الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحالف إنتاج الدواعش

تحالف إنتاج الدواعش

هيثم العايدي

“.. ومع عدم وجود استراتيجية واضحة لأوباما في التعامل مع التنظيم القادم حديثا إلى عالم الإرهاب، يبدو الأمر بمثابة تعامل لحظي مع الموقف يفضي إلى القضاء على داعش بعد أن باتت تهدد حقول النفط في العراق، واقترب خطرها من إقليم كردستان مع ترك الساحة مستقبلا لجماعات أخرى نمت واستقوت بفضل الدعم الأميركي وتحولت إلى دواعش متعددة”.

بعد أسابيع من غارات جوية على العراق وأحاديث عن خيارات متعددة لضرب مسلحي ما يسمى تنظيم دولة العراق والشام (داعش) في سوريا يخرج الرئيس الأميركي باراك أوباما بتأكيد أن لا استراتيجية حول التعامل مع التنظيم وأن الجهود الأميركية تنصب على التعامل مع جماعات في الشرق الأوسط لمواجهة التنظيم في تعامل مع أزمة لا يفضي إلا لإنتاج دواعش متعددة.
فقد أقر الرئيس الأميركي الخميس الماضي بأن بلاده لا تملك استراتيجية لمهاجمة التنظيم في سوريا، مستطردا أنه يعمل على خطة عسكرية ودبلوماسية في آن واحد للتغلب على “داعش”، فاتحا الباب أمام تعامل طويل المدى.
وإذ شدد على ضرورة التعويل على ما وصفه بـ”شركاء إقليميين أقوياء”، أعلن أن وزير خارجيته جون كيري بصدد زيارة المنطقة لبناء تحالفات.
والواقع أن هذه التحالفات قد رسم صورتها الرئيس الأميركي في حوار مع الصحفي توماس فريدمان تكررت فيه على لسان أوباما تصنيفات المنطقة إلى سنة وشيعة وأكراد؛ أي أن تحالفات أوباما تتخطى التنسيق مع السلطات وإنما تسعى لتقوية جماعات بعينها بحيث تقاتل هذه الجماعات تنظيم داعش.
ويقول أوباما في حواره مع فريدمان إن الولايات المتحدة لديها بالفعل مصلحة استراتيجية في التصدي لتنظيم داعش، مضيفا أنه لن يسمح له بإعلان دولته في العراق وسوريا. لافتا أنه يمكنه القيام بذلك فقط إذا كان لديه شركاء على أرض الواقع قادرون على ملء الفراغ وتحقيق الأمور الضرورية، مستطردا “بمجرد رحيل طائرتنا، سيعود مرة أخرى”.
وتطرح جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة والتي من المنتظر أن يرافقه فيها وزير الدفاع تشاك هيجل والتي ستأتي بعد القمة المرتقبة لحلف شمال الأطلسي يومي الـ4 و5 من من سبتمبر الجاري تساؤلات حول دور الناتو في مواجهة داعش خاصة وأن تركيا التي تعد عضوا في الناتو والتي تمثل القوة الضاربة فيه من ناحية عديد القوات البرية لم تأخذ موقفا واضحا ومحددا من التنظيم، بل إن هناك أقاويل متعددة حول بيعها منتجات النفط من الحقول التي يسيطر عليها مسلحو داعش.
ومع عدم وجود استراتيجية واضحة لأوباما في التعامل مع التنظيم القادم حديثا إلى عالم الإرهاب، يبدو الأمر بمثابة تعامل لحظي مع الموقف يفضي إلى القضاء على داعش بعد أن باتت تهدد حقول النفط في العراق، واقترب خطرها من إقليم كردستان مع ترك الساحة مستقبلا لجماعات أخرى نمت واستقوت بفضل الدعم الأميركي وتحولت إلى دواعش متعددة، ربما يحين عليها الدور إذا خرجت عن السقف الأميركي وهددت المصالح المباشرة للولايات المتحدة.
وفي ظل هذا التعامل الأميركي الغامض مع الملف ينبغي علينا نحن أن نتصدى نحن لصياغة تحالفاتنا للتعامل مع التهديدات الإرهابية عبر خطوات متعددة يأتي على رأسها مناقشة أخطار الإرهاب والتصدي لها بدءا من التعامل الأمني مع الإرهاب وصولا إلى تجفيف منابعه ومحاربة أفكاره حتى لو تطلب الأمر عمل مؤتمرات دورية تناقش الظاهرة وما يستجد عليها عبر مسؤولين وخبراء في شتى القطاعات المعنية.

إلى الأعلى