السبت 20 يوليو 2019 م - ١٧ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مكتبة “ثراؤنا الحقيقي” تروي صفحات مشرقة من تاريخ الجزائر
مكتبة “ثراؤنا الحقيقي” تروي صفحات مشرقة من تاريخ الجزائر

مكتبة “ثراؤنا الحقيقي” تروي صفحات مشرقة من تاريخ الجزائر

الجزائر ـ العمانية:
بعدما تُوفي المثقف والكاتب الفرنسي إدمون شارلو (1915-2004)، تنازلت أرملته عن مكتبته المسمّاة “ثراؤنا الحقيقي”، الواقعة بشارع أحمد حماني (شاراس سابقاً)، لصالح ولاية الجزائر، حيث تحوّلت هذه المكتبة، بعدما كانت تابعة للجنة الحفلات، لتكون تحت وصاية مؤسسة فنون وثقافة، التي ألحقتها بدورها بمجموعة من المكتبات، يبلغ عددها 11مكتبة، تُقدّم خدماتها للقرّاء عبر بلديات الجزائر. وبحسب إحدى المشرفات على المكتبة، فإنّ هذا الصرح الثقافي، الواقع بقلب العاصمة، ما زال يستقطب القرّاء وعشّاق الكتاب، إلى غاية اليوم. تصل المساحة الإجمالية للمكتبة إلى حوالي 50 متراً مربعاً، باحتساب مساحة الطابقين، وتضمُّ العديد من عناوين الكتب في مجالات الفكر والأدب، من قصص ومسرحيات، وكتب قانون، وعلم النفس، وغيرها، حيث تعود أحدث طبعات الكتب الموجودة إلى سنة 2015، بسبب أنّ المكتبة تعتمد أساساً في تزوّدها بالإصدارات الجديدة على الهبات والتبرعات التي يُقدّمها الأفراد.ولأنّ تاريخ إنشاء هذا الصرح الثقافي يعود إلى سنة 1936، فإنّ روائح الكتب القديمة ما زالت تنبعث من المكان، وتتوزع في أرجائها صور لشخصيات أدبية عربية وفرنسية شهيرة، مرّت بها، على غرار ألبير كامو، ولوركا، وأندريه جيد، وجول روا، وفيرجينيا وُلف، وألبرتو مورافيا، وإمانويل روبليس، وأيضاً ألبير قصيري وجان عمروش، ومحمد ديب، ومولود فرعون، وكاتب ياسين. ولم يكن إدمون شارلو مجرد بائع للكتب، فقد كان أيضاً كاتباً وصاحب مطبعة، أشرف من خلالها على طباعة العديد من الأعمال الأدبية المهمّة، لروائيين كبار أمثال ألبير كامو وغيره، وما زالت هذه المكتبة تضمُّ عدداً من الأعمال المنشورة في مطبعته خلال سنوات الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. تؤكد حسينة بن شيخ، المشرفة على المكتبة، أنّ أغلب المتردّدين على المكتبة، هم من فئة المتقاعدين، الذين يقصدونها للتزوُّد ببعض العناوين قصدَ ملء فراغهم، كما إنّ بعض الشباب الجامعي صار يتردّد على المكتبة لاستعارة كتب تدخل في إطار مشاريعهم البحثية والدراسية، فضلاً عن الأطفال الذين يقصدون الطابق العلوي من المكتبة، المخصّص للقصص.
ومن اللافت في حكاية هذه المكتبة التاريخية، أنّ الروائية الجزائرية المغتربة كوثر عظيمي، اعتمدت على سيرة إدمون شارلو، صاحب المكتبة، وعلى الحراك الثقافي التي أوجده في قلب الجزائر العاصمة، من أجل تأثيث عوالمها الروائية، وذلك في عملها الذي صدر بعنوان “ثرواتنا” سنة 2017، عن دار “سوي” الباريسية، وحظي باهتمام بالغ في الأوساط الأدبية الفرنسية، حيث رُشح لجائزة غونكور الأدبية، وهي أرفع الجوائز الأدبية الفرنسية.

إلى الأعلى