الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يصبح تقسيم العراق خيارا أميركيا

عندما يصبح تقسيم العراق خيارا أميركيا

احمد صبري

أثارت تصريحات الرئيس العراقي الجديد فؤاد معصوم دهشة واستغراب المتابعين والذي دعا فيها إلى تشكيل جيوش رديفة للجيش العراقي الحالي.
وفي معرض تفسيره لأسباب تشكبل الجيوش البديلة أكد أنها قد تمنع الاقتتال الطائفي وتساعد على التهدئة والاستقرار بين المناطق التي تشهد أعمال عنف طائفي.
وإذا أخذنا التبريرات التي ساقها معصوم لتشكيل الجيوش البديلة بحسن نية ومحاولة لوأد أو منع الاقتتال الطائفي، فإن من شأن تنفيذ هذا المقترح أن يحول العراق إلى ساحة أو غابة للسلاح وإطلاق عنانه في الشارع كبديل للسلطة الرسمية وأجهزتها الأمنية، ونقصد الجيش والشرطة وتحولها إلى مجرد كيان لا قيمة ولا دور له في حفظ الأمن والمحافظة على أمن واستقرار العراق.
إن دعوات تشكيل الجيوش البديلة لم تنطلق من فراغ، وإنما جاءت متزامنة مع تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي دعا إلى تشكيل حرس حدود من أبناء المحافظات يكون مسؤولا عن المحافظة على أمن واستقرار المحافظة لمنع تكرار ممارسات القوات الحكومية بالقيام بعمليات تفتيش واعتقالات وعمليات عسكرية من دون معرفة أو تنسيق مع الحكومة المحلية في المحافظات السنية.
وعلى الرغم من أن دعوات تشكيل الجيوش البديلة العراقية وحرس الحدود الأميركية فإن العراق مقبل على تشكيل جيوش للطوائف والمكونات العراقية، وهي كثيرة .. الأمر الذي سيحول العراق إلى ساحة لاستعراض عضلات القوة المسلحة التي يتشكل منها الجيش البديل وحرس الحدود.
إن مخاطر الدعوة تكمن في أنها تمهد لتقسيم العراق وتشظي كيانه إلى دويلات خاضعة لأمراء الحرب الذين سيتقوون بالسلاح لفرض إرادتهم، وهذا المنحى بالتأكيد سيضعف العراق ويهدد وحدته واستقلاله ومستقبله.
فبدلا من التمسك بوحدة العراق وتجسيد إرادة أبنائه بالعيش والمصير المشترك في ظل راية العراق الواحدة، فضل سياسيو العراق خيار البحث عن ملاذات آمنة من غير أن يدركوا أنها ستقودهم إلى الفرقة وتكريس الكيانات الطائفية والعرقية، وبالتالي تسمح للعابثين بوحدة العراق أن يكرسوا الواقع الطائفي الذي يقود حتما إلى إضعاف العراق في مواجهة الأطماع الخارجية.
إن بايدن الذي استبق تطورات الأحداث في العراق كان قد اقترح تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات في وقت مبكر كمخرج للحل، حاول أن يرسم ملامح العراق الجديد الذي بشرت به إدارة بوش الابن بعد احتلال العراق ليكون متشظيا ومنقسما على أساس العرق والطائفة الذي عكس فشل المشروع الأميركي وأهدافه ومبرراته في العراق.

إلى الأعلى