الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أيها المسؤول .. لا تقف عند الصفحة الرئيسية

أيها المسؤول .. لا تقف عند الصفحة الرئيسية

محمد بن سعيد الفطيسي

عزيزي المسؤول: كلف نفسك فتح بقية الصحيفة وتقليب صفحاتها, لا تجعل كل اهتمامك ينصب على العناوين الجذابة ذات الخط الكبير والواضح في الصفحة الأولى فقط متجاهلا بقية صفحات الجرائد والمجلات, لا تحصر نفسك في الأخبار المحلية أو تلك التي قد قمت ببرمجة عقلك على قراءتها، وأقصد أخبار مؤسستك, وما كتب عنها.

يبدو أن “بعض” المسؤولين في وزاراتنا الموقرة لا يملك الوقت لقراءة جرائد وصحف الصباح, وإذا استطاع ذلك فإنه لا يقرأ منها سوى الصفحة الرئيسية وصفحة الأخبار المحلية, وحتى ذلك بالطبع فإنه كما يبدو لا يتجاوز قراءة العناوين الرئيسية وخصوصا المراسيم السلطانية وأخبار المؤسسات الرسمية, وتحديدا تلك الأخبار التي تدور حول مؤسسته.
على العموم، نحن هنا لسنا في صدد توجيه نقد ذلك من أجل النقد لا أكثر ولا أقل, وإنما ذلك لهدف سيتضح من خلال السطور القادمة, وبخصوص الوقت، فكلنا تقريبا لا نملك الوقت لقراءة صحيفة بأكملها, وليس ذلك بالطبع من باب الإهمال أو التقصير, ولكن بسبب المسؤوليات اليومية ومشاغل الحياة التي لا تنتهي, والسعي وراء لقمة العيش!! فكيف إذا كان الواحد منا في موضع مسؤولية أكبر وأشمل، وأقصد مسؤولية الاهتمام بخدمة الوطن والمواطنين؟ “أعانهم الله وبارك أمر كل مخلص محب لوطنه منهم”.
طبعا, وكما نعلم أن معظم صحف وجرائد الصباح المحلية تصل إلى المسؤولين من مرتبة مدير إلى معالي الوزير تقريبا في المؤسسات الرسمية مجانا كل صباح, وذلك بهدف أن يكون المسؤول على اطلاع بما يدور حوله من أحداث وأخبار ومتغيرات محلية ودولية, وكما أعلم بأنه وفي أغلب وزاراتنا الموقرة أقسام خاصة بالإعلام, تهتم ـ كما يفترض عليها ـ بالأخبار والمواضيع التي تدور وتتمحور حول تلك المؤسسات, وتقوم لاحقا بإيصال تلك الأخبار والمواضيع إلى السادة المسؤولين أصحاب القرار كما يفترض.
ما أريد أن أصل إليه أنه ـ وهي رسالة إلى كل المسؤولين بلا استثناء: من أن الصحف والجرائد والدوريات المحلية, والتي تصدر كل صباح, وتصل إلى مكاتبكم مجانا, ليست فقط لقراءة الصفحة الرئيسية أو العناوين ذات الخط الكبير, أو للاطلاع على المراسيم السلطانية وأخبار مؤسساتكم الرسمية فقط, ففي بقية صفحاتها كذلك ـ كما أتصور ـ الكثير من الأخبار والمقالات والدراسات الغاية في الأهمية, وقد تصل أهمية ما يكتب في الصفحات التالية درجة أكبر مما تشاهدونه في الصفحة الرئيسية فقط.
عزيزي المسؤول: كلف نفسك فتح بقية الصحيفة وتقليب صفحاتها, لا تجعل كل اهتمامك ينصب على العناوين الجذابة ذات الخط الكبير والواضح في الصفحة الأولى فقط متجاهلا بقية صفحات الجرائد والمجلات, لا تحصر نفسك في الأخبار المحلية أو تلك التي قد قمت ببرمجة عقلك على قراءتها، وأقصد أخبار مؤسستك, وما كتب عنها.
عزيزي المسؤول: إذا كان عملك ومشاغلك تحول دون اطلاعك إلا على الصفحة الرئيسية, ولا تملك في بيتك الوقت الكافي لقراءة تلك الصحف والمجلات, فوجه أقسام الإعلام لديك بإبلاغك أولا بأول عما قد فاتك أو يفوتك من مواضيع ومقالات ودراسات وأبحاث “سقطت سهوا” عن شخصك إن أحسنا الظن بك! وهي أهم بكثير مما تتطلع عليه في الصفحة الأولى.
