الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجدانيات: قال القدر

وجدانيات: قال القدر

قال القدر:أنتما بعض تصرفي ، وجزء من مشيئتي، ذاتٌ علقت ذاتاً، لو بحث الباحثون قاصو الأثر عنهما ما وجدوا لهما خطوة على ظهر هذه البسيطة، وما عثروا لهما على قسمة لعيش ، أو قرار حتى يؤاخيا الوجود بعملية الانفصال المشتة.
فمن نحن يا قدر؟
قال القدر: أنتما قصة من قصص الحب الموجوعة ، تتصادفان لقاءً، وتلتقيان صدفةً، تذوبان في بعضكما ، وليس بينكما كلمة واحدة تباح ضرورة أو رفاهية..
لكنني رجعت ثالثة أقول بدموعي : من نحن يا قدر؟
قال القدر:أنتما عاشقان تتوازيان مع منطق الوجود كخطين لا يلتقيان إلا عند نقطة النفي الأليمة..ولا يتعانقان إلا كقطبين متنافرين جزاء شدة العشق، حتى إن العناق بينكما لا ينجلي إلا كفكرة مضطربة لا تلبث أن تموت في لحظتها قبل أن يصدق عليها اسم فكرة.
قلت للقدر: لا تزد أيها القدر على تفصيل ما أجملت فإن ثمة بيانا لدي يجعل من بيانك نقطة بدء لما سأكمل!!
نحن يا قدر أعجوبة فلسفية متناقضة جهاتها مع حقيقة جهاتها…انظر يا قدر إلى حبيبتي ..تلك القابعة تحت سطوة السكون لا ترضى إلا ما يرضى سكونها، ولا تغضب إلا حينما أحاول تحريك ذلك السكون. وللسكون في فلسفة المحبة إشارة إلى بغية الصمت على خلاف ما عليه العاشق من إرادة ورغبة التفسير لكل شيء، حتى إنك لا تجد عاشقا مستقرا على حال حتى يقضه حال إلى الرحيل عبر أطياف الخيال ، وأجنحته.
ألا عجبا لها من قسمة لا تأخذ من الحياة معنى القرار، ولا من الموت معنى الخلاص والفرار.. وتلك هي سنة العشاق لا حياة ولا موت إلا بقرار من داعي الهوى ذاته.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى