الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / بر الوالدين واجب إنساني

بر الوالدين واجب إنساني

حمود الصوافي: أمر الله ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما وقرن ذلك بحقه الواجب له وحده دون غيره

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي القاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي في احدى السنوات الماضية .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان:(بر الوالدين واجب إنساني) .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..

يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة قائلاً: إن من الواجبات التي أوجبها الله سبحانه وتعالى بر الوالدين فهو فريضة مقدسة وواجب إنساني وأدب اجتماعي تقتضيه الفطرة ويدعو إليه الدين وترتضيه المروة والعقل السليم، وقد أمر الله سبحانه وتعالى ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما وقرن ذلك بحقه الواجب له وحده دون غيره لقد قرن الله سبحانه وتعالى بر الوالدين بطاعته والإحسان إليهما بعبادته في قضاء واحد وفي أمر واحد لقد أراد من الولد أن يكون نبيلاً في معاملته عادلاً في نظرته فدله على طاعته وبر والديه ليقوم بواجب العبودية في حق من خلقه وسواه وبواجب الطاعة لمن خدمه ورباه، فقد كرر الله سبحانه وتعالى الوصية بالإحسان إلى الوالدين في غير آية من كتابه العزيز يقول عزّ من قائل:(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير).
وقال فضيلته: وما من نبي إلا وقد أمره الله سبحانه وتعالى ببر الوالدين يقول عزَّ من قائل في الثناء على يحيى ـ عليه السلام:(وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا)، ويقول جل شأنه حكاية عن عيسى ـ عليه السلام:)قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا.(
وقال فضيلته: وبر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، عن ابن مسعود قال:(قلت يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)، ومما ينبغي التنبيه عليه والانتباه له أن بر الأم أولى بالعناية وأحق بالاهتمام والرعاية لأن عناءها أكثر وشفقتها أعظم مع ما تقاسيه من حمل ووضع ورضاعة وسهر ليل وتعب نهار فكانت تسهر لينام ولدها وتتعب ليستريح ولدها وتجوع ليشبع ولدها، روي (أن رجلاً قال: يا رسول الله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟!، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك).
مخاطبا فضيلته الحضور قائلا: أيها المسلمون .. إن بر الوالدين يكون في حياتهما ويكون بعد موتهما فمن بر الوالدين في حياتهما إكرامهما واحترامهما والتواضع لهما والعطف عليهما والتأدب معهما والإنفاق على المحتاج منهما ودفع ما يؤذيهما من قول أو فعل أو ملل أو ضجر واحتمال ما يصدر عنهما من إساءة وخصوصا عند الكبر والشيخوخة والضعف فمن أمره والداه بشيء من الطاعات أو المباحات وجب عليه امتثال أمرهما ولا يجوز له أن يخالفهما إلا إذا أمراه بمعصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ومن برهما بعد موتهما الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ وصيتهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد موت الأب لا تقطع من كان يصل أباك فتطفئ بذلك نورك فإن ودك ود أبيك روي أن (رجلاً من الأنصار قال: يا رسول الله إن أبويَّ ماتا فهل بقي علي شئ أبرهما به، قال: نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما).
وقال: كما أن الإحسان إلى الوالدين بر وصلة وفضيلة وخلق كريم فإن عقوقهما كبيرة من كبائر الذنوب وجريمة وخلق ذميم يجلب المقت والسخط وغضب الرب وينذر وخامة العاقبة وسوء المصير فقد ورد أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وأن رضى الله في رضا الوالدين وأن سخط الله في سخط الوالدين وأن من أصبح مرضيا لوالديه أصبح له باب مفتوح إلى الجنة ومن أصبح مسخطًا لوالديه أصبح له باب مفتوح إلى النار وأن من هجر والديه ساعة من النهار كان من أهل النار إلا أن يتوب وأن عقوق الوالدين من الذنوب التي تعجل عقوبتها في الدنيا قبل يوم القيامة وأن عقوق الوالدين يكون سببا لعقوق الأبناء كما أن برهما يكون سبباً لبر الأبناء (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم)، عن أبي بكرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكأ فجلس قال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت)، وروي عنه ـ عليه الصلاة والسلام:(ثلاثة حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث)، وروي عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة كذا وكذا ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جارٍّ إزاره خيلاء، إن الكبرياء لله رب العالمين) فاتقوا الله يا عباد الله وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر.

إلى الأعلى