الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: عشت ياوطني عزا وفخرا

أضواء كاشفة: عشت ياوطني عزا وفخرا

ناصر بن سالم اليحمدي:
يعيش أبناء عمان الأوفياء منذ بداية قدوم الأيام النوفمبرية العديد من مظاهر الفرح التي تعد بالنسبة لهم أعيادا حقيقية تبعث في قلوبهم السرور والاطمئنان والبهجة ويتذوقون حلاوة كل منها .. وتتمثل الأفراح التي يرفل في كنفها العمانيون في عدة مناسبات تأتي على رأسها الإطلالة السامية لمولانا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أثناء ترؤسه ـ أيده الله ـ اجتماع مجلس الوزراء ببيت البركة العامر .. فأقصى أمنيات العمانيين هي الاطمئنان على جلالته والتمتع برؤيته المشرقة وهو يتمتع بكامل الصحة والعافية ـ أبقاه الله ـ لنا ذخرا وسندا وقائدا ملهما.
ومن المناسبات التي تبعث في نفوس العمانيين السرور الاحتفال بذكرى العيد الوطني الثامن والأربعين المجيد الذي يعد بالنسبة لهم عيدا حقيقيا ويوما استثنائيا لأنه اليوم الذي ولدت فيه عُمان من جديد، وبدأت تخطو أولى خطوات النهضة والتنمية والتقدم حتى استطاعت أن تصبح دولة عصرية قوية آمنة مستقرة، أدام الله عليها استقرارها وأمنها وأمانها.
أما المناسبة الثالثة التي تنثر في قلوب العمانيين الفرحة والغبطة فهي الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين وهادي البشرية أجمعين والذي نشأت على يديه الكريمتين الأمة الإسلامية الخالدة.
لا شك أن مظاهر الفرح والسرور التي يشعر بها العمانيون تدل على مدى ما تحمله قلوبهم من حب وولاء وفخر بالوطن وقائده المفدى .. فأينما نوجه ناظرينا في أي من أرجاء البلاد نجد الفرحة والرضا والسكينة حاضرة .. يشعر بها الكبير والصغير الرجل والمرأة الغني والفقير .. الجميع يتشارك السعادة الممزوجة بالفخر بما تحقق على الأرض الطيبة من إنجازات ونهضة شاملة .. يسيرون في طريق التنمية وهم يحملون الوطن في وجدانهم وصورة جلالة السلطان المعظم في أعينهم وقلوبهم وعلم السلطنة يرفرف فوق رؤوسهم وكلمات الشكر لا تترك شفاههم يتوجهون بها إلى الله عز وجل على منحهم الوالد القائد الذي عبر بهم الزمن مختصرا الأيام ليرسي سفينتهم الغراء على شاطئ الرخاء والازدهار والتقدم والأمان والاستقرار على كافة الأصعدة.
إن كل نبضات الحب وعبارات الثناء ومظاهر الولاء لا تكفي للتعبير عما يجيش في صدر العماني من مشاعر تجاه القائد المفدى سلطان الحكمة والسلام والرؤية المستنيرة والرأي السديد الذي وضع المواطن طفلا وشابا وشيخا كبيرا وامرأة في دائرة اهتمامه؛ فرسم من أجلهم جميعا الخطط والاستراتيجيات الشاملة وسن القوانين لحفظ حقوقهم، وبنى المؤسسات المختلفة من أجل تحقيق الرخاء والرفاهية لهم إيمانا من جلالته أن تنمية الإنسان هي أولى خطوات تنمية الدولة القوية المستقرة المزدهرة.
إن العيد الوطني المجيد مناسبة غالية على قلب كل عماني ومحفورة في وجدانه .. ففيه يفرح بما حققته البلاد من تقدم ورقي ونماء ونهضة حديثة شملت كافة مناحي الحياة .. فالإنجازات تتحدث عن نفسها في كل المجالات لتنطق وتشهد بما تم تحقيقه في مسيرة النهضة التي رسم خطوطها حضرة صاحب الجلالة المفدى، وسار عليها ونفذها العمانيون بكل صدق وإخلاص وولاء رغم التحديات وقلة الإمكانات لتنطلق نهضة وثابة أعادت لعمان وجهها المشرق عبر تاريخها القديم والحديث.
لقد أطلقها جلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ في افتتاح مجلس عمان في العام 2005 بقوله “لقد شهدت المرحلة الماضية من خلال تطبيق برامج متنوعة تحقيق أهداف النهضة المباركة التي وضعناها نصب أعيننا منذ اليوم الأول لانبثاق فجرها والتي تدور حول أربعة محاور أساسية هي تطوير الموارد البشرية وتطوير الموارد الطبيعية وإنشاء البنية التحتية وإقامة دولة المؤسسات، وقد تم بحمد الله على امتداد المسيرة التنموية الشاملة وبالعزم والاجتهاد والصبر والمثابرة كثير من المنجزات التي نعتز بها في كل محور من هذه المحاور خصوصا في مجال تطوير الموارد البشرية الذي اعتقدنا من البداية ولا نزال نعتقد جازمين أنه حجر الزاوية في تنمية أي مجتمع” .. ونحن نقولها معك يا صاحب الجلالة لقد خططت وكانت رؤيتك ثاقبة ووعدت فأوفيت وتحقق بفضل الله تعالى وبفضل فكرك المستنير وسواعد أبناء البلد المخلصين أكثر مما كنا نحلم به من تطور شهدته كافة ربوع البلاد في جميع المجالات لتلهث ألسنتنا بالشكر والعرفان لكل من ساهم في تحقيقها.. فالحديث عن إنجازات النهضة المباركة يحتاج إلى موسوعات للإبحار فيها وسردها ولا يسع هذه الزاوية الصغيرة أن تعدد ولو جزءا بسيطا منها ولكن كل ما نعلنه هو تجديد الولاء والإخلاص لهذا الوطن الغالي ولقائده المفدى ـ حفظه الله ورعاه.
