السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: فرحة الأطفال غير العمانيين بالعيد الوطني ماذا تعني؟

في الحدث: فرحة الأطفال غير العمانيين بالعيد الوطني ماذا تعني؟

طارق أشقر

في غمرة احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد التي عمت كعادتها في كل عام مختلف أنحاء البلاد ابتهاجا بما تحقق لعُمان من نمو وازدهار وتطور واستقرار في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فقد لفت نظري في هذا العام بعض ما يحدث عادة في كافة المدارس العمانية بمختلف تصنيفاتها، حيث رافقت صغيرتي ذات الربيع الخامس من العمر “ريم” إلى إحدى المدارس الخاصة بمحافظة مسقط وهي في أبهى زينتها الكاملة متلهفة للحاق ببرامج مدرستها للاحتفال بالعيد الوطني الثامن والأربعين، وهي وغيرها من طلاب وطالبات مدرستها من العمانيين وغير العمانيين يحتضنون صور جلالته وفي أيديهم علم السلطنة مرفرفا خفاقا أعلى رؤوسهم وألسنتهم تلهج دعاء لجلالته بالعمر المديد، مرددين وبكل أريحية عبارة “بابا قابوس” دون أي تردد أو تكلف.
أن تحتفل المدارس بالعيد الوطني في أي بلد هذا أمر طبيعي، ولكن أن تنضح مشاعر الفرحة على وجوه الأطفال غير المواطنين؛ فهذا هو ما يثير إعجاب ودهشة كل معايش ومراقب، خصوصا وأن العلم يؤكد أن الطفل دائما يعبر بما يحس به من مشاعر دون مواراة وبلا مجاملة تلك الصفة التي سادت في المجتمعات العصرية، غير أنها صفة غير معروفة في مجتمع الأطفال… لذلك فإن نطق الطفل غير العماني بعبارة “بابا قابوس” هذا يعني أنه معبرا بصدق عن ما يحس ويشعر، فضلا عن أن تلك الأريحية والابتسامة والفرحة التي عمت الأطفال غير العمانييين ابتهاجا بالعيد الوطني لها أكثر من مدلول.
إن أول ما تعنيه تلك الأريحية الطفولية هي أنها تأكيد على ما يعيشه المجتمع العماني من تسامح وانسجام بين العمانيين وغير العمانيين، خصوصا في البيئات المدرسية التي هي نموذج مصغر من المجتمع العماني من مواطنين ومقيمين، سواء كانت مدارس حكومية أو خاصة.
واستنادا إلى نفس الحقيقة العلمية القائلة بأن الطفل لا يجامل في مشاعره ولا يعرف اختيار الكلمات المنمقة من أجل إرضاء من يتبادل معه أطراف الحديث، فإن صدق الفرحة التي بدت على وجوه الأطفال المقيمين والتي بدأت منذ لحظات استعدادهم لشراء الأوشحة وعلم السلطنة وصور جلالته المطبوعة على أفضل أنواع الأقمشة والخامات الحريرية وغير الحريرية، تدل بل وتؤكد على أن السلطنة تمكنت بنجاح تام من جعل البيئة المدرسية ضمن أفضل بيئات التسامح والسلام والمساواة بين الطلاب دون اعتبار لمفهوم من أي جغرافية هم قادمون، فهم في النهاية طلاب يتلقون العلم بعالميته، ويكتسبون القيم والأخلاق بعمانيتها، لذلك صدح الأطفال جميعا: أبشري قابوس جاء فلتباركه السماء.
وفيما كانت تلك الفرحة طفولية صادقة، فإنها كاحتفالية طفولية ورغم أنها بتنظيم من إدارات المدارس، إلا أن مستوى تفاعل وتعاطي الأطفال مع الحدث، يخرج احتفالات هذه الفئة العمرية من تصنيف كونها أحد المدخلات السياسية المعروفة أكاديميا في علم السياسة وعلى مستوى العالم عادة بأن الاحتفالات والمهرجانات الوطنية يتم تصنيفها أكاديميا بأنها ضمن المدخلات السياسية للحكومات في إطار ما يعرف في علم السياسة “بمنظومة المدخلات والمخرجات السياسية” كشكل من أشكال التواصل بين الحكومات والشارع السياسي. غير أن ما أثبتته احتفالات السلطنة، سواء في المدارس أو خارجها بأن الفرحة في عُمان تنداح من النفوس بشكل تلقائي دون سابق تأطير، فهو انتماء فطري من المواطن لوطنه وحب تشربه المقيمون عبر التعايش السلمي والتلقائي دون تكلف، مما أدى إلى ولادة حالة من الاندماج والتوافق المجتمعي مرتكزين في ذلك على الأسس التي أرستها النهضة العمانية في المجتمع العماني، فهنيئا لعمان بحب الجميع لها وكل عام وعمان قيادة وشعبا بألف خير.

إلى الأعلى