الإثنين 25 مارس 2019 م - ١٨ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) (1 ـ 8)

(التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) (1 ـ 8)

نبيل إبراهيم: القانون فى تنظيمه للحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي يلجأ إلى الجبر والإلزام بهدف تحقيق العدل

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) .. للاستاذ الدكتور نبيل ابراهيم سعد أستاذ القانون المدنى كلية الحقوق ـ جامعة الاسكندرية.
يقول الباحث في مقدمة بحثه: إذا كان من الثابت أن القانون لا يوجد إلا داخل مجتمع، فإنه فى المقابل أيضاً أن كل مجتمع لابد وأن يحكمه قانون، حتى المجتمعات المغرقة فى المثالية والتى كانت ترى أنه لا حاجة إلى قواعد القانون، فقد ثبت تاريخياً انه لا وجود لها فى الواقع، كما أن بعض النبوءات بإندثار القانون ـ كنبوءة كارل ماركس ـ قد أثبت التاريخ أمام أعيننا عدم صدقها، وعلى ذلك فالمجتمعات الحديثة جميعها يحكمها القانون، وهو ما يطلق عليه (دولة القانون) لكن هذا القانون يختلف بحسب طبيعة كل مجتمع، فالمجتمع الأكثر تنظيماً يكون للقانون فيها دور كبير والعكس صحيح، ويكفى للتدليل على ذلك مقارنة المجتمع الدولى فى ظل عصبة الأمم والمجتمع الدولي فى الوقت الحالي والدور المتزايد الذى يلعبه القانون الدولى فى تنظيم هذا المجتمع.
موضحاً الباحث بأنه وبذلك تبدو لنا الرابطة الوثيقة بين القانون والمجتمع، فالقانون وجد بوجود المجتمع، كما أنه ليس من المتصور وجود مجتمع دون قانون يحكمه. فالقانون يعبر دائماً عن واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي وايديولوجي معين، فهو انعكاس لما هو عليه المجتمع، ولذلك تختلف القوانين من مجمتع إلى آخر، فكل شعب له قانونه، والقانون الذى يستحقه، لذلك يعتبر القانون ظاهرة اجتماعية، كما أنه ظاهرة معيارية حيث أن القانون فى تنظيمه للحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادى يلجأ إلى الجبر والإلزام بهدف تحقيق العدل، وفى المقابل فإن الفقه الاسلامى (يقوم على قواعد مضبوطة مرنة قابلة للتطبيق فى كل حين مهما اختلفت الأزمان وتنوعت البيئات. طبقها الفقهاء باجتهادهم على ما جد فى أزمانهم من أحداث، ولم تقف بهم عند هذا الحد، بل طاوعتهم إلى عالم الفرض والتقدير ففرضوا المسائل وقدروا لها الأحكام على ضوء تلك القواعد)، فمن أجل ذلك اعترف المؤتمر الدولى للقانون المقارن المنعقد فى مدينة (لاهاى) فى دورته الأولى بأن الشريعة الاسلامية مرنة قابلة للتطور، وإنها إحدى الشرائع الأساسية التى سادت، ولا تزال تسود العالم فى دورته الثانية المنعقدة فى نفس المدينة فى عام 1937 قرر بالإجماع اعتبار الشريعة الاسلامية مصدراً من مصادر التشريع العام، واعتبارها حية قابلة للتطور، وقائمة بذاتها ليست مأخوذة من غيرها.
وقال: فى نفس هذا السياق انعقد مؤتمر المحامين الدولى بمدينة (لاهاى) فى سنة 1947 وقد اشتركت فيه ثلاث وخمسون دولة، وكان من ضمن قراراته بناء على اقتراح من لجنة التشريع المقارن فيه ما يلى:(اعترافاً بما فى التشريع الاسلامى من مرونة، وما له من شأن هام يجب على جمعية المحامين الدولية أن تقوم بتبنى الدراسة المقارنة لهذا التشريع، وبالتشجيع عليها)، ومن جماع ما تقدم أصبح يقع على كاهل كل من فقهاء الشريعة وفقهاء القانون التزاماً بالدراسة للأنظمة القانونية بعقول مفتوحة ودون تحيز كل منهم لنظامه القائم تحت أى دعوى من الدعاوى.
وقال: وقد كان للتطورات السابقة صدى كبير على الجامعات الأوروبية والأميركية، لذلك نستطيع أن نقرر أن هناك دراسات فى الفقه الاسلامى متعمقة للغاية قام بها المتخصصون فى هذه الجامعات، وفي المقابل نجد أن الدراسات فى العالم العربي فى معظمها دراسات سطحية منقولة من كتب الفقهاء الأولين دون إضافة أو تطوير أو تجديد، وهذه الدراسات يسيطر عليها التحيز المسبق الناشئ عن نزعة الإنسان الطبيعية لرفعة شأن قومه وبلده أو الفئة التى ينتمى إليها، فالقانون الرومانى الذى هو أصل الحضارة الغربية الحالية والأساس الذى تقوم عليه معظم الأنظمة القانونية الحديثة، كان فى البداية بناءً فقهياً متكاملاً فرض تطبيقه على معظم بلدان العالم. ومع ذلك هذا البناء الفقهى الذى كان يعتز به الغرب دائماً ـ والذى يدرس فى جامعاتهم إلى الآن ـ تعرض لعوامل التطور بالتعديل والإضافة والتطوير والتجديد ليساير المجتمعات الغربية الحديثة إلى الآن، ذلك كله دون التشبث بالبناء الفقهى المتكامل الذى صاحب الحضارة الرومانية، وما أدراك ما الحضارة الرومانية، كما أن الدول التى تعتز بهويتها بشكل مبالغ فيه، كفرنسا وألمانيا مثلاً ـ ونحن نعرف ما بينهم من تنافس تاريخي ـ قد تأثر النظام القانوني فى كل منهما بالنظام الآخر ودخلت نظم قانونية فى قانون كل منهما كانت معمول بها فى إحداهما دون الأخرى بعدما اتضحت فائدتها القانونية أو الاقتصادية حتى أوروبا القارة العجوز ذات النظم القانونية العريقة قد تأثرت بشكل كبير بالنظم القانونية الحديثة التى ابتدعها الأميركان، وقد قمنا بهذه الدراسة لنقدم محاولة للمقاربة بين الفقه القانونى والفقه الاسلامى بمحاولة تأصيل أفكار الفقه الاسلامى طبقاً للمنهج القانونى لمعرفة مدى الالتقاء بينهما وكيفية الاستفادة من الآليات الفنية الحديثة فى علم القانون، كما أن هذه الدراسة تمثل دعوة للفقهاء من الجانبين للتعاون فى سبيل التجديد والتطوير، والقضاء على الازدواجية والانفصام، حيث أن خطة الدراسة: نعرض لهذا الموضوع فى فصلين على التوالى: الفصل الأول: التعويض عن الخطبة، والفصل الثانى: التعويض عن الطلاق.
.. وللموضوع بقية.

إلى الأعلى