الإثنين 17 ديسمبر 2018 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التطوع نهر خير دافق

رأي الوطن : التطوع نهر خير دافق

يعد العمل التطوعي من الأعمال التي تعكس الصورة الحقيقية لمجتمع ما، فهو تعبير عما يجيش داخل أفراد المجتمع في صورة أعمال خدمية تهدف إلى تطوير المجتمع ومساعدة الناس، وإسعادهم والتخفيف عنهم، كما أنه وسيلة من وسائل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالأعمال الصالحة، وخصوصًا إذا كان المتطوع يسعى من وراء تطوعه كسب رضا الله وثوابه، وما أكثر الناس الذين يتطوعون بما يملكون من قدرات وإمكانات وطاقات لتقديم ما يمكنهم تقديمه من خدمات وتسخيرها للمحتاجين إليها.
وفي هذا الإطار يضع المجتمع العماني بصمة واضحة في تاريخ التطوع من خلال تجذر هذا الفعل الخيري العظيم وتأصله في المجتمع، وفي دواخل أفراده، واستمرار العطاء والبذل ومد يد العون والمساعدة والتكافل والتراحم، فلم تتوقف صور التطوع عند حد معين أو نوع معين، وإنما تعددت أشكاله ومظاهره وعطاءاته، وتعدد معه المتطوعون، بل هم في ازدياد، حتى أصبح التطوع ثقافة عمانية، حيث أخذ العمانيون ـ أغنياء كانوا أم متوسطي الدخل أم محدودي الدخل ـ يضربون أروع المثل في العمل التطوعي، باذلين ما لديهم من جهود وإمكانات لخدمة وطنهم، وإسعاد إخوانهم انطلاقًا من مبادئ دينهم الحنيف وقيمه العظيمة، وابتغاء لمرضاة الله، وسيرًا على خطى السلف الصالح الذين ضربوا أعظم الأمثلة في السخاء والتطوع والتكافل والتعاون، وانطلاقًا من السمات والخصائص لدى الشخصية العمانية التي تميزت بها في هذا الجانب.
واحتفال السلطنة يوم أمس بيوم التطوع العماني الذي يأتي مواكبًا مع الاحتفال بيوم التطوع العالمي والذي يوافق الخامس من ديسمبر من كل عام، بقدر ما يحمله من رمزية لمكانة العمل التطوعي لدى كل عماني، بقدر ما يؤكد عزائم العمانيين على المضي قدمًا نحو إثراء مجالاته وساحاته، والإبداع في طرق العمل التطوعي والتكافلي، وتقود مسيرة الاحتفال بهذا اليوم وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في مختلف مديرياتها ودوائرها الإقليمية بهدف ترسيخ ونشر ثقافة العمل التطوعي باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع العماني، وتفعيل أوجه التعاون والشراكة الاجتماعية بين المديريات ولجان التنمية الاجتماعية وجمعيات المرأة العمانية ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية، إلى جانب تشجيع الأجيال الشابة لممارسة العمل التطوعي والعطاء النفعي العام.
وترجمة لمعنى الاحتفال بهذا اليوم ـ وكما بيَّن المعنيون بوزارة التنمية الاجتماعية ـ أقامت الوزارة ملتقى بعنوان: “الشباب قيم وتطوع” في محافظة مسندم، تم خلاله التعريف بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، حيث تبذل الوزارة جهودها لترسيخ ثقافة العمل التطوعي عبر التعاون والتنسيق المثمرين بينها وبين الجمعيات والفرق التطوعية.
إن العمل التطوعي هو حالة من الارتباط الوجداني بين الفرد وخالقه من ناحية، وبين الفرد ومجتمعه ووطنه من ناحية أخرى، يجد في داخله من خلال ما يقدمه من أعمال خير وخدمات نبيلة شعورًا لا يعلم قيمته وحجمه إلا هو، بعكس الفرد المتخاذل أو المتواني، لذلك تلاحظ مناقب العمل التطوعي وآثاره الإيجابية الحسنة على الفرد والمجتمع، والذي به تتوطد علاقته بوطنه ومجتمعه. فالشكر الجزيل لكل من وهب نفسه وأعد جزءًا مما عنده من قدرات وإمكانات وطاقات لهذا العمل الإنساني والوطني.

إلى الأعلى