وحتى لا يقال بأننا نظلم المسؤولين الأعزاء بهذه الفرية الباطلة, فسندعي بأن ذلك “البعض” ممن يقرأ ما بعد الصفحة الرئيسية, قد قرأ فعلا وليس بالصدفة أو بالحظ تلك المواضيع من مقالات ودراسات وأبحاث غاية في الأهمية, لكتاب من خارج السلطنة أو داخلها وهي تدخل في صلب عمل مؤسساتهم الرسمية, فإنني أطرح على الأعزاء المسؤولين في تلك المؤسسات من الذين اطلعوا “مشكورين” الأسئلة الآتية: ماذا فعلت بتلك الأبحاث والدراسات والمقالات؟ هل كلفت على نفسك, أو وجهت من في مؤسستك للتواصل مع أصحابها؟ هل أخذت ببعض ما ورد فيها, أم كما يقال “إن كنت لا تدري فتلك مصيبة .. وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم”.
خلاصة الأمر, أيها المسؤول العزيز, هناك الكثير من البحوث والدراسات والمقالات والأطروحات والكتابات تطرح يوميا في صحفنا وجرائدنا الرسمية والخاصة, وتصل إلى مكتبك مجانا ودون عناء, أغلبها لا يشار إليه في الصفحة الأولى لأسباب فنية, فحاول أن تكلف نفسك عناء الاطلاع عليها, ففيها من الأفكار والمقترحات والتوجيهات ما قد يفيدك ويسهل عليك عناء البحث والتقصي والمشورة والاستعانة بالخبراء الأجانب وبيوت الخبرة, بل وفيها ما يغني تلك المؤسسات عن الخبراء والمستشارين الذين تعج بهم تلك المؤسسات والذين تقتصر مشورتهم وآراؤهم على ما تطلب أنت فقط منهم, وهذا من جهة.
أما من جهة أخرى ـ وللأسف الشديد ـ وأرجو أن أكون على خطأ, فجل أقسام الإعلام في تلك المؤسسات, في ظل عدم وجود أقسام للبحوث والدراسات قد اقتصر دورها وعملها وجهدها وفكرها على المراسلة والدعاية لنشر أخبار المؤسسة وتصوير المسؤولين فيها والكتابة عنهم وعن أخبار أعمالها اليومية, في وقت كان عليهم أن يتنبهوا إلى مسؤولية أشمل من التصوير ونقل الأخبار, كان يفترض عليهم إيصال الرسالة الإعلامية المسؤولة إلى المسؤولين في تلك المؤسسات, وذلك من خلال إيصال المفيد من المواضيع والبحوث والدراسات إلى أصحاب القرار والمسؤولين.
هذه دعوة إلى كل المسؤولين في هذا الوطن العزيز بلا استثناء, دعوة إلى إعادة برمجة لغتهم العقلية والإدارية, وذلك بهدف رفع سقف عدد صفحات قراءة صحفنا وجرائدنا اليومية لديهم, لتشمل ما بعد الصفحة الرئيسية والأخبار المحلية والمراسيم السلطانية, دعوة إلى تفريغ ربع ساعة كل يوم للتدقيق في تلك الصحف وما ينشر فيها بشكل دقيق, دعوة إلى عدم إهمال ما ينشر من بحوث ودراسات ومقالات غاية في الأهمية وتدخل في صلب عمل مؤسساتهم الرسمية, دعوة إلى التواصل مع الكتاب والباحثين والأكاديميين في هذا البلد للاستفادة من خبراتهم وبحوثهم ودراساتهم, دعوة إلى تعميم ما ينشر من تلك البحوث والدراسات والمقالات على أقسام ودوائر ومديريات مؤسساتهم الرسمية لما لذلك من أهمية وفائدة.
كما أنني ومن خلال هذا الطرح أدعو كل مسؤول في هذا البلد إلى الاعتناء بمسألة البحوث والدراسات وخصوصا الدراسات المستقبلية والاستشرافية منها, وإعطاء أقسام البحوث والدراسات بتلك المؤسسات الرسمية المساحة الكافية من الحرية والبحث وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لدعم عملها, وإلى كل المؤسسات التي لا تملك أقساما للبحوث والدراسات أوجه للتسريع بإقامة تلك الأقسام لما لها من أهمية ودور لا يغفل عنه سوى الأحمق الجاهل, هذا والله ثم الوطن من وراء القصد.

إلى الأعلى