الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. علم الانتداب السوري والعلم الإسرائيلي

باختصار .. علم الانتداب السوري والعلم الإسرائيلي

زهير ماجد

ارتفع علم الانتداب الذي يحمله المسلحون السوريون جنبا إلى جنب مع العلم الإسرائيلي في القنيطرة …. مشهد يذكرنا في كل لحظة بالأبوة الإسرائيلية لهذا النوع من الإرهاب المسلح سواء سمي “نصرة” أو “ثوار سوريا” أو “داعش” أو أي اسم آخر. إنهم جميعا من تلك السلالة المنتمية إلى تلك الأبوة التي بدأت من خلالها على أمل من الآمال التي لا تخفى على كل سوري وعربي.
النبت الشيطاني لتلك التنظيمات معروف منذ جذور تكوينه .. لا يمكن لهذا النوع من التجمع المسلح الذي يضخ الإرهاب أينما وجد إلا ويكون رأسه في إسرائيل وعقله فيها وقلبه هناك .. السوريون منهم أضاعوا البوصلة وقدموا أوراق اعتمادهم لعدو جائر لن يحترمهم تماما كما فعل نابليون بكل الخونة الذين باعوا أوطانهم .. يصبح الخائن لبلاده ليس فقط مفسدة لوطنه، بل لعنة عند من باعه نفسه لأنه يحتقره ولا يمل من تحقيره عند كل لحظة. فمن يبيع بلاده، لا يشتري أي وطن آخر، وليس له مكان عند أي آخر. وأما غير السوريين فهؤلاء جاؤوا أساسا بدون حمية وطنية أو حس وطني، هم عصابات ومجموعات من القتلة المحترفين الذين يبيعون أنفسهم لأي مشترٍ.
أما على المقلب الإسرائيلي فلا يبدو أن هذا العدو التاريخي قد استفاد من تجربة انطوان لحد و”جيشه” الجنوبي الذي كان شبيها بأولئك المسلحين الذين تواجدوا في الأراضي التي يحتلها. نسي الصهاينة كيف تحول الحزام الأمني في جنوب لبنان إلى مسرح للعمل الوطني الفدائي الذي مارسه أحرار لبنان وقواه الشعبية وصولا إلى حزب الله، وكيف عاملوا “جيش لحد” والجيش الإسرائيلي كأنهم واحد في معترك الصراع الذي دار وانتهى كارثة على رأس الإسرائيلي وعملائه دفعة واحدة.
يفتح الإسرائيلي دون أن يدري ملف الجولان من جديد كأرض محتلة، وها هم المسلحون يقدمون حالهم هدية له في هذه المغامرة التي ستنقلب على رأسه، بل كما قال الرئيس الراحل حافظ الأسد لإحدى الصحف العالمية ذات مرة إن الجولان سيكون كارثة على رأس إسرائيل، وكان يعني أن سوريا تمهل ولا تهمل، وكل وطني سوري وكل عربي بل كل إسرائيلي يعرف أن الجولان أراضٍ سورية عربية وأنها لن تحيد عن هذا المنطق مهما طال الزمان.
ليس مفاجئا مشهد العلمين المتجاورين بل حزين، ثم هو إشفاق على قوى مسلحة عادت إلى كنف من رباها وأطلقها ومدها بحاجاتها لتمارس الإرهاب بكل أصوله على شعبها ووطنها. إنه تزاحم الصورة التي تعني الكثير في زمن التفسيرات المكثفة .. وبقدر ما هي صورة معبرة عن أبوة صهيونية لجماعاتها الإرهابية، فهي تعبير أيضا عن المؤثرات التي بثها الصهيوني في إرهابييه، فلا يتعايش طرفان إلا إذا وجدا مصلحة واحدة، ولا يتوحدان إلا إذا كانا من صنف واحد ولهما عقلية موحدة وهدف واحد.
ليس من مندهش في كل سوريا العربية ولا من كل الذين انتبهوا إلى العلمين المتجاورين، فالكل يعرف احتضان الصهيوني لإرهابييه، منذ الرصاصة الأولى التي أطلقت على سوريا وعلى شعبها وجيشها، ومنذ أن أطلق الرئيس الأسد كلماته الأولى في الحديث عن المؤامرة على بلاده. ولهذا لم يكن مفاجئا مشهد العلمين وهما يتطايران فوق منصة واحدة، بل ليس مفاجئا أن يحتمي الإرهابيون من شتى التنظيمات المعروفة بولائها للصهيوني به.

إلى الأعلى