الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / همسات : لنزرع فيهم حب الصلاة في المسجد
همسات : لنزرع فيهم حب الصلاة في المسجد

همسات : لنزرع فيهم حب الصلاة في المسجد

في إحدى الأيام أخبرني زوجي عن أمر أعجبه كثيراً وراقبه لعدد من الأيام يتكرر في وقت صلاة الفجر وأعجبني بدوري أيضاً لدرجة أني تمنيت لو أني أنا صاحبة هذا الأمر العظيم وسأشارككم به حتى نقف من بعده على عدة نقاط مهمة إذا قارناها بهذا الموقف فسنرى مدى سوء حال بعض أبناء المسلمين في هذه الأيام.
قال زوجي بأنه شاهد لعدة أيام امرأة تقف بسيارتها على جانب المسجد قبل إقامة صلاة الفجر لينزل منها طفلها الذي لم يتجاوز على ما يبدو التاسعة من عمره وبعد الصلاة يعود الطفل إلى السيارة ويذهب مع امه الأمر ليس عادياً ولا أمراً معتاداً ولكنه أمر أحبت تلك الأم أن تفعله حتى تربي طفلها على أهمية جميع الصلوات بما فيها صلاة الفجر فقررت إصطحابه بنفسها لخوفها عليه من ذهابه بنفسه هي لم تدع خوفها عائقاً أمام تربية طفلها التربية الصحيحة بل وجدت الحل وتصرفت بما يغرس في طفلها أهمية الصلاة فهذا الأمر سيرسخ في عقله الصغير.
الأمر حقيقي وطبقته أم أخرى بعد أن عرفت بالأمر لأن زوجها يكون خارج المنزل لعدة أيام كما أن تساهل بعض الأهل في تربية أبنائهم على إرتياد المساجد والمواضبة على صلاة الجماعة أمر حقيقي ومؤسف.
قرأت مرة أن إحدى الأمهات لا تعلم ماذا تفعل حتى توقظ أطفالها لصلاة الفجر فنومهم ثقيل فقال لها أحدهم: لو أن ناراً شبت في غرفة أبنائك هل تتركينهم نائمين لأن نومهم ثقيل فقالت: أسحبهم للخارج بكل ما أوتيت من قوة فقال لها: نار جهنم أشد، لم أتمالك نفسي بالأمس وأنا أرى الكثير من الأولاد الصغار المتفاوتي الأعمار بين الثامنة والتاسعة وحتى الرابعة عشرة والخامسة عشرة وهم يسيرون خارج المسجد بملابس غير لائقة في وقت إقامة صلاة المغرب فهناك من يجلس في المتنزه وهو يلعب ويجري ومنهم من يدخل إلى محل المواد الغذائية وآخرون يجلسون على (سور المسجد) وهم “يقشون اللب” ويضحكون ولا كأن هناك صلاة واجبة يعرفونها ومسجد أمام أعينهم وصوت الإقامة يخترق آذانهم، كما أنك إذا مضيت تجد البعض يمشي على أقل من مهلهم وهم يتحدثون وقد حضروا من ملعب كرة القدم في ذلك الوقت الذي من المفترض أن يكونوا فيه بالمسجد.
في الحقيقة الأمر مزعج بل محزن فقد تساءلت في نفسي إلى أين سنصل بجيل يهمل الصلاة التي هي عمود الدين؟!
لا أنكر أن هناك من الأطفال والشباب الصغار من يسعدون القلب حين تراهم يسارعون إلى المسجد قبل أن يقيم الإمام وتفوتهم الصلاة، وهناك من هم حريصون على الصلاة في المسجد حتى ولو فاتتهم صلاة الجماعة، وهناك من يعاتبون آباءهم على تفويت صلاة الجمعة وتحزن قلوبهم إذا قال لهم أصحابهم لم نراكم في المسجد، وهناك من يبكون لو فاتتهم صلاة الفجر بسبب أن أهلهم لم يوقظوهم للصلاة.
ولكن الفئة الأكثر هي المحزنة التي لا تبالي بالإلتزام بالصلاة في المسجد أو بأدائها في وقتها وأحياناً بأدائها بشكل عام، وهناك من الأهالي من يرفض أن يرسل أبناءه للمسجد بحجج يزينها الشيطان في رأسه ويخبره بأنها صحيحة فيقول البعض أن هناك من يخطف الأطفال وآخر يقول بأن الأطفال يتخذون الذهاب للمسجد حجة للخروج من المنزل فيتأخرون في العودة وهناك من اتخذ موضوع الطفل الذي هاجمته الكلاب الشاردة في الفترة التي مضت إشارة تحذير حتى يمنع أطفاله من الذهاب إلى المسجد خوفاً عليه من الكلاب الضالة وقال: إن في هذه الحالات والأمور الكثيرة التي تخيفنا على أطفالنا عذراً لهم ليصلوا في المنزل وتطمئن قلوبنا عليهم.
إذا كانت هذه الامور التي تخيفنا فلابأس علينا من الخوف ولكنّ هناك حلولاً إذا ما فكرنا بها لن يبقى لخوفنا مكان، وأبسطها أن يتفق الجيران مع بعضهم البعض ليذهب أبناؤهم مع بعضهم إلى المسجد فنجد أننا نحملهم مسؤولية حماية بعضهم البعض ونبعد عنهم خطر الكلاب أو حتى خطر المختطفين فهم لن يقتربوا من مجموعة كبيرة من الأطفال تسير مع بعضها البعض ناهيك على أن هناك من سيكون كبيراً بينهم لكي يعي الأمور إذا ما حدث أي طارئ، ومن جهة أخرى نعودهم حث بعضهم على الصلاة ويصبحون صحبة مسجد.
* همسة أخيرة:
أطفالنا أمانة لا لكي نحميهم فقط في الدنيا ولكن لكي نحميهم من نار تلضى يوم القيامة، وكما قال المثل: (من شب على شيء شاب عليه).

حفصة بنت محمد الجهورية
Hafsa.algahwari8898@gmail.com

إلى الأعلى