السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : مناصب حساسة في الحكومة العراقية

أصداف : مناصب حساسة في الحكومة العراقية

وليد الزبيدي

احتل اليهود مناصب حساسة في الدولة العراقية بعد إنشاء أول حكومة أهلية عام 1920م، فقد عُيِّنَ ساسون حسقيل، وهو من مشاهير يهود العراق وأكثرهم خبرة ودراية وزيرًا للمالية في عدة وزارات متتالية من عشرينات القرن العشرين، ولم يلقَ تعيينه اعتراضًا من الناس، لأن علاقة اليهود بإخوانهم في المواطنة كانت حسنة، وحافظ الدستور العراقي على حقوق اليهود، أما عمليًّا فلم يكن هناك، حسب اعتراف الصهيوني حاييم كوهين، أي تمييز ضد اليهود فضلًا عن أن علاقة الملك فيصل الذي اعتلى عرش العراق في آب/أغسطس 1921م باليهود كانت طيبة وإيجابية (حاييم كوهين، النشاط الصهيوني في العراق ص23).
وحين انعقد المجلس التأسيسي العراقي المؤلف من مئة عضو سنة 1924م كان منهم خمسة من اليهود ممثلين الطائفة اليهودية في العراق، وحين سن قانون الانتخابات سنة 1924م تقرر أن يكون عدد النواب اليهود أربعة، واحد عن الموصل، واثنان عن بغداد، والرابع عن البصرة من مجموع عدد أعضاء المجلس البالغ (88) عضوًا، وقد زيد العدد في قانون الانتخابات لسنة 1946م إلى 6 توزعوا على الشكل الآتي: ثلاثة أعضاء عن بغداد، 2 عضو عن البصرة، وواحد عن الموصل من مجموع عدد النواب البالغ (138) عضوًا، أما مجلس الأعيان (الشيوخ) فقد مثل اليهود فيه عضو واحد من مجموع عدد أعضائه البالغ عشرين عضوًا. (انظر د.عبده وقاسميه، ص54).
وكان دستور العراق عام 1925م قد أعطى ضمانات مشابهة لحقوق الأقليات، ولأجل تطبيق هذه التعهدات صدرت عدة قوانين لتنظيم أحوال الطوائف المختلفة، وطريقة تعيين رؤسائها الروحيين، ومجالسها الطائفية، وأعمالها وإدارة أوقافها ومدارسها ومؤسساتها الخيرية، وقد نظمت شؤون الطائفة اليهودية في القانون رقم 77 لسنة 1931م، واعتبر يهود العراق أعضاء في جماعات ثلاث (بغداد، والموصل، والبصرة) وأضيف لها جماعة رابعة في ديالى عام 1932م وتتمتع هذه الجماعات بقدر كبير من الاستقلال الذاتي في شؤونها الخاصة.
ومن أجمل الحوادث التي يدونها المؤرخ في تاريخ يهود العراق، كما يقول يوسف رزق الله غنيمة، هي تلك الحفلة الشائقة الفذة، التي أقامتها جماعة اليهود في بغداد ترحيبًا بسمو الأمير فيصل، قبل أن يبايعه العراقيون الملك، أقام اليهود ذلك المهرجان يوم 18 تموز/يوليو 1921م وحضره سمو الأمير فيصل، واشترك بتلك المظاهر أعيان العراق وعلماؤه وأدباؤه على اختلاف نحلهم وتباين مللهم، وألقى الأمير خطبة في ذلك الاحتفال، وأن علاقة سمو الأمير بيهود العراق كانت متينة بشكل ملحوظ، ويكفي أن نذكر أن جلالته قد استخدم كلا من قصر شعشوع وقصر مناحيم دانيال في بغداد مقرًّا لإقامته لفترات متباينة، وعند زيارته إلى لندن فقد كان قصر اليعازر خضوري يضع تحت تصرف الملك وحاشيته طيلة مدة إقامتهم هناك (يعقوب يوسف كوريه، يهود العراق ص29).
وفي الحفلة المذكورة آنفًا جرت مراسيم بيعة الملك بحسب تقاليد الإسرائيليين (كتاب فيصل بن الحسين، مديرية الدعاية والنشر بغداد، 1945م)، فقدم كبير حاخامات العراق إلى سمو الأمير فيصل بن الحسين نسخة من التوراة المذهبة، وقد حوت لوحًا برونزيًّا كتبت عليه آية التوراة المذهبة (بارك يا رب قوله وارتضى بعمل يديه، وحطم متون مقاوميه ومبغضيه حتى لا يقوموا) واعتاد الإسرائيليون أن يقدموا هذه الآية على لوح ثمين إقرارًا للملوك بسلوكيتهم عليهم، كما أخرج الحاخامات التوراة في هذه الحفلة بمراسيم دينية، وفقًا لأحكام شريعتهم في مثل هذه المواقف ولدى مقابلة الملوك العظام.
ومن بين ما جاء في خطبة الأمير فيصل قوله (أشكر أبناء وطني الإسرائيليين الذين هم عضو عامل في الأمة العراقية) وشكرهم على احتفالهم به.

إلى الأعلى