الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : ادفع لتحصل على تقاعد أفضل

ولنا كلمة : ادفع لتحصل على تقاعد أفضل

منذ أن أنشئت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والمطالب من العمال لم تتوقف من أجل الحصول على راتب تقاعدي أفضل لا يؤثر بشكل كبير على متطلبات واحتياجات العامل عندما كان عاملا يتقاضى راتبه من المنشأة كاملا، من أجل ذلك فقد شهد نظام التأمينات الاجتماعية طوال السنوات الماضية العديد من التغيرات وإدخال العديد من الامتيازات تحقيقا لهذه المطالب، إلا أن مثل هذه الأنظمة التأمينية في عدد من دول العالم النامي تمويلها يكون ثلاثيا يقسم بين العامل وصاحب العمل والحكومة والأخير؛ أي الحكومة دائما في السلطنة وحتى الآن داعم رئيسي لهذا النظام بتحملها النصيب الأكبر لأي زيادة تطرأ على النسبة، وما لا يعرفه البعض أن نظام التأمينات الاجتماعية يمكن أن يكون النظام الوحيد بين عدد من أنظمة التقاعد في السلطنة يقدم امتيازات للمشتركين يتميز فيها حتى على نظام التقاعد في الحكومة.
وبالتالي فإن إدراك العاملين في منشآت القطاع الخاص لهذه الامتيازات ساعد على ارتفاع مؤشر أعداد المشتركين في النظام، وهذه الزيادة كان لها دور مؤثر في ارتفاع الإيرادات ومن ثم تفعيل الجانب الاستثماري الذي يؤدي في النهاية إلى توفير عائد مادي يسهم في الاستمرار بتقديم الامتيازات الحالية واستحداث امتيازات أخرى في المستقبل، فضلا عن تحسين الوضع التقاعدي للمؤمن عليهم والاستمرار في دفع الأجر التقاعدي إلى آخر شخص يحق له الانتفاع به من أفراد أسرة المتقاعد، وهذه في الواقع إحدى المميزات التي لا تشملها بعض الأنظمة في بعض الدول.
ردود الأفعال غير الموفقة والتي صاحبت صدور المرسوم السلطاني بتعديل نظام التأمينات الاجتماعية ليكون احتساب الأجر التقاعدي للمؤمن عليه على أساس الراتب الشامل بدلا من الأساسي، للأسف الشديد لم تدرك أن ذلك كان مطلب العمال أنفسهم أسوة بموظفي القطاع العام، وبالتالي فإن نسبة الاستقطاع الشهرية من أجرة العامل بطبيعة الحال ستختلف عما كان عليه الوضع بالنسبة للراتب الأساسي تماما كما هو الحال بالنسبة للموظف الحكومي، فلماذا كل ردود الأفعال هذه وهذا الاستياء من الاستقطاع ومن نصف بالمئة الذي تمت زيادته على حصة العامل في الاشتراك؟ ألا يعد ذلك ادخارا للمستقبل يحصل عليه العامل أو أسرته لو ـ لا سمح الله ـ حدث له أي ظرف طارئ منعه من الاستمرار في العمل؟ فالتأمينات الاجتماعية ما هي إلا مؤسسة مسؤوليتها تنظيم الآليات والعمل على ضمان مستقبل آمن وحياة حرة كريمة للعامل وتمنعه من العوز والحاجة والفاقة، وألا يكون هو وأسرته عالة على الحكومة أو غيره من أفراد المجتمع.
أنا لا أعرف حتى الآن لماذا لا يجب أن نكون جزءا من الحل لأي قضية وأن نبتعد عن المقارنة غير مكتملة الجوانب؟ فالتقاعد الحكومي أصبح الآن ليس أفضل من التقاعد في القطاع الخاص ولربما يمتاز الأخير ببعض الامتيازات لا يوفرها التقاعد الحكومي، كما أن المبلغ الشهري الذي يدفعه الموظف في الحكومة أو أي صندوق آخر لا يقل عن المبلغ الشهري الذي يدفعه العامل في القطاع الخاص على أساس الأجر الشامل، لذا فإن شرط المساواة الذي كان يطالب به العامل في هذه الجزئية قد تحقق، وبالتالي فإن من البديهي أن نشعر من خلال هذا النظام بحجم المبلغ الشهري الذي يستقطع من رواتبنا والمفترض أن نتحمل ذلك مع إدراكنا أنه سيعاد إلينا مرة أخرى، فضلا عن أن الحكومة ومن خلال أجهزتها المعنية تعمل على إدخال وتفعيل بعض الإجراءات التي تساعد على تعويض نقص الأجر الذي يشعر به العامل في راتبه بدءا من العلاوة الدورية ومطالبة القطاع الخاص بوضع نظام للمكافآت والترقي الوظيفي وغيرها من الامتيازات المحفزة للعمل والإنتاج، كما أن التخوف لدى العديد من الشباب ممن يعمل في القطاع الخاص ويمتنع عن التسجيل في التأمينات الاجتماعية انتظارا للوظيفة الحكومية ليس له ما يبرره، فالبحث عن الأفضل حق متاح له بدلا من انتظار يستمر لفترة طويلة يخسرها بعدم تسجيله في التأمينات الاجتماعية من سنوات خبرته عمره الوظيفي، فالتأمينات الاجتماعية ادخار يدفعه العامل لجني ثماره بعد مدة للحصول على تقاعد أفضل.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى