الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / استعادة منطقتي الباقورة والغمر

استعادة منطقتي الباقورة والغمر

أراضي منطقة الباقورة، أراضٍ شديدة الخصبة، وفيها أنهار ومسارب مياه عذبة وفيرة نسبيا، يزرعها “الإسرائيليون” بالحنطة والشعير، بينما يزرعون منطقة الغمر بالفواكه والخضار. والتقديرات تقول بأن “الإسرائيليين” لن يتخلوا بسهولة عن هذه الأراضي. وحسب أقوال بعض رجال المجلس الإقليمي لغور الأردن من “الإسرائيليين” في منطقتي الباقورة والغمر (ايال بلوم) فإن إعلان الأردن “يُعطي إنذارا مُسبقا لمدة سنة من أجل إخلاء هذه المنطقة”. مضيفا “من الواضح أن هذا كارثي من ناحية الزراعة..

علي بدوان

أبلغ الأردن “اسرائيل” مؤخرا عن انتهاء وضع يد الأخيرة على منطقتي الغمر والباقورة في غور الأردن، والقائم منذ توقيع “اتفاقية وادي عربة” بين الطرفين في تشرين الثاني/نوفمبر في العام 1994.
وزارة الخارجية الأردنية أصدرت بيانا بهذا الخصوص، وأعلنت فيه أنه “تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، سلمت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين وزارة الخارجية الإسرائيلية مذكرتين أبلغت عبرهما الحكومة الإسرائيلية قرار المملكة الأردنية الهاشمية إنهاء الملحقين الخاصين بمنطقتي الباقورة والغمر في معاهدة السلام”.
وتابع البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأردنية، أن الوزارة “سلمت المذكرتين للحكومة الإسرائيلية وفقا لنصوص الملحقين رقم 1 (ب) و1 (ج) اللذين ينصان في البند السادس منهما على سريانهما لمدة 25 سنة منذ تاريخ دخول معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حيز النفاذ، وعلى تجديدهما تلقائيا لمدد مماثلة ما لم يقم أي من الطرفين بإخطار الطرف الثاني بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد”.
رد “رئيس الوزراء الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو على الفور “أنه يريد التفاوض مع الأردن حول المسألة لإبقاء الوضع الحالي كما هو”. بل ويتوقع أن “تضع إسرائيل العقبات والعوائق أمام تنفيذ القرار”، وبالتالي فإن “الأردن مُقبل على معركة سياسية دبلوماسية إعلامية اقتصادية حقوقية مع إسرائيل” حال استمر في مطالبته بإنهاء ملحق اتفاقية وادي عربة المتعلق بمنطقتي الباقورة والغمر. في الوقت الذي أبدى الأردن “استعدادا للدخول في محادثات مع إسرائيل، متمسكا في الوقت نفسه بحقه في استعادة الأراضي”.
(الباقورة) منطقة حدودية أردنية مع فلسطين المحتلة، تقع شرق نهر الأردن، في محافظة إربد في الغور الشمالي، وتُقدر مساحتها الإجمالية بحوالي ستة آلاف دونم (الدونم يعادل 1000 متر مربع)، وقد احتلت “إسرائيل” تلك المنطقة عام 1950 واستعادها الأردن بموجب ما يُسمى “اتفاقية السلام بين البلدين”. أما منطقة (الغمر) فهي منطقة حدودية أردنية مع فلسطين المحتلة أيضا، تقع ضمن محافظة العقبة (في الجنوب)، وتبلغ مساحتها حوالي أربعة كيلومترات مربعة، احتلتها “إسرائيل” خلال حرب حزيران/يونيو 1967.
وخلال مفاوضات وادي عربة التي جرت أواخر العام 1994، وصولا لتوقيع المعاهدة (معاهدة وادي عربة) وافق الأردن على إبقاء هذه الأراضي الحدودية مع “إسرائيل” لمدة 25 سنة مع اعترافها بسيادة الأردن عليها، بذريعة أن “الإسرائيليين” أقاموا فيها بنى تحتية، ومنشآت زراعية. كما نص الملحقان الخاصان بالأراضي على أن يتجدد وضعها بتصرف “إسرائيل” تلقائيا في حال لم تبلغ الحكومة الأردنية قبل عام من انتهاء المدة، برغبتها باستعادتها. وجاء إعلان الملك الأردني قرار استعادة منطقتي الغمر والباقورة قبل أيام معدودة من المهلة المُحددة في الملحقين.
