الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الأنا الوطنية (البحث العلمي وريادة الأعمال)

الأنا الوطنية (البحث العلمي وريادة الأعمال)

أحمد المعشني

أمضيت خمسة أيام جميلة ومبهجة في مسقط العاصمة، في عاصمة السلام والجمال والذوق والأخلاق، منها ثلاثة أيام مزدهرة نابضة بالعلم والمعرفة في رحاب جامعة السلطان قابوس التي احتضنت باحثين وعلماء من داخل وخارج السلطنة، شاركوا بثمان وسبعين ورقة عمل وبحث في مؤتمر التوجيه والإرشاد الثاني الذي نظمه مركز التوجيه والإرشاد الطلابي بالجامعة.
كنت سعيدا منذ لحظة الافتتاح حيث رحبت المكرمة الدكتورة سعاد بنت محمد اللواتية، رئيسة المؤتمر بالباحثين والدارسين الذين جاءوا من فجاج شتى لعرض تجاربهم وأبحاثهم، وبدون أن أعقد مقارنات، أعجبت بالتميز الذي انفرد به المؤتمر عن مؤتمرات وندوات وملتقيات حضرتها خارج السلطنة في بلدان كنت أحسبها أكثر تقدما في مجال البحث العلمي، وليس هذا المؤتمر ببدعة، فقد حضرت مؤتمرا آخر في عام 2006 في نفس القاعة وكان أيضا ممتازا من حيث الاعداد والتنظيم، لكن ما ميز مؤتمر هذا العام هو شعار “تحديات الانفتاح المعرفي” بل وميزه أكثر مشاركة أكثر من 38 باحثا عمانيا أغلبهم من وزارة التربية والتعليم من مختلف المحافظات والمناطق التعليمية، وجلهم من المعلمين والمعلمات ومدراء المدارس والمشرفين، حيث تعاونت جامعة السلطان قابوس ووزارة التربية والتعليم بتفعيل شراكة علمية تهدف إلى تأهيل باحثين إجرائيين من العاملين في الحقل التربوي ما قبل الجامعي لتفعيل دور البحث الإجرائي ونشر ثقافة العمل العلمي في المدارس بين المعلمين والطلاب.
كان جهدا مباركا حظي بالوقت الكافي والإعداد المتزن، من خلال عقد حلقات عمل للمرشحين من قبل الوزارة، نالوا فيها نصيبا وافرا من مهارات البحث العلمي ومناهجه، وبعد ذلك تم تشكيل فرق بحثية من بين أؤلئك المشاركين الشباب، وتولى الاشراف العلمي عليهم أساتذة من الجامعة وتحديدا من كلية التربية.
وقد خرجت تلك الأبحاث الإجرائية بمستوى علمي اجرائي رصين، عالج الباحثون من خلالها مشكلات قائمة وصمموا برامج إنمائية واخرى وقائية، واشركوا الطلاب. تناولت تلك الأبحاث الإجرائية موضوعات إثرائية للعملية التعليمية التعلمية وإثارة وتنشيط وتفعيل القيم الأخلاقية كقيم الذوق والمشاركة والنظافة والانتماء وغيرها من الموضوعات.
أجاد الباحثون الشباب تطبيق المنهج العلمي الوصفي والتجريبي والتحليلي، وأظهروا كفاءة في العرض وعمقا في التحليل، واتسموا بأخلاق البحث العلمي من مصداقية وأمانة، وكان التواضع سمتهم جميعا وهم يتلقون ملاحظات من هنا وهناك. والأجمل من ذلك أن مشرفيهم من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة يتيحون لهم مجال تجسيد الثقة بالنفس وتقدير الذات والتواضع العلمي وتبجييل الملاحظات الموضوعية وحسن الرد على المداخلات.
كنت أصغي إلى القراءات المختصرة للسير الذاتية لأولئك الباحثين وجلهم من مواليد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، فهم جميعا يمثلون جيل شباب النهضة العمانية الحديثة، وفي ختام المؤتمر كانت هناك بحوث حظيت بتقييم متميز وتم تكريم مقدميها. كذلك أتيحت لي فرصة أخرى لتقديم أمسية تحفيزية حول تغيير الفشل إلى نجاح ضمن برنامج حاضنات الأعمال بمادرة من المركز الوطني لتطوير الأعمال الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” المبهج المفرح أن 100 شاب وشابة ممن حضروا تلك الأمسية وما سبقها من ورش وحلقات تدريبية، كانوا من خريجي مؤسسات التعليم والتدريب ومن الباحثين عن عمل، شاركوا في برنامج ينتهي باختيار أفضل المشاريع الذاتية التي يتم فرزها ويختار من بينها أفضل الأفكار ليتم احتضانها من قبل حاضنات الأعمال.
يقوم المشاركون خلال ثلاثة أيام بعمليات عصف ذهني تنتهي بقائمة من الأفكار الإبداعية الناجحة، يراعى أن تكون أفكار المشاريع ابداعية ويحتاج اليها السوق ثم يتم توجيه الشباب إلى اعداد الخطط الناجحة لتحويلها إلى منتجات ابداعية. سمحت لعقلي أن يرتاد المستقبل ويرى باحثين وعلماء آخرين في مختلف المجالات، ورواد أعمال تكبر مشاريعهم وتصبح مؤسسات اقتصادية وطنية عملاقة. أذنت للأنا الوطنية بأن تشعر بالفخر والزهو، لأن الأمم تنهض بالعلماء والتجار بوجود قيادة ابداعية داعمة.

رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى