الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. في جنيف ـ2

باختصار .. في جنيف ـ2

زهير ماجد

من الواضح أن مؤتمر جنيف ـ2 سوف يبحث في أمور ثلاثة: الإرهاب، والمساعدات الإنسانية، ووقف اطلاق النار. اذا تمت مناقشة الأمور بتفاصيلها سيكون علينا أن نحدد أن المؤتمر قد يعلن من جانبه تعريفه للإرهاب وهل ينطبق ذلك على الواقع السوري، ثم ان كل فرد غير سوري موجود على الأرض السورية هو ارهابي بالضرورة لأنه:1) دخل بطريقة غير شرعية .. 2) يحمل السلاح الذي هو وحده من حق السلطة الشرعية .. 3) يمارس القتل ضد الشعب السوري وضد جيشه المظفر .. 4) يمارس مفاهيمه التي تشكل نقيضا لدستور الجمهورية العربية السورية.
لذلك، المطلوب المعالجة الفورية أو بالتقسيط لتلك الحالة القائمة. ثم لا بد من الأخذ بعين الاعتبار، ان الإرهابيين الذين سينطبق عليهم أية مواصفات، لا بد ان تنطلق افكار ما تؤدي إلى كيفية معالجة وضعهم، اي كيف يمكن اخراجهم من سوريا إلى مناطق أخرى أو إلى بلادهم .. واعتقد ان بلادهم فرحة جدا بوجودهم خارج اراضيها، وخائفة جدا من عودتهم إليها .. اذن لا حل.
اما المساعدات الإنسانية، فلها شأن خاص ترعاه دول كبرى وصغرى بغية تأمين المال الكافي وبقية المساعدات التي لاغنى عنها الآن وفي المستقبل القريب .. وهذه المساعدات يجب ان تفرض على دول ساهمت في المأساة السورية كنوع من الزامها بها .. ربما تحتاج المسألة إلى نفير دولي اكبر لأن المأساة السورية خطيرة، ففي الداخل مأساة، وفي الخارج مأساة، وفي الحالتين تحتاج سوريا إلى وقفة دولية تقدم فيها المساعدات الفورية الآنية ثم اللاحقة التي قد تحتاجها في مراحل أخرى.
اما وقف اطلاق النار فهو المشكلة التي سيواجهها المؤتمر .. من جانب الدولة السورية يمكن لهذا القرار ان ينفذ خلال دقائق، الدولة تسيطر تماما على ادواتها وقدراتها وعلى عالمها المؤسساتي كافة، اما القائمون على التنظيمات المتشكلة من شتى الأعراف والبيئات فمن يضمن تنفيذها لهذا القرار الصعب عليها .. ثم هل يمكن لها ان تلتزم بوقف للنار اذا ما طلب منها، ومن بالتالي يمكنه الطلب من هذه المجموعات التي تشكل حالة عصابات. في هذه الحالة هل يمكن حجب المساعدات عنها والزام الممولين بوقف تمويلهم المالي والعسكري، واغلاق جميع الحدود بوجههم وخصوصا تلك التي تعتمد على مقرات التهريب او المواقع التي ما زال يدخلها السلاح رغم اننا نعرف ان الحدود التركية مغلقة تقريبا وكذلك حال الحدود مع الاردن، فيما ما زال لبنان مطاطا في مسألة الدعم ، وكذلك الحدود العراقية.
أرى بالتالي صعوبة التفاصيل التي ستتدرج إليها اعمال المؤتمر الذي بات واضح المسار، ولنقل اكثر المصير في ظل وقائع قد لا يمكن تطبيقها وخصوصا مسألة وقف النار، وكيفيته، وضماناته، والقوى التي ستسيطر عليه وكيف ..
نحن اذن امام مرحلة شائكة .. واعتقد ان النقاش في بندها الأخير سيكون الأكثر اثارة .. حتى اني اعتقد ان مناقشة موضوع الإرهاب ستكون هي الأخرى احدى ازمات المؤتمر، في حين قد يكون بند المساعدات الانسانية شيكا بدون رصيد إلى ان تستقيم بقية البندين المهمين الآخرين.

إلى الأعلى