الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. لا مهرب لنتنياهو من المحاسبة الداخلية والخارجية

رأي الوطن .. لا مهرب لنتنياهو من المحاسبة الداخلية والخارجية

على لسان كل مكلوم فلسطيني وكل أُم شهيد وأب طفل خر صريعًا، وعلى لسان جميع من سقطوا من شهداء فلسطينيين في القطاع وغيره كلمة واحدة أن لا يترك نتنياهو ومن معه خارج قفص الاتهام .. وهو نداء إلى كل العالم أن لا يسقطوا من حسابهم معاقبة مجرم الحرب رئيس وزراء إسرائيل الذي تجاوز بمآسيه كل المآسي التي ارتكبها من كانوا قبله من مسؤولين إسرائيليين بالقتل والتدمير.
لن يهرب هذا المجرم من العدالة الإلهية، ومن عدالة الإنسان، فهنالك على الطريق لجنة صهيونية خاصة لقراءة الإخفاق الذي أصاب القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وهو أمر مستعجل سوف يبت به الكيان الصهيوني، بعدما ثبت أن عدوان الخمسين يومًا ضد قطاع صغير أعزل لم يستطع جيش من أقوى جيوش المنطقة والعالم أن يحسم النتائج لصالحه، لا بل لولا التدخلات الإقليمية والدولية لكان آلة العدوان شغالة إلى الآن، ولكان عداد الخسائر الإسرائيلية على ارتفاع.
ظن نتنياهو أن غزة لقمة سائغة يمكن أكلها، لكنها تحولت منذ الرصاصة الأولى عليها إلى موسى علقت في حلقه، فلا هو قادر على ابتلاعها ولا بمستطاعه إخراجها. ظل يلهث طوال العدوان طالبًا التدخل من هنا ومن هناك، مستعجلًا في بعض المرات وقف النار، إلى أن جاءت استماتته في اللحظات الأخيرة حين نجحت الوساطات التي قام بها سرًّا إلى هذا الوقف الأخير للنار مع أنه قد لا يكون آخرًا.
وإذا كانت اللجنة الإسرائيلية التي ستؤلف لغايات بحث الإخفاق، فإن لجنة دولية لن تترك هي الأخرى نتنياهو وزبانيته دون عقاب .. فمن حق الأمم التي رأت الموت المجاني للأطفال والشباب والرجال والنساء والدمار الهائل في غزة أن تقدم شهادتها بحق المجرمين الذين ارتكبوها لعلهم يرتدعون، مع معرفتنا بأن نتنياهو لن يفعلها حيث ما زال الإسرائيلي فوق كل قانون.
وفي الوقت نفسه فإن نتنياهو مطالب بالذهاب بعد مدة إلى القاهرة بإرسال طاقمه للتفاوض مجددًا على اتفاق أوسع بكثير من بضع كلمات فتحت الطريق إلى الهدنة الطويلة. لكنه يرفض سلفًا الذهاب، فهو كعادته يتنصل من اتفاقاته كما يتنصل من التزاماته .. يبحث عن وقف النار لكنه يرفض بحث أسسه ومستلزماته، يستعطف المقربين منه التدخل من أجل توقف الحرب مع تقديم التزام بالبحث في القاهرة عن إنهاء دائم لها، لكنه عندما يفلت من الورطة يهرب إلى أمام كي لا يقدم على أمر فيه التزام بالتنفيذ.
فإلى أين يهرب ويتهرب؟ .. مقص العالم سيلاحقه، ومقص الداخل لن يرحمه تمامًا كما فعلت لجنة “فينوجراد” حين أسقطت ثلاثة من كبار إسرائيل كونهم أخفقوا في حرب العام 2006م، وهو من يعرف أنه أيضًا أخفق في الحرب العدوان على غزة، ودخلها وهو فاقد لمعلوماته التي تورط فيها، فلا هو عارف بكيفية الأنفاق التي ردد أن العدوان لتدميرها، ولا تمكن من مواجهة المقاومين الذين منعوه، ولا تمكن من إيقاف الصواريخ أو شل فعاليتها. جل ما فعله هو القتل حين فقد الأهداف، والتدمير الممنهج حين اعمته الورطة عن رؤية الأهداف الحقيقية.
سيدفع نتنياهو الثمن وقد يسقط عن وزارته، لكن ذلك لا يعني أن قادة إسرائيل الآخرين كلهم نتنياهو.

إلى الأعلى