الجمعة 24 مايو 2019 م - ١٨ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: ماذا تمنت مؤدية “الفادو” بدار الأوبرا على السياحة العمانية؟

في الحدث: ماذا تمنت مؤدية “الفادو” بدار الأوبرا على السياحة العمانية؟

طارق أشقر

فن “الفادو” من الفنون الشعبية البرتغالية العريقة، استندت إلى تراثه في ألحانها الشجية بدار الأوبرا السلطانية مسقط في الأسبوع الماضي، الفنانة البرتغالية العالمية كلاوديا اورورا، مستخدمة في التعريف به عمليا أصوات موسيقى آلات الكونترباص والجيتار والتشيلو والأكورديون، فجسدت من خلالها لوحة موسيقية برتغالية تضمنت صوتياتها التغني للحب والشوق والجمال والوطن، فهي مفاهيم تؤسس في مجملها لمعنى العيش في سلام، ذلك السلام الذي يستشعره كل من جلس على أي من كراسي دار الأوبرا السلطانية مسقط الوثيرة.
في خضم هذه الأجواء الموسيقية الساحرة، تعمدت كلاوديا أورورا الخروج من مشهد الأداء الغنائي من وقت لآخر، وذلك كلما انتهت من أغنية ارتبطت مقاطعها بالموروث الشعبي لفن “الفادو” البرتغالي، فتقود مستمعيها بسبق الإصرار إلى شرح مفصل لما تعنيه مفردات الأغنية التالية، في حين تعكس جميع كلمات أغنياتها تجاربها الحياتية، وتشبثها بالحب، وحبها للسلام الاجتماعي، وتعلقها الأنثوي بالمطبخ الذي تغنت له في الكثير من ألبوماتها التي أمتعت بها مستمعين تذوقوا فنونها بكل ما تعني كلمة التذوق والذوق والجمال من معنى.
وضمن إبدائها للإعجاب بالحياة وما فيها من مكنونات ثرية، عبرت كلاوديا أورورا بكل وضوح عن ما نال إعجابها في عمان “الجميلة”، مؤكدة إشباعها الذاتي بكل ما لامسته وقدم لها من مكنونات الضيافة العمانية الأصيلة الغنية بمفرداتها الترحيبية التي أدخلت السرور في نفسها، والثرية بفنون الطبخ العماني الأصيل، والمُحلى بكل أصناف الحلوى والحلويات التي تذوقتها حيث كانت تقيم بمسقط.
ليس هذا فحسب، بل إن إعجاب كلاوديا أورورا بالسلطنة ومقوماتها السياحية التاريخية منها، والتراثية، والطبيعية، وقلاعها وحصونها ومساجدها، توسعت كلاوديا في التعبير عنه وأسارير الإعجاب تكسو وجهها، فسجلت تعليقا بجمال عمان بأقوى وأعمق الكلمات، مشيدة بما رأته من شموخ معماري في جامع السلطان قابوس الأكبر، مؤكدة أنها لم ترَ في كل ما زارته من بلاد أوروبية وغير أوروبية مثل ما شاهدته من “ثريا” وسجادة تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى العالم.
فقد ضمنت كلاوديا أورورا إعجابها تمنيا بأن تجد في الأسواق نماذج مصغرة ومجسمات لما شهدته من ثريات فارهة ومواقع جاذبة للسياح الأجانب في السلطنة، لتساعدها تلك المجسمات في أن تظل ذكرى زيارتها إلى عمان خالدة في ذهنها..
فهل بالإمكان اعتبار كلمات الإطراء والتمني من كلاوديا أورورا بمثابة تمنٍّ على السياحة العمانية، وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة كالهيئة العمانية للصناعات الحرفية بأن تحرص على رفد كافة مواقع التسوق التي يتوقع أن يزورها السياح الأجانب بالمجسمات المصغرة التي تنقل ثراء السياحة العمانية إلى الخارج، فلعل تلك المجسمات الحرفية السياحية تلعب دور المروج للمواقع السياحية العمانية بين المتطلعين للسفر لقضاء إجازاتهم خارج بلدانهم.
وبهذا التمني من كلاوديا أورورا، تكون دار الأوبرا السلطانية مسقط التي قدمت فنون الآخر إلى الشعب العماني، وعرفت الآخر بما تزخر به عمان من فنون عريقة، قد استمرت في التأكيد يوما بعد يوم على أنها شكلت جسرا ثقافيا راسخ الأعمدة، والثوابت تمضي من خلاله مسيرة شديدة الرقي من التلاقح والتواصل بين مختلف الثقافات الإنسانية.

إلى الأعلى