وتؤكد المعاهدة المُسماة “معاهدة السلام” أو (معاهدة وادي عربة) الموقعة بين الأردن ودولة الاحتلال على سيادة الأردن على هاتيْن المنطقتيْن، ويشرف حاليا الجيش الأردني عليهما، ويدخل “المزارعون الإسرائيليون” ويخرجون منهما من خلال نقاط عسكرية أردنية، وبالتنسيق بين “الجانبين الأردني والإسرائيلي” بعد حصولهم على تصاريح أمنية دائمة تمكنهم من التنقل ونقل المنتوجات الزراعية وغيرها بكل راحة.
ومنذ توقيع اتفاقية “السلام أو اتفاقية وادي عربة” بين الطرفين، تعهَّد الأردن بأن “يمنح دون استيفاء رسوم، حرية غير مقيدة لمستعملي الأرض “الإسرائيليين” أو ضيوفهم أو مستخدميهم بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها والحركة ضمن حدودها، وأن يسمح لمستعملي الأراضي بالتخلي بحرية عن حقوقهم باستعمال الأرض وفق القانون الأردني المعمول به، وألا يُطبق تشريعاته الجمركية عليهم، وألا يفرض ضرائب تمييزية أو رسوما تمييزية على الأرض أو الأنشطة ضمنها”. وبموجب المُلحق، لم يكن يحق للأردن تطبيق قوانينه الجنائية على “الإسرائيليين” بسبب نشاطاتهم في المنطقتيْن طيلة فترة الاتفاق.
أراضي منطقة الباقورة، أراضٍ شديدة الخصبة، وفيها أنهار ومسارب مياه عذبة وفيرة نسبيا، يزرعها “الإسرائيليون” بالحنطة والشعير، بينما يزرعون منطقة الغمر بالفواكه والخضار. والتقديرات تقول بأن “الإسرائيليين” لن يتخلوا بسهولة عن هذه الأراضي. وحسب أقوال بعض رجال المجلس الإقليمي لغور الأردن من “الإسرائيليين” في منطقتي الباقورة والغمر (ايال بلوم) فإن إعلان الأردن “يُعطي إنذارا مُسبقا لمدة سنة من أجل إخلاء هذه المنطقة”. مضيفا “من الواضح أن هذا كارثي من ناحية الزراعة، وهذا يُمكنه أن يؤثر على نحو ثلاثين مزارعا وعلى نحو ألف دونم سيتم نقلها للأردن”. معتبرا الخطوة الأردنية بأنها “كارثة لموشاف تسوفر المجاور، وأن ثلاثين مزرعة ستغلق” في مساحة نحو 1400 دونم. حيث تعيش 93 عائلة يهودية، 38 عائلة منها تعيش من الأراضي الزراعية التي في الجيب الأردني.
وعليه، بدأت موجات الندب واللطم، تنطلق من قبل المستوطنين اليهود في تلك المنطقتين من الأراضي الأردنية، وكلها تحرّض وتسعى للبقاء في تلك المنطقتين (الباقورة والغمر)، واستثمار تلك الأرض الخصبة، كما هو جارٍ الآن، وتطلب من حكومة نتنياهو التمسك بمنطقتي الباقورة والغمر حتى لو أدى الأمر لممارسة ضغوط على الأردن من “إسرائيل” ومن قبل الإدارة الأميركية، وابتزازه ماليا واقتصاديا من خلال تجفيف المساعدات الأميركية التي تقدم للأردن سنويا، وبالتالي رفض الموقف والطلب الأردني والبقاء في منطقتي الباقورة والغمر.
وبالطبع، إن أصوات المستوطنين اليهود، تجد لها الأذن المصغية داخل ائتلاف حكومة نتنياهو، وتجد من يُهلّل لها ومن يدعم ويساند مطالبها داخل الائتلاف الحكومي، وعند عموم الأحزاب “الإسرائيلية” بما فيها أحزاب ما يُسمى بــ”اليسار الصهيوني”، التي تتلون الآن بمواقفها بالنسبة لمطالب الطرف الأردني باستعادة منطقتي الباقورة والغمر طبقا لاتفاق ومعاهدة وادي عربة. ويتوقع تبعا لذلك أن يكون الموضوع مثار نقاش مستديم داخل أروقة الكنيست “الإسرائيلي” ولدى صناع القرار على مختلف مستوياته، وخاصة المجلس الوزاري المصغّر (الكابينيت) للبت النهائي بالأمر حال بقي الأردن مصمما على طلبه المشروع، ولم يخضع لأي ضغط أو ابتزاز أميركي أو “إسرائيلي”، أو الاثنين معا.

إلى الأعلى