الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. عمالة مؤقتة وليس مهاجرة

قضية ورأي .. عمالة مؤقتة وليس مهاجرة

يقول الخبير العمالي محمد دويتو أن موقع دول مجلس التعاون الخليجي في الخريطة الدولية للهجرة يتسم بمجموعة من السمات الخاصة الفريدة من نوعها. فالهجرة في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ناجمة عن وضع معين لأسواق العمل فيها، تطور ضمن سياق تاريخي واقتصادي محدد، وعلى الرغم من سعي هذه الدول خلال العقود الماضية لتخفيض أعداد العمالة المهاجرة لديها ، إلا أن جهودها لم تحقق النتائج المتوقعة .

ويدعو ذلك إلى مراجعة نقدية بناءة لمفهوم هجرة العمالة “المؤقتة ” السائد لوصف العمالة المهاجرة في دول المجلس، ومدى ملاءمته لطبيعة الاعتماد على العمالة ، وخصوصا أن جميع أنواع أنظمة الاستقدام مبنية على كون الحاجة ” مؤقتة”. وهي أنظمة بحاجة إلى التحديث ضمن سياسة واستراتيجية واضحة تجاه موضوع الهجرة وفق منظور تنموي يهدف إلى استقطاب الكفاءات والمهارات المكملة للموارد البشرية الوطنية المتوفرة خاصة في أوساط الشباب والنساء من الداخلين لأول مرة إلى سوق العمل.

وعلى الرغم من أن حصة دول مجلس التعاون الخليجي من المهاجرين على المستوى العالمي متواضعة، إذ تبلغ ما يقارب ٦٫٧ % من إجمالي المهاجرين عالميا، الا أن خصوصية الوضع الخليجي تكمن في أن معدل النمو السنوي لأعداد المهاجرين إلى إجمالي سكان دول المجلس تفوق المستويات العالمية بصورة كبيرة للغاية . ولعل ذلك يفسر الى حد ما تصاعد الاهتمام العالمي بالظاهرة الخليجية في الهجرة.

ويمكننا الافتراض بأن هناك ثلاثة عناصر مهمة ستؤثر في حجم ونوعية العمالة القادمة إلى الخليج في المستقبل : الأول هو اتجاهات ومعدلات نمو اقتصاديات بلدان جنوب شرق آسيا بوصفها مراكز جذب ” منافسة ” للعمالة الآسيوية، بالمقارنة مع أسواق العمل الخليجية. والثاني اتجاهات تطور اقتصاديات دول المجلس، خاصة القطاع الخاص ، على صعيد نوعية النشاط الاقتصادي ، وحجم النقص في المهارات اللازمة والمسارات التي يمكن أن يتخذها “توطين ” الوظائف. والعنصر الثالث يكمن في الانعكاسات المحتملة للأشكال الجديدة من انتقال العمالة وما يعنيه من “هجرة ” الوظائف إلى ما يعرف ” بتلزيم الأعمال للخارج.

وفي الواقع فان العناصر الثلاثة مترابطة ومتكاملة ونتائجها تؤثر بشكل كبير على نوعية العمالة خاصة الماهرة منها وطبيعة الأشكال التي سوف تبقي فيها في دول الخليج فيما إذا ستنهي عقودها وترحل ام سوف تبقى. وسيضع ذلك أسواق العمل في دول المنطقة أمام تحدي جذب العمالة الماهرة أكثر من العمالة غير الماهرة. ويتطلب ذلك الإسراع في تكييف وتطوير مخرجات التعليم والتدريب لتواكب احتياجات سوق العمل من المهارات اللازمة. كما يضع القطاع الخاص أمام تحدي التكييف وإعادة الهيكلة اللازمة للأنشطة كثيفة العمالة.

لذلك بات من المهم ضرورة إصلاح أسواق العمل الخليجية. إن تفاعل العوامل الداخلية والخارجية يحمل في طياته العديد من المخاطر ، ولكن كذلك الكثير من الفرص النادرة لإعادة توجيه مسار التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في دول المجلس ، بما يتفق مع مصلحة شعوبها ، وتعايشها مع شعوب العالم الأخرى، ويتجنب بنفس الوقت مخاطر التشريعات العمالية العالمية الجديدة التي قد تحول العمالة المؤقتة إلى عمالة مهاجرة دائمة. .

حسن العالي

إلى الأعلى