الأحد 24 مارس 2019 م - ١٧ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : مبدع في “وسائل التواصل الاجتماعي”

أصداف : مبدع في “وسائل التواصل الاجتماعي”

وليد الزبيدي

الشاعر والإعلامي العراقي الأستاذ سامي مهدي يتواجد في وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا في الفيس بوك، وينشر مقالات وآراء وأفكار بصورة يومية، قد يكون الأمر طبيعيا، فهو صوت إبداعي كبير، له تاريخه الحافل والمتميز في كل حقل طرقه وكتب فيه، لكن ما أريد التنويه عنه في هذا المكان، أن الأستاذ سامي مهدي يخالف جمهرة واسعة جدا من الشعراء والكتاب الذين انسحبوا من هذا العالم دون أن يقدموا تفسيرا واقعيا لذلك، ربما يعتقد البعض أن هذه المساحة لا تناسب مكانتهم، والرد على ذلك في غاية السهولة، فالكاتب والمبدع طالما فتش عن أي وسيلة وجدار يستطيع من خلاله الوصول إلى الآخرين، وهذه المساحات المتاحة أفضل طريق لتحقيق ذلك في الوقت الحالي، قد يرى البعض أنها مساحة للهواة، وهذا لا يمنع المبدع من التواصل مع الجيل الجديد، فالفرصة ذهبية ليرى إبداعك آلاف القراء ومن بينهم “هواة” بدأوا مشوارهم في ميدان إبداعي ما، وثمة من يتصور أن الكتابة قد أصبحت بلا جدوى، وطالما ردد المبدعون أنهم سيكتبون ويبدعون ولن يتوقفوا على الإطلاق، وبما أن المساحة متاحة لبث الإبداع وأن هذه المساحات بالمجان، عليه مالمانع من قول الكلمة والمضي في الطريق.
يتفق الكثيرون أن المتغيرات هائلة في وسائل النشر وكيفية الوصول بأفكارك وطروحاتك إلى الآخرين وكيفية طرح القضايا التي تؤمن بها، على سبيل المثال تراجع حضور الصحف الورقية في البيوت وتكاد تخلو منها الدوائر وأماكن العمل، في حين كان لوجود تلك الصحف والمجلات السبيل الأوسع للتعريف بنتاجات المبدعين، وفي الوقت الذي تتقلص فيه فرص وصول النتاجات الإبداعية للآخرين تتاح فرص واسعة لتحقيق ذلك الهدف، ورغم ذلك لا يستثمر ذلك الغالبية العظمى من المبدعين.
من بين الفوائد الجمة للحضور المتميز للمبدع سامي مهدي في هذه الواحات الكبيرة، أنه يتيح الفرص ليتعلم الجيل الجديد من الكبار، يأخذون دروسا مباشرة وغير مباشرة في الحفاظ على العربية السليمة وفي كيفية التنقيط واستخدامات الهمزة وغير ذلك، وقبل كل ذلك أن يجد القراء الشعر الجميل والانتقادات السريعة والدراسات النقدية الجادة لظواهر شعرية وإبداعية في مجتمعنا، أنا شخصيا أحرص على قراءة كل ما يكتبه الأستاذ سامي ويقع بين يدي، وفي كل مرة أشعر بفرح غامر، فهو يشعرنا جميعا بمسؤولية الكتابة، وأنها رسالة لا ترتبط بحقبة ولا بزمن محدد، وأن الرسالة يجب أن تستمر، أما على الطرف الآخر، وللأسف الشديد، نجد الكثير من الأقلام قد انكمشت واختفت، وربما خلال فترة قصيرة لم يعد باستطاعة الكثيرين تذكرهم، وهذا بطبيعة الحال لايلغي على الإطلاق الإرث الذي تركه هؤلاء وسيبقى فاعلا ومؤثرا وإن كان في حدود وصوله إلى الآخرين.
بالتأكيد يتواجد في صفحات التواصل الاجتماعي الكثير من المبدعين، لكن أجد في تجربة أستاذنا المبدع سامي مهدي ما يميزها عن سواها.

إلى الأعلى