السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : الحارس والمتمرد في ” حقل الشوفان”

أصداف : الحارس والمتمرد في ” حقل الشوفان”

وليد الزبيدي

شاهدت فيلم “الحارس في حقل الشوفان” قبل عدة اشهر، بعد ذلك قرأت الرواية الشهيرة للكاتب الأميركي سالنجر، ازداد عندي الفضول للتعرف على شخصية المؤلف الذي أثار لغطا ونقاشات واسعة في الأوساط الأدبية والثقافية داخل الولايات المتحدة وخارجها منذ خمسينات القرن العشرين، وقررت اعادة مشاهدة الفيلم مرة أخرى، وفي اعتقادي أن الذي يرغب بالتعرف على المضامين التي تنطوي عليها الرواية والفيلم وشخصية الكاتب يحتاج لقراءة الرواية ومشاهدة الفيلم، وتُعد الرواية من اشهر الروايات في القرن الماضي، وقد تم رفضها من قبل اشهر دور النشر قبل أن تتلقفها دار نشر اخرى لتحلق عاليا في الاوساط الثقافية والاجتماعية، و كنت قد اقتنيت النسخة المترجمة منذ سنوات لكن لم أقرأها، ولم أكن على معرفة بالكاتب ” سالنجر” حينذاك ، لكن أعرف جيدا المترجم الراحل الأستاذ غالب هلسا الناقد والمترجم والروائي الكبير، و لأن الرواية من ترجمته سارعت لاقتنائها ، لكن حالت الظروف والانشغالات لبقائها مركونة في رفوف المكتبة.
لقد كتب الكثيرون عن هذه الرواية ومثل ذلك عن الفيلم الذي اخرجه داني سترونج وعرضته الكثير من دور العرض السينمائي في العام 2017، لكن ما اريد الاشارة إليه يدور في زاوية السؤال المحوري الذي يقول: مدى قراءة السياسيين في أميركا وغيرها للشخصيات التي قدّمها الادب والسينما ؟ وهل ثمة دروس يأخذ بها السياسيون واصحاب القرار في جميع دول العالم من تلك الاعمال الفخمة؟
الكاتب سالنجر دخل في وقت مبكر الجيش الأميركي وتحديدا بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر في بدايات الحرب العالمية الثانية، وشارك في القتال ضد الألمان ويصاب خلال الهجوم في النورماندي ، ويتعرض بقوة لما يسمى “بصدمة ما بعد الحرب”، ويظهر في احد وثائقيات الحرب الذي تبثه شبكة نيتفلكس، عندما يتم عرضه على الاطباء النفسانيين بعد انتهاء الحرب ، ومن تأثر بتلك الاعراض ليس سالنجر وحده بل مئات الالاف، لكن وبدلا من دراسة تلك الاثار الخطيرة والتوقف عن اشعال الحروب وزج الشباب في آتونها ، وقبل أن يتشافى جيل كامل من تلك الاثار المدمرة في الحرب العالمية الثانية، تم الزج بمئات الالاف من الأميركيين في حرب فيتنام التي تواصلت حتى منتصف سبعينات القرن العشرين ، بعد ذلك واصلت أميركا حروبها في مناطق كثيرة في العالم حتى أدخلت شبابها في آتون حربين كبيرتين، حرب افغانستان 2001 وغزو العراق 2003 ، التي ما زلت وقائعها وتأثيرتها متواصلة.
وكما يعاني الأميركيون منذ أربعينات القرن العشرين من تداعيات صدمة ما بعد الحرب، فأن اجيالا جديدة تعاني من ذات الاثار الخطيرة ، داخل أميركا وخارجها، وذات الوثائقيات التي تحدثت قبل عقود عن ذلك ، تتحدث حاليا ومنذ سنوات عن تداعيات صدمة ما بعد الحرب في كل من العراق و أفغانستان.
ترى هل يعرف القادة في البيت الأبيض الآثار المدمرة داخل المجتمع نتيجة لتلك الحروب على شبابهم قبل التفكير بحجم الدمار في الدول والمجتمعات الأخرى؟.

إلى الأعلى