الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. التعليم طريق مستقبل عُمان

رأي الوطن .. التعليم طريق مستقبل عُمان

تتواصل الجهود لوضع توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ موضع التنفيذ المتقن وبخاصة في مجال التعليم الذي يوليه جلالته رعاية فائقة ضمن البرامج التنموية المواكبة لنهضة عُمان الحديثة.
وقد جاء الكشف عن ندوة “التعليم في سلطنة عمان: الطريق إلى المستقبل” في اجتماع مجلس التعليم أمس الأول لتؤكد ذلك الحرص السامي على تشجيع العلم والتعلم خاصة في مراحله الجامعية، وعلى نحو أكثر خصوصية فيما يتعلق بتحقيق نظام تعليمي عالي الجودة ومواكبٍ لمتغيرات العصر ومتطلبات التنمية المستدامة ومعززٍ للهوية الوطنية، وبالتخصصات التي يحتاجها سوق العمل في السلطنة.
والندوة التي سينظمها مجلس التعليم خلال شهر أكتوبر المقبل ستستعرض عددًا من المشروعات من أبرزها: وثيقة فلسفة التعليم في سلطنة عُمان، ومشروع الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040، ودراسة إعادة هيكلة منظومة التعليم بمختلف مراحلها وأنواعها، ومشاريع تجويد التعليم المدرسي والعالي، ومشروعا قانون التعليم المدرسي وقانون التعليم العالي، كما ستتناول الندوة التخطيط وآفاقه المستقبلية على التعليم والتدريب والتوظيف، والمعايير الوطنية المهنية المطبقة في هذا الشأن.
ويأتي تنظيم الندوة حلقة في سلسلة الجهود المتواصلة للارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للإنسان العماني حتى يكون قادرًا على أداء واجباته المنشودة في مسيرة التنمية الشاملة، لذلك كانت المحاور والمشروعات آنفة الذكر من الأهمية بمكان وتؤكد عمق الاهتمام بأهمية مواكبة روح العصر ومتطلبات التنمية الشاملة واحتياجات سوق العمل، وتعزيز الهوية الوطنية، وأهمية ملامسة التخصصات والتشريعات والأنظمة التربوية والتعليمية والتربوية لذلك.
لذلك فإن تلك المشروعات التي سترتكز عليها الندوة تعد من أهم المشروعات التي يجب أن تطرق وتعتبر في صميم النظام التعليمي وأبرز محركاته التي ستعطيه قوة الدفع اللازمة نحو آفاق المستقبل وتحقيق الأهداف السامية التي يجب أن يتعاون لإنجاحها وتحقيقها كل من الحكومة والمجتمع وبخاصة الطلاب وأولياء الأمور الذين يعتبرون حجر الزاوية في هذا الشأن، بحيث نغرس في صغارنا معاني الولاء والانتماء وحب الوطن وحب الدراسات العلمية والإقبال عليها ونوفر لهم الإمكانات اللازمة للوصول نحو ذلك.
إن تفعيل صروح العلم من خلال آليات عمل وطرق اختيار الطلاب ومناهج علمية قوية وكفايات علمية وتربوية مشهود لها، وطرق تدريس واضحة وسليمة، من شأنه أن يرقى بسير نظام التعليم، فعلى سبيل المثال أن يعاد النظر في المجموع الكلي أو النسبة العامة في القبول انطلاقًا من اعتبارات التفاوت والفروق الفردية بين الطلاب في الجانبين النظري والعملي، فليس المجيد في الجانب النظري بالضرورة أن يكون مجيدًا في الجانب العملي والعكس صحيح، ولهذا قد يكون بيننا عالم فيزياء أو كيمياء ماهر لكنه لا يستوعب المعلومات النظرية ولا يقبل على اجترارها، بينما هو يتوافر على عقلية ابتكارية خلاقة تعتمد على المعامل والأدوات أكثر من اعتمادها على الحفظ والاستظهار لمتون الكتب القديمة.
ولعل في هذه الآلية ـ حالة تطبيقها مخرجًا من أزمة التكدس على مقاعد الكليات التربوية والنظرية بوجه عام ـ بالطبع هي عملية شاقة أن يتم تحديد القدرات المميزة في كل طالب على حدة، ولكنها مهمة تجنبنا الكثير من الأخطاء التي وقع فيها غيرنا، وأثبتت الظروف أن من الخطأ ترك مسألة الاختيار للتخصص الدراسي الجامعي للطالب وحده، بينما هو لا يعرف الفروق بين التخصصات ولا مدى أهميتها له هو شخصيًّا في المستقبل ولواقعنا الاقتصادي ومستقبلنا التنموي أيضًا.
إن طلاب اليوم هم حملة مشاعل النهضة غدًا، وعلينا أن نتداعى جميعًا لجعل مستقبلهم ومستقبل عُمان بكاملها أكثر إشراقًا وأقدر على تحمل ما سيلقيه عليهم عالمهم الآتي من أعباء جسام.

إلى الأعلى