السبت 17 أغسطس 2019 م - ١٥ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المهرجانات فرصة لشباب السينمائيين

المهرجانات فرصة لشباب السينمائيين

إيهاب حمدي:
أصبحت المهرجانات السينمائية الدورية لمختلف البلدان حدثاً اعتيادياً ينتظره الجمهور المتعطش للجلوس أمام الشاشة الذهبية لمشاهدة جديد السرديات السينمائية، بل أصبح الجمهور المتابع للسينما يتتبع أخبار هذه المهرجانات، وما تقدمه من أفلام جديدة، وما توزعه من جوائز عبر شاشات التلفزيون ومواقع الانترنت.
وفى المنطقة العربية نلحظ شغف الكثيرين بمتابعة مهرجانات دولية كمهرجات “كان” السينمائي، ومهرجان “برلين” السينمائي، فضلاً عن المهرجانات السينمائية الدولية التي تعقد في العديد من البلدان العربية كمصر والمغرب وتونس والسلطنة والإمارات والجزائر والأردن وغيرها من الدول العربية التي تقيم مهرجانات للأفلام السينمائية والتسجيلية.
وينتظر الصحفيون والنقاد وشباب السينمائيين تلك المهرجانات لرؤية كل جديد في فنون الحكي السينمائي بأدواته المختلفة.
كما يجدها أغلب الممثلين فرصة لإطلالة حية ومباشرة على جمهورهم المتابع لأخبارهم وإنتاجهم الفني عن طريق الحوارات الصحفية والمقابلات التلفزيونية، وفيها أيضاً يروج المنتجون لأفلامهم الجديدة التي اقترب عرضها التجاري في دور السينما.
لكن بعيداً عن كل هذا.. ماذا يستفيد الفن السينمائي من هذه المهرجانات التي تكلف ملايين الدولارات؟
لا شك أن الفائز الأكبر من هذه المهرجانات هو الفن السينمائي، لأنه بفضل هذه المهرجانات يجتذب ملايين الجماهير الجدد له، وآلاف الشباب الذين يوجهون اهتماماتهم لصناعة السينما فيكونون نواة طيبة لسينمائيين متميزين في بلدانهم المختلفة.
في الخريف الماضي أقيم مهرجان مسقط السينمائي الدولي الذي اهتم في دورته تلك بسينما العالم العربي والآسيوي وبعض التجارب الدولية المختلفة، والمهرجان كان قد أطفأ شمعته العاشرة بعد أن أشعل الأولى سنة 2008.
وحرصت الجمعية العمانية للسينما على تنظيم هذا المهرجان بشكل دوري لتحفيز صناع السينما العمانيين على الاحتكاك بالتجارب الدولية، وهو ما يؤدي إلى دعم صناعة السينما المحلية داخل السلطنة، وقد رأينا في السنوات الأخيرة كيف أقبل الشباب العماني على خوض غمار المنافسة في صناعة الأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية والتسجيلية.
لقد كان للانفتاح على التجارب السينمائية المختلفة دور في إتاحة الفرصة لصنّاع الأفلام العمانيين لعرض أعمالهم، ومقارنتها بمثيلاتها القادمة من مختلف البلدان الأخرى.
إن من أجّل ما تقدمه المهرجانات لشباب السينمائيين العرب هو ما بات يعرف بركن الأفلام القصيرة والمستقلة في تلك المهرجانات، حيث تحفز الشباب على الإنتاج السينمائي برؤيتهم الخاصة دون الخضوع لتقييدات الإنتاج والرقابة.
هذه الأفلام قد يصورها البعض بكاميرات الجوالات ذات إمكانيات تصوير جيدة، وقد يجّود البعض منها ويستخدم وحدات تصوير بسيطة، لكنها في النهاية تخضع لمراحل إنتاج الفيلم من سيناريو وحوار وتصوير ومونتاج، الأمر الذي يعتبر مدخلاً عظيماً ورائعاً لتدريب شباب السينمائيين على الاشتراك في تلك الصناعة المؤثرة.
في المهرجانات أيضاً تقام حلقات العمل السينمائية والندوات التي يحاضر فيها أهم صناع السينما المتواجدين لعرض تجاربهم، ولمناقشة النقاد وشباب السينمائيين فيما قدموه من إنتاج، مما يوجد حالة من التفاعل بين محترفي الصناعة وهاويها وناقلي أخبارها للجمهور، كما أن تلك الحلقات والندوات قد تفرز لنا مشروعات سينمائية مشتركة بين شبابنا العربي المحب للسينما والتصوير السينمائي، الأمر الذي يعود بالنفع على صناعة السينما.

كاتب مصري
ehhamdy5@gmail.com

إلى الأعلى