السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / زوجة ثلاثية الأبعاد

زوجة ثلاثية الأبعاد

جودة مرسي

هذا ما حدث في إحدى أهم قلاع الصناعة والتكنولوجيا والعلم في العالم (اليابان)، وقد يكون مبرر العريس في ذلك من أجل الابتعاد عن حواء وثرثرتها، حسب ما جاء في تبريره. حيث وقع الشاب الياباني أكيهيكو كوندو ـ 35 عاما ـ في غرام عروس افتراضية ثلاثية الأبعاد! عبارة عن دمية مطربة من تليفزيون الواقع تسمى “هاتسوني ميكو”..

.. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،(صدق الله العظيم)، في هذه الآيات الكريمة من سورة الروم يبين الله سبحانه وتعالى لنا النظام الكوني للزواج والذي سارت على خطاه البشرية حتى قبل نزول الرسالات السماوية، فقد تناسلت البشرية بطرفيها آدم وحواء، أما ما شاهدناه وقرأنا عنه لشاب ياباني فهو خارج نطاق الطبيعة البشرية… والقصة عبارة عن عرس تكلف مليوني ين، والمدعوون إليه أربعون مدعوا فقط، وإلى هنا قد يكون الأمر عاديا بتفضيل أهل العريس والعروس إقامة الزفاف في نطاق ضيق يضم أقرب الناس لهم فقط، إلا أن المدهش والذي يعد خارج نطاق الطبيعة البشرية في زمن اللامعقول هو أن يقع اختيار العريس وهو شاب يبلغ من العمر 35 عاما على دمية!! ـ أي والله دمية ـ وهذا ما حدث في إحدى أهم قلاع الصناعة والتكنولوجيا والعلم في العالم (اليابان)، وقد يكون مبرر العريس في ذلك من أجل الابتعاد عن حواء وثرثرتها، حسب ما جاء في تبريره. حيث وقع الشاب الياباني أكيهيكو كوندو ـ 35 عاما ـ في غرام عروس افتراضية ثلاثية الأبعاد! عبارة عن دمية مطربة من تليفزيون الواقع تسمى “هاتسوني ميكو”، ليقرر بعد علاقة استمرت عشر سنوات درس خلالها أخلاق وطباع عروسه، فقرر بعدها إتمام مراسم الزواج فأخذها ـ أي الدمية ـ إلى أحد محلات المجوهرات لشراء خاتم الزواج، ثم قام بعد ذلك بدعوة الحضور لحفل الزفاف الذي أقيم في إحدى قاعات الأفراح بطوكيو وتكلف مليوني ين ياباني أي حوالي 17528 دولار أميركي. وإذا غيبنا العقل واعتبرنا أن ما يحدث هو أمر طبيعي فيجب علينا بطبيعة الحال أن نستغرب رفض والدة الشاب أكيهيكو تلبية دعوة حضور حفل زواج ابنها الوحيد، خصوصا أن اختياره تم بعد علاقة مع العروس دامت عشر سنوات، إلا أن الأم بررت عدم حضورها قائلة “لم يكن هناك شيء للاحتفال به”، وبالطبع أمام إصرار والدة العريس على عدم الحضور ومن باب العين بالعين فلم يحضر مراسم الزفاف أي من أقارب العروس، وإن كنا لا نعرف هل لها أقارب أم لا؟!! فقط ما هو معروف أن عريسها اشتراها بقيمة 2800 دولار.
والعروس والتي تسمى (ميكو) ذات العيون الواسعة الزرقاء والجدائل الطويلة، حضر مراسم زفافها حوالي 40 مدعوا من أصدقاء العريس، وكانت حاضرة على شكل دمية محشوة بحجم القطة. ولم نعرف من قام بإتمام شعائر الزواج وعلى أي شعائر أو ديانة أقيمت المراسم؟!
ويقول العريس كوندو عن علاقته بعروسه “لم أخدعها مطلقًا، لقد كنت أحب دائمًا ميكو-سان، دائمًا أفكر فيها كل يوم”. ومنذ شهر مارس، يعايش كوندو صورة “امرأة ثلاثية الأبعاد” مليئة بالحيوية وهي تطفو على سطح المكتب في جهاز حاسوب.
وقال أكيهيتو وهو ينظر للصورة: “أنا أحب كل مفهوم هاتسوني ميكو، لكنني تزوجت من ميكو في بيتي”، مشيرًا إلى أن الشخصيات ذات الأبعاد لا تغش ولا تتقدم في العمر أو تموت، مؤكدًا أنه لا يمكنه أن يواعد امرأة من لحم ودم. ويعتبر كوندو نفسه رجلا عاديا متزوجا، موضحا أن زوجته المجسمة توقظه في كل صباح، من أجل ذهابه إلى عمله كمدير في إحدى المدارس.
هذه القصة الحقيقية والتي حدثت بالفعل في اليابان، هل يمكننا أن ننكر أحداثها أو نصدق حدوث مثل هذه علاقة، بالطبع هذا بعيد كل البعد عن التعاليم الدينية لكل الرسالات السماوية وللطبيعة البشرية. وهذا ما يجعلنا في حيرة، فهو ليس مجرد خبر أو شاب يبحث عن الشهرة فيتم زواجه بهذه الطريقة، ومع ضغوط الحياة وتكاليف الزواج قد يفتح الطريق لمثل هذه الزيجات هروبا من أعباء الأسرة، وإذا انتشرت مثل هذه الأفكار فما هو مصير العنصر البشري؟ وكيفية المحافظة عليه واستخلاف الإنسان على الأرض.
هل منطق الحرية يبيح للشذوذ الفكري أن يدمر الإنسان أهم عناصر الحياة؟ وبهذه الدمية أين ستنشأ السكينة والمحبة بين الزوجين؟ هل ما يحدث مجرد لحظة موتورة من عمر البشرية أم أنها واقع سيستمر؟ أخشى أن يأتي علينا يوم بعد أن كنا نفخر بأن العلم قد ألف بيننا أن نتمنى العودة مرة أخرى إلى العيش في حياة الإنسان الأولى حيث الغابات وطهارتها بعيدا عن الدمية وهلوستها.

إلى الأعلى