الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: منع استهداف المدنيين

باختصار: منع استهداف المدنيين

زهير ماجد

تتجه الولايات المتحدة على ما يبدو من معلومات إلى الادعاء على حركة “حماس” بمنعها من استهداف المدنيين أثناء عمليات القصف المقبلة .. هي قصة طويلة من المحرمات التي تجاوزتها إسرائيل ولم يتدخل أحد لوقفها .. ثمة اتفاق حصل في تاريخ من هذا النوع عندما تبادل الإسرائيليون وحزب الله في العام 1996 قصفا مركزا طال أثناءها بقسوة المدنيين في لبنان، حيث وقعت مذبحة قانا التي ذهب ضحيتها خلال ثوان أكثر من مائة شهيد ..
في تلك الفترة تم ما يسمى باتفاق نيسان ـ ابريل وكان أهم بنوده منع استهداف المدنيين بين الطرفين، ما يعني حصر العمليات العسكرية بالعسكريين وكل ما يخصهم من منشآت وغيره. حصل هذا الأمر بمبادرة دولية وكان معلوما أن الإسرائيلي الذي اختنق من جراء الإصابات التي وقعت في مدنييه وعسكرييه من جراء صواريخ حزب الله، هو من طلب هذا الاتفاق، لكن الإسرائيلي بعدها لم يلتزم ولو للحظة به، بل تجاوزه في شتى الصدامات التي وقعت مع الحزب، وكان أبرزها حرب الـ33 يوما عام 2006 التي لم تترك مكانا مدنيا إلا ودمرته الطائرات والمدفعية الإسرائيلية، وفيه سقطت مجازر معروفة بالمدنيين اللبنانيين، حيث وقعت أيضا مجزرة ثانية بقرية قانا أدت إلى استشهاد العشرات.
لا شك أن الاتجاه الأميركي على ما يبدو من أجل حصر العمليات العسكرية بالعسكريين فقط، يعني أن مشروع إسرائيل العدواني ضد غزة سيظل قائما، وأن الإسرائيلي لهذه الغاية هو من يضغط باتجاه الأميركي لتمرير هذا المقترح في الجمعية العامة من أجل إقراره، مستفيدا على ما يبدو من اتفاق ابريل مع حزب الله بكل وقائعه وما يتضمنه من بنود.
السعي الإسرائيلي من وراء ذلك حصر المعركة المقبلة إن لم يكن المعارك بالعسكريين فقط، فهل يملك الإسرائيلي من قدرة على معرفة الأماكن التي يتواجد فيها المقاتلون الفلسطينيون، في الوقت الذي تبدو في غاية الوضوح مواقع الجيش الإسرائيلي ظاهرة للعيان ومعروفة من قبل الغزاويين، الأمر الذي سيسهل عليهم تحقيق إصابات كبيرة بهذا الجيش.
اتفاق من هذا النوع إن حصل، قد يبعد الحرب بين الطرفين، ويقال إن إسرائيل تسعى إلى هدنة طويلة الأمد بعدما اكتشفت من المعركة الأخيرة ومما دفعته من قتلى وجرحى وتدمير، أن الصدام مع الغزاويين بكافة فصائلهم لم يعد نزهة سهلة، بقدر ما هو مغامرة يجب تجنبها قدر الإمكان .. فلا القبة الحديدية تمكنت من منع سقوط الصواريخ الغزاوية في المستعمرات الإسرائيلية، ولا الجيش الإسرائيلي الذي يفكر بعض مجانينه باحتلال القطاع مجددا، بقادر على الوصول إلى هذه الغاية ..
ولهذا تبدو غزة مثل موسى عالقة في حلق الإسرائيلي، فلا هو قادر على ابتلاعها ولا هو بمقدوره إخراجها .. من هنا نفهم لماذا تمنى إسحق رابين ابتلاع البحر للقطاع، فقد كان يعرف ماذا يمثل وماذا سيشكل بالنسبة لكيانه ..
فلا الإمكانيات الإسرائيلية قادرة على الحسم، ولا الأمنيات بابتلاعها قد تتحقق، بينما ستبقى غزة منارة نضالية غير قابلة للكسر ولا للهضم ولا الابتلاع .. وهذا الجيب الصغير الذي اسمه القطاع لديه كل هذه المفاعيل، فماذا عليه لو فكر الإسرائيلي تفجير حرب مع حزب الله الذي يفوق غزة بكثير من المعطيات والإمكانيات الهائلة والقدرات اللوجستية والعدد البشري.

إلى الأعلى