الإثنين 17 ديسمبر 2018 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: توازن يستلهم من الماضي بناء الحاضر ويتطلع للمستقبل

رأي الوطن: توازن يستلهم من الماضي بناء الحاضر ويتطلع للمستقبل

تميزت النهضة العمانية المباركة منذ سنواتها الأولى بالحرص على إقامة توازن بين السعي إلى إقامة دولة حديثة معاصرة، تمتلك تلابيب الحداثة، وتسعى إلى التقدم والرقي، وما بين التمسك بالعادات والتقاليد العمانية الأصيلة، فكان الإنسان العماني وفق الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الركن الأساسي في تحقيق تلك الموازنة، فمنذ الوهلة الأولى نرى أبناء عمان في كافة ربوعها تمكنوا من أدوات العصر الحديث وتصدوا لكافة تحدياته العلمية والعملية، مع تمسك فريد بقيم مجتمعية تنطلق من السماحة واحترام الآخر، والسعي الدؤوب إلى فرض النموذج الوطني المتفرد، ليكون عنوانًا لنهضة متأصلة بعمق تاريخ وطني تليد، يفتح الآفاق لمستقبل باهر، وحرص تميز به المواطن العماني، ربط الإبداع بكافة منطلقاته وأدواته بحضارة متجذرة لا تعوق هذا التقدم ولا تمنعه ولا تحوله عن أهدافه العميقة.

ولعل هذا التوازن الفريد هو المدخل الرئيسي لجعل هذه النهضة المباركة نموذجًا حضاريًّا، يتطلع الكثير من شعوب العالم للوصول إلى مكنوناته، التي كانت ولا تزال بوابة للتسامح والتعايش السلمي، وأحد أهم مفاتيح السلام الإنساني في أبهى صوره، فقد أكدت هذه النهضة على مدار 48 عامًا أن البناء والتنمية الشاملة المستدامة يلزمهما إطار أخلاقي يخرج من رحم القيم الإنسانية السمحة التي طالما تحلى بها أبناء هذه الأرض الطيبة على مدار القرون المتوالية، فهم دائمًا ما كانوا سفراء لدينهم الحنيف ووطنهم العظيم في ترحالهم نحو الرزق التجاري، والعمل على رسم صورة ذهنية خاصة بعمان وأبنائها البررة، لذا تحرص كافة الجهات الفاعلة بالسلطنة بالاقتداء برؤية قائد عمان المفدى ـ أبقاه الله ـ وعدم النزوع نحو الغرب أو الشرق بدون التجذر بتلك القيم الإنسانية النبيلة التي تحلى بها دومًا المواطن العماني.

ويأتي ملتقى “الشباب قيمٌ وتطوع” نموذجًا فعالًا لترسيخ القيم العمانية الإنسانية النبيلة، كونه يؤكد على تعميق الحوار الأسري، وتفعيل دور المدرسة والمسجد والسبلة العمانية في بناء جيل ذي أخلاق عمانية حميدة، والتحفيز الإعلامي للتمسك بالعادات العمانية الطيبة ونبذ المخالف منها، وكذلك نشر مفهوم المحافظة على العادات والتقاليد العمانية لما لها من مدلول حضاري لقيم التسامح والسلام، وتأصيل دور الأسرة العمانية في ترسيخ الأخلاق لدى الشباب، بالإضافة إلى تفعيل دور المؤسسات الحكومية والأهلية في المنظومة الأخلاقية في المجتمع، إلى جانب زيادة الوعي لدى الشباب حول أهم الممارسات الأخلاقية الحميدة والأخلاق المضادة لها والتبعيات القانونية لها، وذلك تأكيدًا على الاهتمام بنشر التوعية الإيجابية بالأخلاق العُمانية الأصيلة التي يتحلى بها الشباب العماني ومدى التزامهم بها، وإيضاح الصورة الواقعية لبعض الممارسات غير الأخلاقية وكيفية التغلب عليها بالأطر القانونية، بالإضافة إلى وضع الحلول المأمولة من الشباب ليكونوا سفراء الأخلاق العمانية لمختلف بقاع الأرض.
حيث ركز الملتقى على أهمية التربية الأخلاقية لدى الشباب العماني وآلية استخدام مهارات الذكاء الأخلاقي لحل الأزمات بين أفراد الأسرة، بالإضافة إلى ضرورة التركيز على مؤسسات التنشئة الاجتماعية حيال بناء أسرة عمانية ذات أخلاق حميدة فاضلة، وجيل من الشباب ذي فكر أخلاقي يستلهم من الماضي عبقه الساحر المستظل بقيم عمان التاريخية التي كانت مبعثًا للفخار الوطني، لتتواصل الأجيال العمانية، وتحافظ على مكتسبات نهضتهم التي بنيت بسواعد وحبات عرق الآباء والأجداد، ليكون رد الجميل لهذا الوطن في السعي والعمل بكل جهد وجد لترسيخ نهضته، وتسليمها لأجيال المستقبل، وتوريث هذا المزج الفريد من التطلع للتحديث والتطوير والتمسك بالموروث ليكون عنوانًا لعمان الماضي والحاضر، ودليلًا لبناء المستقبل.

إلى الأعلى