الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مناسبة وطنية مجيدة

رأي الوطن : مناسبة وطنية مجيدة

تحل علينا اليوم ذكرى العيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، وهي ذكرى حازت مكانة كبرى لدى كل مواطن عماني، وشكلت جزءًا كبيرًا من مكونات الوعي لديه، وهي ذكرى كلما مر عام من عمر النهضة المباركة ترسم مزيدًا من الخطوط الموضحة لمعالم حضارتنا الزاهرة، حيث تأهبت عُمان من أقصاها إلى أقصاها وأخذت استعداداتها للاحتفال بهذه الذكرى الوطنية العطرة، والاحتفاء بها بما يليق وجلال مناسبتها ورسوخ مكانتها في الوجدان الوطني العماني.
وفي عمق مناسبة العيد الوطني المجيد والاحتفال بها تتجلى تلك الصورة الوطنية المعبرة بحق عن كينونة المناسبة وكبرها بحجم هذا الوطن العزيز، حيث يأخذ التعبير الوطني مداه ناشرًا في الأفق رضاه الواسع، ودعاءه المتضرع لله سبحانه وتعالى بأن يحفظ صاحب المناسبة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأن يسبل عليه لباس الصحة والعافية والسؤدد، ويمد في عمره، ويؤيده بالحق ويؤيد به الحق.
لقد كانت هذه الذكرى الغالية من نعم المولى سبحانه على هذا الوطن العزيز بأن يهبه هذا القائد المعظم ليقود عُمان إلى مراتب العلا من التطور والرقي والنضج السياسي، وليصوغ بما أودع الله في شخص جلالة القائد المفدى من فكر مستنير وبُعد نظر وحكمة وروح وثابة وإخلاص وعطاء مستمر، مسيرة بناء الدولة العمانية العصرية تتجلى فيها أبلغ صور معاني الرقي والتطور وحكمة التعامل ونضج السياسة، والتسامح والتعايش، ومظاهر الأمن والاستقرار والرخاء، وتتجلى فيها معاني الشعور بالوطنية والعدل والمساواة والاحترام والتقدير في حرية التعبير والفكر، وإبداء الرأي.
وحين يحتفل أبناء عُمان بهذه الذكرى الوطنية المجيدة ليس تجديدًا للولاء والامتنان والعرفان لجلالة القائد الأب فحسب، وإنما تعبير وامتنان عما باتوا ينعمون به اليوم من مظاهر الحياة الكريمة والعدل والمساواة والاستقرار المعيشي والاجتماعي، وما أتاحته لهم النهضة المباركة وشجعتهم عليه من التنافس في العطاء والبذل، والمشاركة الفعلية في مسيرة البناء، والتأكيد على دورهم الذي لا غنى عنه والتشديد عليه في كل محفل ومناسبة، وتسخير كل الإمكانات من أجل أن يحظوا بفرص المشاركة؛ كل في مجاله، ذلك أن الفهم الصحيح والإيمان العميق الذي تأسست عليه مسيرة النهضة المباركة هو أن بناء هذا الوطن لن ينجز ويتجلى في أعلى مراتب تطوره ورقيه وتقدمه إلا بسواعد أبنائه؛ لذلك من يتابع جميع الخطابات السامية لجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ وكل توجيهاته السامية، سواء أثناء افتتاحه دور الانعقاد السنوي لمجلس عُمان أو ترؤسه اجتماعات مجلس الوزراء الموقر، أو أثناء جولاته السامية في ربوع الولايات، يسمع ويلاحظ التوجيه الكريم والدعوة السامية بأهمية إعطاء المواطن حقوقه الكاملة واللازمة، وفتح مجالات التعليم والتدريب والتأهيل، وإيجاد فرص العمل له، والتشديد على الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وكل ذلك إنما يصب في صالح التوجه الصادق ببناء هذا الوطن عبر المشاركة الجمعية والفعلية، ولا يستثنى منها أحدا . فتمكين الرجل والمرأة من الدخول في عضوية مجلسي الدولة والشورى، وفي المجالس البلدية، ومن جميع فرص العمل والإنتاج المتاحة في القطاعين العام والخاص، هو تمكين أتى بثمار كبيرة لا تخطئها عين المتابع، إحدى دلائل نجاحها هي حالة الرضا والانتماء والولاء والعرفان لهذا الوطن العزيز ولجلالة قائده المفدى ـ أيده الله وأعزه بنصره. وبهذه المناسبة الوطنية الغالية نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأن يعيد عليه هذه المناسبة وأمثالها أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، ويكلأه بعين رعايته وعنايته، ويسبل عليه لباس الصحة والسؤدد.. أنه سميع مجيب.

إلى الأعلى