الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الاقتصاد العُماني بعيدا عن العيوب الريعية

الاقتصاد العُماني بعيدا عن العيوب الريعية

عادل سعد

هل تحرر الاقتصاد العُماني كليًّا من تأثيرات الاقتصاد الريعي وما به من عيوب تجعله رهينة التأثيرات المالية بفعل ضغوط حركة بيع المواد الأولية واحتمالات الانخفاض والارتفاع في أسعارها، وما يتبع ذلك من تذبذب يحكم الأسواق وانتظارات قد تطول بين حين والآخر؟
الواقع أن هناك الكثير من الدلائل التي تفيد بذلك تأسيسًا على وقائع الخطط الخمسية التي تعتمدها السلطنة، وآخرها الخطة الخمسية الثامنة التي ما زالت مفرداتها تأخذ الطريق إلى التنفيذ ضمن خواتم فيها الكثير من مستلزمات تحرير هذا الاقتصاد بعيدًا عن سطوة الاقتصادي الأحادي الجانب.
إن المتابعين للاقتصاد العُماني يستطيعون أن يجدوا عددًا من المؤشرات التي تؤكد أن اقتصاد السلطنة خرج من الأجواء الريعية وذلك بتعدد المكونات الإنتاجية الحديثة وفي مقدمتها إعادة هيكلة المناطق الريفية بما يجعلها مصادر إنتاجية تغطي مساحة مهمة، وإن كانت ليست كلية من حاجة العمانيين إلى الغذاء والمنتجات الزراعية الأخرى من دواجن وألبان وثروة سمكية.
ولعل ما يعزز المنهج الزراعي العُماني أنه يتجه في إطار استحداث قرى زراعية عصرية، فضلًا عن وجود هامش وإن كان حتى الآن بنسب متواضعة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، غير أن اعتماد هذا التوجه وإعطاءه الأهمية وتوجيه المصارف والبيوت المالية لتمويل هذه المشاريع فإنه لا بدّ أن يؤدي في المدى المنظور إلى تطوير الإنتاج الزراعي، وتبعًا لذلك الصناعات التي تعتمد على المواد الأولية الزراعية.
وثمة مؤشر آخر على تحرر الاقتصاد العماني من أجواء الاقتصاد الريعي تتمثل بشبكة الصناعات والخدمات المرتبطة بالبيئة البحرية للسلطنة من إنشاء موانئ وأحواض لصيانة السفن واعتماد الإفادة من الصيد البحري وكذلك تشييد منتجعات بحرية. وهناك الآن أكثر من خمسة مشاريع كبرى تمتد على الساحل العُماني، مع احتمال مؤكد أن هذه المشاريع سوف تدر خلال السنوات الخمس المقبلة أرباحًا إنتاجية على درجة من الوفرة، مع كونها تمثل قوة استقطاب لوظائف وفرص عمل واعدة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي بالنتيجة إلى انخفاض معدل البطالة في البلاد.
ويستوقفنا أيضًا قطاع الاتصالات والبرمجيات الإلكترونية وكيف أن هذا القطاع أخذ يغطي مساحة واسعة من حاجات البلاد إلى التقانة الحديثة، خاصة مع ظهور مقاييس تفيد أن 75% ممن سكان السلطنة يستفيدون من هذا التطور التقني وهم يواظبون على دورهم في المنظومة العلمية التطبيقية للبلاد، وهذا المعدل من الإفادة يضاهي معدلات في دول متقدمة وليس في الدول النامية.
ومن المؤشرات الأخرى على خروج السلطنة من سطوة الاقتصاد الريعي وما فيه من عيوب أن البلاد لم تتأثر بالمتغيرات التي يمكن أن تخضع لها أسعار النفط. كما أن السلطنة قياسًا بدول أخرى هي ليست بمديونية خارجية ثقيلة، بل إن هناك امتداحًا لبيئة الاقتصاد العُماني من قبل الأمم المتحدة لما حقق هذا الاقتصاد من منجزات نوعية في سبيل تحقيق تنمية متوازنة تقوم على التنمية البشرية المستدامة التي ليس بمقدور الاقتصاد الريعي أن يحققها لأنه يفتقد للتنوع وانعدام الديناميكية على وفق تشخيص الباحث اللبناني جورج قرم.
ويبقى لنا أن نشير إلى أهمية دور المواطن العُماني في تعزيز التوجهات التي تجعل من اقتصاد بلاده اقتصادًا متنوع الإنتاج، أن يتواصل تجاوبه مع هذه المتغيرات الإيجابية بالتوجهات العلمية التي تقوم على (التراكم المعرفي) في إطار مبادرات جماعية وفردية من شأنها أن تضمن المنافسة على قاعدة ضمان حقوق الملكية الفكرية، واعتماد الترشيد والقناعات المعاشية المتوازنة، إضافة إلى اعتماد نمط استهلاكي يضع بالاعتبار رؤية مستقبلية في كيفية التصرف المعقول بمردوداته المالية، كما من المهم جدًّا يعطي أهمية قصوى في التزام تفضيل البضاعة الوطنية.

إلى الأعلى