الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بقعة حبر : التأمينات.. استقرار وأمان

بقعة حبر : التأمينات.. استقرار وأمان

نظام التأمينات الاجتماعية في السلطنة منذ أن رأى النور في المرسوم السلطاني “72/91″ هو منظومة متكاملة شهدت تغيرات في موادها خلال الفترة الممتدة منذ صدور نظام التأمينات إلى الوقت الراهن لتلبية احتياجات الأيدي الوطنية العاملة في القطاع الخاص ومتغيرات الحياة الاجتماعية والاقتصادية لضمان استمراريته والايفاء بكافة الحقوق التقاعدية للمنتفعين منه.
ورغم أن عمر التأمينات لم يتجاوز 25 عاماً إلا أن النظام مر بمتغيرات عديدة في مواده تكفل للمنتفعين منه الاستفادة من النظام بما يفي بجزء من حقوقهم ، وإيجاد واقع تأميني يتناسب مع طموحات المجتمع وآماله قدر الإمكان.
وبصدور المرسوم السلطاني “61/2013″ وتطبيق مواده في يوليو المنصرم، كثر الحديث في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وعبر البعض عن عدم الرضا من هذه التعديلات، إلا أن المنتفعين من النظام يجب أن يدركوا أن نظام التأمينات الاجتماعية هو اشتراك في خدمة وليس مجرد خصم من الراتب، لأن الخصم من دون مقابل، في حين أن الاشتراك هو مقابل الحصول على منفعة، والمشترك هو المستفيد من هذا النظام، فهو يحصل على المنفعة في حين يتحمل فقط جزءاً من تكاليف الخدمة، فيما تتحمل الحكومة وأرباب العمل الجزء الآخر.
ونظام التأمينات الاجتماعية في السلطنة يعتبر من الأنظمة الفتية مقارنة بالأنظمة الأخرى، ومع هذا رافقه جملة من التغييرات في مواده لتلبية طموحات المنتفعين منه ويخضع لدراسات اكتوارية من أجل ديمومته للايفاء بإلتزاماته على المدى البعيد والقريب، والمتمعن في التغييرات يدرك أن المستفيد منها الأيدي الوطنية العاملة في القطاع الخاص، وليس زيادة الاشتراك الشهري إلا تلبية لاحتياجات المنتفعين من النظام بعد بلوغهم سن التقاعد، أو أثناء العمل.
والكل يدرك أن مستقبل التأمينات الاجتماعية في السلطنة يمر بخطط ومراحل من أجل تحقيق التقارب والتكافل لواقع تأميني يرضي طموحات المنتفعين منه، ورغم ارتفاع قيمة الاشتراك الشهري للمسجلين في النظام إلا أنه ينبغي على الجميع ممن هم من المنتفعين أن يتمعنوا أن القرار يخدمهم أكثر مما يضرهم، فالمساهمة تكفل لهم راتباً تقاعدياً أكثر مما كان قبل التعديلات الأخيرة.
إن التنسيق والتعاون بين مختلف فرقاء العمل في السلطنة لاسيما الحكومة التي رفع مساهمتها من 4% إلى 5ر5% وأصحاب العمل والمضمونين أدى إلى إنجاح النظام وديمومتها رغم عدم الاستقرار الاقتصادي الذي شهده العالم عام 2008 .. وهناك حاجة إلى تعميم ثقافة الضمان الاجتماعي حيث نلاحظ بعض القصور لدى عدد من المضوين تحت مظلة التأمينات الاجتماعية في التعريف بالقانون التأمينات الاجتماعية وتعديلاته ومنافعه للأيدي العاملة الوطنية.
وتقع مسؤولية توسيع نطاق التأمينات الاجتماعية وتعزيزها مسؤولية وطنية مع ضرورة الأخذ في الاعتبار تفعيل دور الشركاء في النظام من الحكومة وأصحاب العمل والاتحاد العام لعمال السلطنة والعاملين في القطاع الخاص في عمل جماعي وسعي دائم لتحقيق الأهداف النبيلة المرسومة للضمان الاجتماعي وبما يحقق الطمأنينة والاستقرار للمنتفعين وأسرهم في الحاضر والمستقبل، ويؤدي إلى زيادة الإنتاجية ورفع معدلات النمو الاقتصادي في هذا القطاع المهم الذي تسعى الحكومة إلى ضخ مزيد من الأيدي العاملة الوطنية فيه.

يوسف الحبسي
yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى