الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. خلوا عيونكم على العراق .. فسوريا

باختصار .. خلوا عيونكم على العراق .. فسوريا

زهير ماجد

أول فاتحة في لائحة المكاسب ضد “داعش” جاءت من أمرلي، فخلوا عيونكم على العراق يوم يستعيد بلاده قطعة قطعة، ويتنامى هذا الزحف المقدس ليكنس في طريقه كل أثر لهذا التنظيم الوبال الذي جعل وجه الإسلام في كل العالم يلفظ كلمة “ما أبشعكم”.
نتيقن أن العراق قادر على مسح وجهه من ذاك الغبار القاتل الذي عفره .. فهو الديمومة الباقية إلى أبد الآبدين، وكل ظاهرة طارئة فهي زائلة. وعندما لا يبقى من وجه التنظيم المتوحش والإرهابي أي أمل بالبقاء في بلاد الرافدين، تكون سوريا على مأمن أيضا، فيما يثلج قلب لبنان وتدق فيه أجراس الكنائس فرحا، وتكون كلمة “الله أكبر” زينة الكلمات وليست امسوخة بفم أولئك الملاعين الذين شوهوها وشوهوا الإسلام والمسلمين.
ليس لأن أمرلي قد عادت إلى وجه العراق النضر والمعافى والخالي من التشوه، بل لأن قانون الطبيعة والحياة والبقاء والحنين والوجدان قد انتصر. فهي بغداد قلعة الأسود كما ترنمت إحدى الأغنيات التاريخية، وهو العراق الذي لا نخرج عن القول دائما بأنه بسمارك العرب وجهة القلب التي نسميها فرح الأيام القادمة.
سيربح العراق رهانه لا محالة، وموعده مع انتصار الشام سيوحد من جديد تاريخا وحاضرا غصبا على كل الرافضين له. إذا كانت وحدة القطرين سوريا والعراق من الممنوعات، فلسوف ينهار هذا المفهوم عند أول طريق إلى تنظيف البلدين من الدنس الطارئ والممل والذي نسج خيوطه السوداء من لعناته التي برزت فجأة وسيقضي عليها كما جاءت، وسيعود كل داعشي إلى موقعه الأول، وسيكتب من جديد في سوريا والعراق أن هنا قبرت غزوة من غزوات التاريخ، وقد ضمت إلى كل الحوادث التي شهدتها البلاد وصارت ذكرى مؤلمة في حياتها.
إنه عالمنا ذاك الذي كان، والذي سيعود بزنود أبناء الوطن العربي .. فها هي الشام تقدم الأنموذج، تخوض حربا ضد عوالم كثيرة متعددة الرؤوس، تخترع أشكالا من الحروب لم تخطر على بال .. صار لكل حرب شكلها ومعناها، هي مدرسة المقاومات التي لا شك بأن العالم المتقدم يتابعها بدقة ويرى فيها أعجوبة ما يرى .. كاد في البداية أن يشطب سوريا ظنا منه أنها لقمة سائغة، لكنه يدري اليوم أن جيشها وشعبها ودولتها حالة فريدة من الوطنية والإحساس بالسيادة وبمنطق الانتماء القومي. تربح سوريا لأنها عرفت كيف تظل قلب العروبة النابض دون أن تتنازل عن شبر من جغرافيا لا تقدر بالمساحة بل بالولاء الوطني.
ثم ها هو العراق الذي أخرج أعتى دولة حاضرة في تفاصيل الدنيا .. قاتلها بمعرفة قوانين المقاومات، فكيف نتقبل فكرة عصابة تستولي على قطعة خضراء في قلبه الأخضر، وكيف يمكن لفكرة من هذا النوع أن تظل في جبينه الذي ظل عاليا في أصعب ظروفه.
خلوا عيونكم على العراق، هناك ستقبر “داعش” وتدفن في سوريا ويمشي الفرح في أرجاء لبنان. لعله الخلاص الذي بدأ، العصابات لا تطول إقامتها، فهي تنهار كما تبدأ، بشكل فجائي، وكلما تساقطت سقطت وقريبا لنا كلام في هذا الموضوع الذي نؤمن به.

إلى الأعلى