الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / نفوق أم سقوط؟

نفوق أم سقوط؟

احمد صبري

لقد تحول العراق بفعل الأزمات المكتوي بنيرانها منذ خمسة عشر عاما إلى بلد منكوب، وغير قادر على النهوض، ولا حتى مواجهتها وإيجاد الحلول لها، لا سيما أزمة الكهرباء التي أهدر العراق أكثر من ثلاثين مليار دولار من دون أن يرى العراقيون النور في بيوتهم بشكل مستمر وطبيعي.

لم يكن نفوق آلاف الأسماك في أنهر وبحيرات جنوب العراق معزولا عن حال العراق ونفوق دولته، كما لم تكن ظاهرة عابرة ألمت بالثروة السمكية وإنما عكست أزمات العراق التي تولد أزمات بأشكال وصيغ جديدة المتضرر الأكبر فيه المواطن وتطلعاته وحاجاته الحياتية.
وعلى الرغم من تقليل أهمية نفوق الأسماك ومخاطرها على أرواح المشتغلين بهذه التجارة، إلا أن اللافت بالموضوع هو صدود الحكومة والبرلمان عن معالجة هذه الظاهرة وحماية الثروة السمكية التي يعتاش عليها ملايين العراقيين، حيث انصب الاهتمام بالبحث عن اسم مقبول ليس عراقيا، وإنما إقليميا لشغل وزارتي الداخلية والدفاع في حكومة جديدة لا تختلف عن الحكومات التي أعقبت غزو العراق واحتلاله.
إن نفوق الأسماك جراء تسمم مياه الأنهر والبحيرات ومخاطرها على حياة السكان ليس في وارد اهتمام القائمين على الحكم، وإنما انصب اهتمامهم على البحث عن حصصهم في الحكومة والعملية السياسية من دون حتى البحث عن أسباب تلك الأزمة التي باتت ظاهرة خطيرة تهدد حياة الملايين.
لقد تحول العراق بفعل الأزمات المكتوي بنيرانها منذ خمسة عشر عاما إلى بلد منكوب، وغير قادر على النهوض، ولا حتى مواجهتها وإيجاد الحلول لها، لا سيما أزمة الكهرباء التي أهدر العراق أكثر من ثلاثين مليار دولار من دون أن يرى العراقيون النور في بيوتهم بشكل مستمر وطبيعي.
وعندما نتحدث عن أزمة الكهرباء فإن أزمات أخرى عطلت مسيرة العراق ونهوضه، وحرمته من التمتع بثرواته المتأتية من تصدير النفط، ناهيك عن غض النظر عن حيتان الفساد التي أتت على أموال العراقيين من دون إجراءات رادعة لحمايتها وملاحقة اللصوص الذين استسهلوا العبث وسرقة المال العام معتمدين من نظام الحماية، وهو المحاصصة الطائفية التي حالت دون ملاحقة اللصوص واسترداد الأموال المنهوبة وجلب مرتكبيها إلى القضاء.
وطبقا لإحصائيات فإن الأموال المهدورة، سواء أكانت بالسرقة أم بالمشاريع الوهمية خلال السنوات الماضية تجاوزت 800 مليار دولار معظمها كانت في ولايتي نوري المالكي من 2006-2014م.
ولم يقتصر الأمر على هذه الأموال المهدورة والمنهوبة، وإنما بالقروض التي حصل عليها العراق من دول وبنوك دولية وعربية لتغطية حاجاته بفعل خواء الخزينة المركزية التي أضافت هي الأخرى أعباء إلى الموازنة العامة التي اعترف رئيس الحكومة الجديد عادل عبدالمهدي أن حكومته غير قادرة على تسديد ديونها وخدماتها الخارجية، ناهيك عن انعكاس العجز المالي على حاجات العراقيين الحياتية.
إن ما يجري في العراق بعد عقد ونصف هو كارثة بسبب الانقسام السياسي والطائفي وفشل الطبقة السياسية في تأمين حاجات العراقيين في الأمن والاستقرار ومتطلباتهم الحياتية المشروعة، ناهيك عن القوانين الاجتثاثية التي طاولة ملايين العراقيين، الأمر الذي يشير إلى أن القائمين على الحكم ما زالوا تحت وطأة الماضي وجراحاته لم يغادروه للبحث عن مخرجات تنقذ البلد من إخفاقاتهم.
إن النفوق السياسي الذي يعاني منه العراق بسبب الأزمات التي يعاني منها حولته إلى بلد منكوب، ويقف في ذيل قائمة الدول التي تعاني من الفساد والبطالة والفقر وعدم الاستقرار إلى حد اعتبار بغداد أسوأ عاصمة للعيش في العالم.
ونختم بالقول: هل ما يجري في العراق هو نفوق أم سقوط؟

إلى الأعلى