ونحن نعيش فرحة هذه الذكرى الغالية أهنئ الوطن وقيادته وشعبه وكل المحبين له .. وتبقى يا وطني نبض القلب نحمل لك أسمى معاني الحب .. وندعو الله العلي القدير أن يديم على جلالة السلطان المفدى موفور الصحة والسعادة وكلل مسيرته المعطاءة بالنجاح والتقدم من أجل رقي شعب عمان الوفي .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
هكذا يكون الاحتفال بمولد رسول الإنسانية
ما أن تحل مناسبة ما أو يقترب موعدها سواء دينية أو وطنية وغيرها نجد مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر والواتس آب يعجون بالرسائل التي يتم تبادلها بين رواد تلك المواقع والتي تتعلق بهذه المناسبة إما بالتهنئة أو بالتذكرة، ثم ما تلبث أن تصبح تلك المناسبة في طي النسيان لتغلب على المنشورات مناسبة أخرى وهكذا.
وهذه الأيام يتم بشدة تبادل الدعوات للصلاة على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمناسبة مولده الشريف وترديد الأغاني والأشعار والفيديوهات التي تتغنى بصفاته وخصاله النبيلة، ولكن هل يجوز أن تمر هذه المناسبة مرور الكرام وتنتهي بمجرد الصلاة على الرسول العظيم وقراءة تلك المنشورات بصورة عابرة؟.. وهل هذا هو واجبنا فقط تجاه نبينا الكريم؟
لا شك أن ديننا يفرض علينا أكثر من مجرد تذكر النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين أو حتى ثلاث كل عام .. بل يجب أن نحيل كل ذكرى لتصرفات إيجابية ننفذها على أرض الواقع .. فالرسول عليه الصلاة والسلام عانى كثيرا وذاق الويلات وقدم الكثير من التضحيات في سبيل توصيل الرسالة الإلهية للبشر كافة، وأقل ما يمكن تقديمه له هو الحفاظ على هذا الدين والتأسي بأخلاقه وسيرته ونشر المبادئ الصحيحة التي كان يدعو لها ويحث عليها ديننا الحنيف والتي تغيرت صورتها في عصرنا الحديث بعد أن شابتها المصالح السياسية والأطماع الاقتصادية.
إن رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم نقل البشرية من ظلمات الجهل والتخلف والعبودية إلى نور الحرية والحضارة ووضع دستور المدينة الفاضلة التي لو طبقتها المجتمعات لعاشت في سلام وأمان ورخاء لأن مبادئ هذا الدستور تقوم على العدل والمساواة والشورى والإخاء والتسامح والمحبة بين أبناء المجتمع .. وعندما سار عليها المسلمون الأوائل تحققت لهم الريادة وسادوا العالم وتملكوا مفاتيحه شرقا وغربا شمالا وجنوبا .. ولكن عندما تخلوا عنها سقطوا في مستنقع التأخر والتخلف.
لقد آن الأوان لإيفاء الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم حقه وإعطائه قدره والبداية تكون من تربية الأبناء على حبه ودراسة سيرته بتعمق واتخاذه قدوة ومثلا أعلى لهم في كل تصرفاتهم واتباع سنته في كل مناحي حياتنا التي يثبت العلم يوما بعد يوم فوائدها العظيمة للصحة الجسدية والنفسية، ناهيك عن ثوابها في الآخرة ونيل رضا الله جل شأنه.
كما علينا تناول سيرته بشكل تفصيلي في المناهج الدراسية لتوضيح أخلاقه ومواقفه العظيمة للطلاب للاستعانة بها في حياتهم العملية .. كذلك على وسائل الإعلام الحرص على تثقيف الشباب وتعريفهم بمكارم الأخلاق التي كان يتمتع بها عليه الصلاة والسلام بدلا من تسليط الضوء على الجماعات المتطرفة ومبادئها التي شوهت الدين الحنيف وألصقت به تهما باطلة هو بريء منها ونشرت صورة مغلوطة عن الإسلام ورموزه والمسلمين أجمعين.
كل عام وجميع المسلمين بخير.
* * *
حروف جريئة
اتجاه الدولة للاستفادة من كل شبر بالبلاد لتعزيز التنوع الاقتصادي لا سيما في مجال السياحة سيكون له مردود إيجابي عظيم .. فمن الملاحظ أن كل ولاية ومحافظة تعمل على تطوير وتنمية وتوثيق معالمها وتعزيز مقوماتها بما يجعلها قبلة سياحية .. كل التوفيق للقائمين على هذه الخطط ونتمنى أن يأتي اليوم وتصبح فيه السلطنة مليئة بالمئات من المزارات السياحية فهي تستحق أكثر من هذا.
الاستقالة التي قدمها أفيجدور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي على أثر جهود التهدئة السريعة بين حكومته المحتلة والفصائل الفلسطينية ووقف العدوان على قطاع غزة غير منطقية؛ لأن هذا العدوان لم يكن مبررا منذ البداية حيث إن الأمور كانت هادئة بين الطرفين ولم يكن هناك دافع معلن للعدوان وهو ما يجعلنا نتساءل: ما الذي يجري في الحكومة الإسرائيلية؟ وما الهدف من التصعيد الأخير؟ وما الذي فشل ليبرمان في تحقيقه فقدم استقالته؟.. الإجابة لن نجدها إلا عند بني صهيون وإن غدا لناظره قريب.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”.

إلى الأعلى