الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بانتظار التحالف ضد “داعش”

باختصار: بانتظار التحالف ضد “داعش”

زهير ماجد

ليس مفهوما حتى الآن ما هي الخطط التي وضعها هذا التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” .. ليس هنالك أسرار في حرب مفتوحة ومعلنة، لكن الواضح إلى الآن أن هذا التحالف ما زال من المبكر معرفة تفاصيله وخططه ومركزه، علما أن بريطانيا أكثر المتحمسين فيه والتي وضعت ثقلها في تلك المعركة.
المضحك المبكي، أن أوروبا لا تريد التنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الذي تريد توجيه ضربات تبدو الأراضي السورية هدفا مهما لها. أما من الوجهة الأميركية فغير معروف أيضا ما إذا كان هنالك تنسيق مع الرئيس السوري أم أن الأميركي قرر القفز فوق التنسيق ليفعلها، فيكون بذلك قد اعتبر عدوانا على سوريا، حذر منه وزير الخارجية السوري وليد المعلم حين أجاب عن مثل تلك الواقعة بأن سوريا غير مسؤولة إذا ما وقع أي محظور في هذه الحالة.
يظهر إذن المسؤولون الأوروبيون عدم رغبة بالتنسيق مع الأسد، في وقت لا يفهم ما هو الموقف الأميركي الذي عودنا على الإبهام في هكذا حالات. فلا هو قائل بنعم للتنسيق، ولا هو بقائل لا. وإذا ما توصل التحالف إلى غاياته، فهل تكفي الضربات الجوية لتغيير المعادلات القائمة على الأرض؟ ثمة شكوك من حق الإعلام طرحها، وهي أن الطيران السوري أقام عشرات وربما مئات الطلعات على المواقع الداعشية وغيرها ولم تؤدِّ حتى الآن إلى إغلاق ملفاتها .. ثم إن الأميركي ما زال يضرب يمنة ويسرة في أفغانستان وباكستان ولم يتمكن من الحصول على نتائج نهائية .. وفي غزة صب الطيران الصهيوني حممه بآلاف الأطنان لكنه لم يتمكن خلال خمسين يوما من الوصول إلى نتيجة، ومثله فعل في الحرب على لبنان عام 2006م لكنه فشل فشلا ذريعا في القضاء على المقاومة والمقاومين. بهذه المعادلة الواضحة التي يعرفها أقل العقول العسكرية، فإن المطلوب والحتمي جيش جرار على الأرض ضمن ميزانية حرب مفتوحة وبالكاد أيضا أن تصل إلى نتيجة بسرعة ممكنة. لهذا الحرب طويلة، والعمل العسكري شاق ومعقد.
ومثلما حظيت “داعش” بإبراز إعلامي وما زالت كأنها قدر لا بد منه في كل مكان عربي إسلامي، فإن الإعلام المنصب على تصوير التحالف الدولي الذي لم يقم بعد كأنه المنتظر والقادر على قلب الطاولة على رأس هذا التنظيم وإنهائه تماما.
لكن هذا التحالف وقبل أن يدخل في تجميع حاله والاتفاق على شكل التدخل وأين وكيف، بدأ بوضع العصي في تجربته التي ما زالت جنينا، كمثل ذلك الموقف من سوريا، التي اعتقد أنها إذ ترحب بذلك التجمع من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب، فهي أيضا تصر على احترام الدولة السورية من خلال أي تنسيق معها قبل أية عملية تنفيذية. وليس يسمح إطلاقا لتجاوز السيادة السورية، واعتقد أن المسألة تنطبق على العراق أيضا وعلى الدولة العراقية.
بانتظار ما ستتفتق عنه الاتصالات الدولية للوصول إلى النقاط المشتركة بشأن التصدي لـ”داعش”، فإن هذا التنظيم الذي فهم الإشارات الدولية، سيفترض أن هذا التجمع لن يملك سوى وسيلة الجو، فيما سيكون القتال الميداني محصورا بالقوى المباشرة، السورية والعراقية.

إلى الأعلى