السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مستقبل التنويع الاقتصادي

رأي الوطن: مستقبل التنويع الاقتصادي

تمتلك السلطنة موقعًا جغرافيًّا استثنائيًّا، يعد مدخلًا أساسيًّا لمقومات التنمية الشاملة التي سعت البلاد إليها منذ بدايات عصر النهضة، وفق الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، فقد أدرك جلالته منذ البداية هذا الموقع المتفرد، الذي ارتبطت دومًا به البلاد في نهضتها منذ القدم، فالموقع الجغرافي كان ولا يزال هو مفتاح النهوض الشامل، لذا سعت السلطنة إلى الاستفادة القصوى من العائدات النفطية، ومن المقدرات الوطنية، لبناء منظومة مدن صناعية ومناطق اقتصادية، تعظم الاستفادة، وتحقق القيمة المضافة في تلك العوائد الاقتصادية، وكانت البنية الأساسية الرابطة بين تلك المدن هي عنوان المرحلة الأولى من عصر النهضة، وبالتزامن يتم تأهيل تلك المناطق الصناعية والاقتصادية ببنى أساسية متخصصة تحقق الجذب المأمول لهذه المناطق الممتدة بكافة ربوع السلطنة والمرتبطة بالحركة التجارية في مطارتها وموانئها البحرية.
وبالرغم من أن تلك المناطق لم تكتمل بعد نظرا لتواصل العمل في الشرايين البرية والبحرية الموصلة لها، إلا أن عوائدها على مدار 25 عاما تشكل عاملًا مبشرًا جدًّا فيما ستصل إليه بعد الانتهاء من كافة المراحل التنموية قريبًا، فقد حققت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن” نموًّا متضاعفًا لمؤشراتها على مختلف الأصعدة، حيث أصبحت المؤسسة تتولى إدارة وتشغيل تسع مناطق صناعية موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وبمساحة إجمالية تزيد عن مائة مليون متر مربع، وتحتضن ما يقارب من 2000 مشروع وبحجم استثمارات يقترب من ستة مليارات ونصف المليار ريال عماني، بينما يقترب عدد العاملين بمختلف مناطق المؤسسة مع نهاية 2017 من 55 ألف عامل، منهم قرابة 20 ألف عماني.
وهي أرقام تدلل على أن مدائن بهويتها الجديدة تسير في الطريق الصحيح، الذي يشكل إحدى أهم الحلقات التي تبلور مفهوم التنويع الاقتصادي، فالقطاع الصناعي في حد ذاته هو أحد أهم القطاعات التي تقود عملية التنويع الاقتصادي، نظرًا لارتباطه بكافة القطاعات الاقتصادية الأخرى، فالصناعة هي عماد كافة القطاعات الاقتصادية، فلن نتصور نموًّا في قطاع السياحة دون صناعات سياحية تزيد من معدل القيمة المضافة لذلك القطاع، ولا القطاع السمكي أو اللوجستي أو التعديني، فالصناعة هي جوهر كافة القطاعات، وهنا تأتي أهمية المؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن” حيث لعبت خلال الـ25 عامًا الماضية دورًا كبيرًا في تنمية القطاع الصناعي في السلطنة، ودعمها الكبير للصناعة العمانية محليًّا وخارجيًّا، فانتشار المناطق الصناعية في عدد من محافظات السلطنة أدى إلى إيجاد شركات صناعية متخصصة وتوظيف التكنولوجيا الصناعية المتطورة في عدد من القطاعات الاقتصادية، ما ساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السلطنة، وتوطين رأس المال عبر تحفيز القطاع الخاص على المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والشاملة، وعمل المؤسسة المستمر على إدخال التكنولوجيا الحديثة، وإكساب العاملين المهارة الفنية اللازمة لتطوير إنتاجهم وإيجاد فرص عمل جديدة.
إن القيمة التي حققتها مدائن تعود كما أكد العديد من رجال الأعمال الموجودين داخل تلك المناطق الصناعية في توفير (مدائن) لكميات كافية من الطاقة الكهربائية والغاز وقامت بإنشاء محطة الصرف الصحي، كما أنها قامت بتوفير السكن المناسب للعمال مع جميع الخدمات الترفيهية، ولم يقتصر الأمر على توفير البنية الأساسية فقط، بل تقوم المؤسسة بتشجيع وترويج المنتجات العمانية من خلال حملة “عماني” وأصبحت أيضًا تلعب دورًا كبيرًا في تسهيل وتيسير الخدمات للمستثمرين بالتنسيق مع مختلف الوزرات ذات الصلة، وإقامة الندوات والدورات التدريبية سواء للعاملين في المصانع أو لأصحاب الأعمال من خلال إقامة المعارض والمنتديات.

إلى الأعلى