفيا، حيث إن نظرة الطالب لمستقبله العملي بعد التخرج في الدبلوم العام يترجمها دائما في الخيار الأول، وبالتالي لا بد من الجهات المعنية مراعاة ذلك من خلال البحث عن آلية مصاحبة لموضوع النسب تحاكي تلك الرغبة وذلك الميول، فالقياس ليس من يأتي بأعلى النسب له أولوية الاختيارات ومن يأتي بأقل النسب ويمتلك الحس العلمي ليس له فرص لمسار إبداعي فنيا وتقنيا وأكاديميا.
هناك في الواقع أمثلة كثيرة نتاج لهذا التوجه في القبول الذي يعتمد على النسب وليس الرغبة والميول، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص، وذلك لا شك أوجد تراجعا في الأداء وتقديم الخدمات واختفاء الإجادة والتطوير والاستمرار في الاعتماد على المنقذ الوافد القادم من مجتمعات معظمها يحظى فيها الطالب بمقعد لتكملة دراسته الجامعية أو ما بعد الدبلوم العام وفي المجال الذي يميل إليه، فهل ذلك نتيجة تفوق عقول وأنهم أكثر ذكاء منا؟ أم أن نتيجة فرص تمنح للطالب في اختيار التخصص الذي يريد بعيدا عما يسمى بتحقيق نسبة القبول؟ عوضا عن أن فرص التعليم متاحة للجميع نظرا لقدرة استيعاب كل المخرجات في مؤسسات التعليم العالي الكثيرة والمتعددة والتي تتيح للمجتمع أن ترتفع فيه مؤشرات أعداد المتعلمين أولا والمبدعين والنوابغ ثانيا.
فالطالب الذي أراد أن يكون مهندسا هل يمكن أن ينجح في تخصص مدرب رياضة أو معلم؟ والذي كان يحلم أن يكون طيارا هل سينفع مجتمعه بنفس القدر لو لم يجد أمامه سوى الخيار الثالث أو الرابع مثلا؟ وقس على ذلك أمثلة كثيرة، من هنا لا بد من البحث عن آلية لتغيير مفهوم الاختيار في القبول والتي يفترض أن تبنى على الاكتشاف المبكر للطالب تشارك فيه المدارس يتم من خلاله تصميم برنامج وليكن تجريبيا يتم التركيز فيه في كل مدرسة على 20 طالبا تنمى مواهبهم في التخصص إلى جانب تحصيلهم الدراسي، وفي نهاية الدبلوم العام يختارون حتى وإن لم يحققوا نسبة القبول في التخصص، فلو جمعنا 20 طالبا من 500 مدرسة على سبيل المثال سيكون لدينا في كل عام 1000 طالب على الأقل في التخصصات التي ساعدناهم فيها، وبذلك يمكن أن تتوافر لدينا كوادر مبدعة تسخر أبدعها في تطور شتى العلوم والمعارف.
إن التعليم هو الأساس في تقدم الشعوب وبه ترتقي الأمم وتتطور، والارتقاء بطبيعة الحال لا يكون إلا من خلال أن يكون هدف التعليم بناء عقول قادرة على التفوق الفكري والإبداعي وتسخير العديد من المكونات التي أوجدها الله في الكون لخدمة البشرية.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى