الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : العودة المدرسية والمشهد التربوي

بداية سطر : العودة المدرسية والمشهد التربوي

فتحت مدارسنا أبوابها لاستقبال زهاء نصف مليون طالب وطالبه، في مشهد تربوي حافل بالاستعدادات المبكرة، بعد أنْ شهدت بعض المدارس إقبالا ملفتا للنظر للآباء والأمهات وما أجمله من مشهد حين رافق الآباء أبنائهم خصوصاً المستجدين منهم في أوّل أيامهم الدراسيّة وهو شعور معزز للطالب حين يدرك في أول أيامه الدراسية بالشراكة الفعليّة لأسرته مع المدرسة، وأن المدرسة هي الملاذ الآمن له، ينتفع منها ويتضاعف رصيده الفكري واللغوي فينمو ويكبر ويتربى فيها فيستمد منها رباطة جأشه العلمي في ظل التطورات الحاصلة في المنظومة التربوية.
إنّ المشهد التربوي في السلطنة ليسعى إلى التطوير والتحديث في منظومته التكاملية فيما بين الطالب ومعلمه والمناهج التربوية والبيئة المدرسية التي يجب أن تشجع استقطاب الطلبة وتعزز انتمائهم إليها، مراعية بذلك نفسيّات الطالب واحتياجاتهم وما يهدفون اليه من تطور فكري ورغبة علمية تغرس في نفوسهم مشاعر الحب والاحترام والانتماء لأوطانهم، كما تعمل على صقل مهاراتهم وإعداداهم في جميع المجالات الحيوية التي يحتاجون إليها ويتعاملون معها تباعا لمعطيات الحياة ومجرياتها .
إنّ تنوع الألوان للملابس المدرسية لمختلف المستويات الصفية ومراحلها فيما بين الذكور بلونها الأبيض الأكثر عطاء وحباّ ورغبة في الانتاج والتجديد وتعدد ألوان الإناث الزاهية بمختلف أعمارها تشعرك بالقيمة التراتيبية وبالأهمية التصاعدية لبلوغ المستويات العلمية المتفاوتة فيما بين الطلبة التي من خلالها يدركون تفاوت مستوياتهم وبلوغ أهدافهم، ونضوج فكرهم، ونظارة أيامهم العلمية في المدارس وهم يترددون باكراً إلى المدارس بنفوس محفزة وأساليب وطرائق تعليمية متنوعة ونماذج مدرسية تعمل على حبّ الاستطلاع والتعلم ناهيك عن توافر لمختلف المناشط والثقافات والابداعات وتبادل الخبرات فيما بينهم. كل ذلك يدعوا إلى الاحترام والتقدير لما يبذل من نفيس وما يهيأ من بيئة مناخية وما يعمل على تعزيز استمرارية الطلبة في صفوفهم المدرسية.
كالمعتاد، فرح الآباء بمقدم العام الدراسي الجديد، وشمّر المعلمون عن ساعد الجد لاستقبال طلبتهم من حيث توفير المناهج العلمية وتهيئة البيئة المناخية المدرسية اللازمة للطلبة فامتلأت عيون الصغار فرحة وسعادة واكتست بهاء وشوقا للعودة المدرسية حين بدت على أفواههم عبارات الرغبة الجادة للدراسة وشوقا عارما للرجوع إلى الرفاق والمعلمين والكتابة والقراءة على أمل أن يكبر الطالب ويدرس ويتعلم العلوم النافعة هكذا كانت ردة فعل فجر الصغيرة التي حملت حقيبتها في أول يوم دراسي متفائلة بغد مشرق ومتطلعة الى مستقبل مضيء.
إنّ ما نرمي إليه في هذا النص، التنويه إلى ضرورة فتح قنوات التواصل والاتصال التربوي بين الأسرة والمدرسة وعلى أن تكون الأسرة على علم بتطور قدرات أطفالهم وكذلك متابعة مستوياتهم التحصيلية وتقديم أنجع الحلول عند انخفاض المستويات التعليمية التي يجب أن يتعامل معها الآباء على الفور دون تأجيل. إلى جانب ترغيب الطفل وتحبيبه في ممارسة الأنشطة المدرسية التي تعمل على تنمية التفكير لدى الطالب وتعمّق رغبته الجادة في المدرسة وتوثيق صلة أسرته بها. لقد حان الوقت أن ندرك بأن المدرسة بيت أساسي للطالب فيها ينهل من العلوم وفيها ينمو ويترعرع وفيها يكتسب معارف جديدة وثقافات جديدة، ومنها يتخرج لحياة ملؤها النشاط والعطاء والانتاج فها هو العام الدراسي قد أشرق؛ فلنعلن استعدادنا مشاركة المدرسة لغرس العلوم في أذهان أبنائنا لنجني ثماراً يانعة تبقى نافعة للوطن. ولندرك قيمة المشاركة الفاعلة في المشهد التربوي الذي هو ثمرة نغرسها فإن تعهدناها بالسقي وحافظنا عليها أثمرت وأينعت وجادت لنا من وافر خيراتها فلنعي كآباء قيمة المشهد التربوي في الحياة.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى