الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

عندما أراد الكاتب حمد الخروصي أن يقدم قراءة لقصيدة “رحلة” الفائزة بالمركز الأول بمسابقة الملتقى الأدبي العشرين للشاعر حمود المخيني، كان على يقين من حسن اختياره، وأن المتلقي سيجد فيها من الشعر روحه ومن الموهبة أصالتها ومن الجمال سره الخفي، وقد سبق قراءته بتمهيد جاء فيه “حينما يحضر الشعر تهدأ الأنفاس، وتخضر الأشجار، وتعود الأمواج لعمق البحر. هذا السكون التأملي ربما يشتعل بشرارة قصيدة غاضبة فتعود الأنفاس للهاث، وتتحرك الأشجار بفزع ويكشف البحر عن أمواجه الغاضبة. الشعر هو السكون الروحي وهو كذلك الجنون، إنه رحلة نحو الحقيقة التي لا تكشف عن قناعها أبدا، غير أنها تظهر بعض ملامحها في صورة شعرية حالمة أو جملة شعرية خاطفة” .. الآن علمنا من أين أتاه اليقين !. لكن بقي على المتلقي أن يواصل قراءته “كيف يصبح السرد شعرا فاتنا؟ .. رحلة المخيني من الوطن إلى الحبيبة”؛ حتى يأتيه اليقين.
لم تكن رحلة خالد العنقودي التي قضاها في ربوع القارة الأفريقية كغيرها من مراحل حياته، فقد كانت سلسلة متصلة حلقاتها وشائقة، بما فيها من مفاجآت مدهشة وبعض المشاهد الأنيقة وحوادث ومواقف ومستطرفات، هي أقرب إلى الحقيقه، بعد ما تركزت في المناطق المأهولة من أبناء وطنه وبالتحديد في جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء .
في هذه الرحلة تطرق العنقودي في سياحته إلى ما لفت انتباهه في هذه المناطق حول ارتدائهم الأزياء الوطنية العمانية، وهو ما يدل على عروبة هؤلاء الناس وعمانيتهم بإشراقتهم الجميلة والعظيمة .. وإليك أيها القارئ دعوة جديدة لقراءة صفحات من رحلات العنقودي إلى أفريقيا و .. “كانزو يا أووماني”.
هو فلاح بامتياز، أتقن الحرث والزرع ونهل من ذاكرة قريته “دير السودان” التي انحاز إليها ورفعها إلى مقام مقدس. هو حزين لكنه ليس متشائما، حزنه فعال يولد المقاومة والفرح بالحياة والدفاع عن الجمال وأسبابه. يرى أن الجيل الجديد في معظمه يذهب للنثر لأنه لم يعجم عيدان الإيقاع .. إنه الشاعر الفلسطيني مراد السوداني، التقاه الزميل وحيد تاجا في دمشق وأجرى معه حوارا لـ”أشرعة” فكان السؤال عن البداية والمؤثرات التي لعبت دورا في توجهه إلى الشعر، والشعراء الذين كانوا مصدر إلهامه، ورؤية بعض النقاد أنه يمثل جيل شعراء التسعينيات في فلسطين، والسؤال عن أبناء جيله، وتميزه بجرأة عالية، وتقنياته الشعرية الخاصة، وأسماء كتبه، والكثير الكثير من الأطروحات حول تجربته الشعرية الخاصة، والتجربة الشعرية الفلسطينية.

إلى الأعلى