الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “دي أميركا يابه”

“دي أميركا يابه”

أ.د. محمد الدعمي

لست أدري لماذا يصر ضباط الهجرة الأميركان، اعتمادًا على نص القانون الأميركي، إلى مطالبة كل مسلم متوجه إلى الولايات المتحدة أن يقسم بأنه لن “يمارس” عادة تعدد الزوجات، كما يسمونها، علمًا أنهم يدركون جيدًا كما يدرك المشرعون الذين وضعوا هذا القانون أن الإسلام يسمح بتعدد الزوجات، ولكن بشروط معروفة. والحق، فإن هذا القسم الذي يعمد إليه هؤلاء الضباط هو أول استفزاز للمرتحل المسلم إلى الولايات المتحدة، خاصة إذا ما كان مولعًا بمعاشرة النسوان وميالًا إلى الاقتران بأكثر من واحدة.
للمرء أن يلاحظ هذا القانون ليضعه على خلفية مجتمع أميركي من النوع الذي يسمح للفنان (الممثل) “براد بت” Brad Pitt بمعاشرة زميلته الفنانة (الممثلة) “أنجلينا جولي”Angelina Jolie لسنوات طوال، ربما تناهز العشر سنوات كانت قد تخللتها إنجابات وتبنيات لأطفال، يبلغ عددهم الآن ستة. الفنانان أعلنا “زواجهما” قبل بضعة أيام ليحتفلوا “مع أولادهما” بالزواج السعيد! ومن الطبيعي أن رجلًا شرقيًّا محافظًا من أمثالي يجد في الإعلان صعوبة على الفهم والإدراك أعوام وأطفال وليال وعمليات جراحية و”مهمات دبلوماسية”، باعتبار أن جولي مكلفة بسفارة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، كل هذا بدون “عقد زواج”؟
بلى، أبدو “رجعيًّا” للغاية في نظر المجتمع الأميركي، بل إني يمكن أن أبدو عدائيًّا، أضمر الأحقاد والضغائن لمجتمع راح يقلب مؤسسة العائلة رأسًا على عقب، خاصة بعد أن ظهرت واحدة من أجمل الممثلات اللائي سحرننا بأنوثتهن سابقًا، جودي فوستر Foster، لأول مرة برفقة “زوجتها” أمام الكاميرات! تصور أخي القارئ، يا من سبق أن حلمت بقبلة “أخوية” على وجنة هذه الأنوثة الفياضة لفوستر، وإذا بك تصدم بأنها هي التي تؤدي دور الزوج بعد منتصف الليل مع زوجتها الحسناء. ما الذي يحدث لمؤسسة العائلة في هذا المجتمع الذي يعد الأكثر تقدمًا وتطورًا حسب معايير العالم “التقدمي” الحديث.
غدت المعاشرة بين الرجل والمرأة هناك، قبل وخارج مؤسسة الزواج ظاهرة لا يمكن للقانون صرف النظر عنها، فإذا أثمرت هذه المعاشرة عن طفل أو أكثر، يبقى الخيار “للأب” كي يمنحه اسم عائلته، وإلا فإن للأم “العاملة” أن تفعل ذلك بدلًا عمن عاشرها فأنجبت منه!
أما الظاهرة الأخرى التي تخص الرجال والنساء على حد سواء، فهي ظاهرة التحرش. والتحرش بين رجل وامرأة لا يمكن إلا أن يفهم بأنه “تحرش جنسي”؛ وهو قد يكون تلامسًا أو ألفاظًا أو كلامًا يمكن أن ينطوي على إعجاب بجمال أو بجاذبية المقابل، رجلًا كان أم امرأة! هي ظاهرة لأن المرء إن أحصى من هم مودعون في سجون الولايات المتحدة بدعوى “التحرش الجنسي” من النوع أعلاه يشكلون نسبة كبيرة جدًّا بسبب هذه “الجريمة” أو “الجنحة”.
يمكن للمرء أن يتوقع آلاف المتحرشين من الشبان الصغار من بين هؤلاء المساجين، ولكنه لا يمكن أن يتوقع أعضاءً في الكونجرس، واحد من أعلى السلطات التشريعية وأكثرها سطوة في أميركا وعبر العالم، يتحرشون بزميلات لهم في الكونجرس.
“دي أميركا يابه!”، كما يقول إخواننا المصريون بلهجتهم المحببة لدينا جميعًا، كناية عن أن أميركا هي أرض العجائب. لقد كشفت واحدة من أجمل عضوات الكونجرس، “كيرستين جليبراند”، بأنها قد تعرضت للتحرش من قبل زملاء لها في الكونجرس، ومنها تحرشات لفظية، مثل “تبدين أفضل وأنت أكثر امتلاءً” أو أرشق، بالرغم من أن السيدة أعلاه متزوجة ولديها أطفال. أما الصدمة فتقدمها “جيليبراند” في كتابها حول هذا الموضوع (خارج الخطوط الجانبية) Off The Sidelines عندما تعلن بأن أفضل طريقة لإيقاف التحرش بالمشرعات من أعضاء الكونجرس تتلخص بزيادة الإناث منهن فيه! ربما هي قصدت زيادة العرض لموازاة الطلب!

إلى الأعلى