الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا أمل لداعش

باختصار : لا أمل لداعش

زهير ماجد

لا نريد التبحر في ملفات التاريخ الإسلامي حيث الفتن التي عرفتها عهود عديدة كما يقول المفكر التونسي هشام جعيط، بل نرى في ظاهرة “داعش” واحدة من محطات التاريخ المتكررة. وهي ظاهرة ستقتل نفسها أكثر مما يمكن للضغط الخارجي عليها أن يقتلها.
لا يعني ذلك تركها تتمدد كي يصعب القضاء عليها، وحين نقول بالتمدد فلأن في بعض العالم العربي الإسلامي مناخات مساعدة، من المؤسف أن تنهار قيم الشباب المتعلم أمام لوحة جوفاء لا تمت للدين بصلة وليس لها أمل بالاستمرار والعيش بقدر ما هي محطة مرحلية سوف تنفث سمومها وتجعل من الواقع العربي المسلم استجابة لها.
لا أريد توريط بلدان عربية بما يحصل عندها “داعشيا” بعدما اخترقتها الأفكار المسمومة وصار لبس الرداء “الداعشي” محببا، تماما كما كانت كوفية المقاومة الفلسطينية إبان مرحلتها الأولى صورة مباهاة لمن يضعها على رأسه، طبعا شتان بين المشهدين، “الداعشي” تزوير لواقع يريد اقتحام المجال الحيوي للأمة وهو مرفوض من قبلها، فيما كانت المقاومة الفلسطينية من صلب الروح القومية التي انتعشت بوجودها. لكنني أود الاقتراب من الساحة اللبنانية التي لا ثبات لها على أفكار محددة، من يطرح بقوة ينال شبابا. أعتقد أن الفقر والبطالة وقلة الثقافة وقلة الوعي والتجربة، كلها علامات سوف تؤدي إلى الصب في نهر التنظيم الإرهابي.
ما كان المسلحون في لبنان وخصوصا في الشمال يخبئون وجوههم حتى جاء “داعش” فصار الوجه غير معروف .. حين سألت المذيعة أحدهم عن سبب انخراطه في التنظيم، أجابها أنه إسلامي وشعاره الخلافة. لا شك أنها السبب الأول في دغدغة رؤوس صغيرة لم تعرف شيئا عن الخلافة ولا عن تاريخها ولا عن معتقداتها. الكلام الكبير يحتاج لعقول تتسعه، فإذا كان الصغير بلا عقل فمن أين نشتري له موقفا صحيحا.
علامات هذا الزمن “داعشية” إذن، ليس بقرار هذا التنظيم، بل بحاجة الآخر إليه، والآخر آخرون. “داعش” زرنيخ سام دس في الجسم العربي والمسلم كي يقتله على مهل، فإما أن يقاوم معتمدا على أشكال مقاومات متعددة وإما أن يستسلم فيموت. وهنا لا أتحدث عن فيض كلام عاطفي إذا قلت إن الجسم العربي لم تفسده كل الأشكال “الداعشية” التي عرفها في تاريخه والتي لم تصمد أمام مناعته وتحدياته فذهبت مع الريح ولم يبق منها ما يشير سوى أن الأمة تعرضت لمخاطر عديدة وخرجت سالمة رغم المبالغ الهائلة التي دفعتها.
لا أمل لـ”داعش” مهما ضخمت إعلامها الوحشي، فهو سيرتد عليها، عندما يجد المواطن نفسه أمام خطر داهم، فإن ردة فعله تجهيز حاله لملاقاة هذا الخطر، ولا أنكر أن جميع اللبنانيين يستعدون لهذا الأمر عبر التسلح المكثف والتدريب ليوم قد يفكر فيه “داعش” من اختراق الساحة اللبنانية.
إن كل عربي ومسلم مجبر على هذا الخيار، هنالك وباء علينا مقاومته بكافة الأشكال ومنها قتله بسلاح فتاك. لا خيار في مثل هذه الحالات، إن لم نفعل، فهو سيفعل .. فلنستعد .. ليس تخويفا، إنه إنذار بالخطر سواء كان بعيدا أو قريبا، ويبدو من خلال اسمه “بلاد الشام والعراق” أن جعل مسرحه سوريا والأردن ولبنان وفلسطين أولا ومن ثم مناطق أخرى.

إلى الأعلى