الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: الأزمة السياسية تلقي بظلالها على لقاء اردوغان مع (الأوروبي)

تركيا: الأزمة السياسية تلقي بظلالها على لقاء اردوغان مع (الأوروبي)

أنقرة ـ بروكسل ـ وكالات:تنذر الازمة السياسية في انقرة بالتأثير سلبا على الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان غدا الثلاثاء الى بروكسل لتشكل عودة للعلاقات بين تركيا والاتحاد الى الوراء بدلا من خطوة الى الامام كان يفترض ان تجسدها. وخلال هذه الزيارة الاولى لبروكسل منذ خمس سنوات، يلتقي اردوغان على مأدبة غداء مع رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز ووزيرة خارجية الاتحاد كاترين اشتون. وقبل ذلك يجري اردوغان مباحثات مع رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو حول وضع ترشح بلاده لعضوية الاتحاد الاوروبي المتعثرة منذ 1999 وبشأن النزاع في سوريا التي تتقاسم تركيا معها حدودا بطول 900 كلم. وسيكون المؤتمر الصحفي لاردوغان ، المعروف باسلوبه الصريح والمباشر، ورومبوي المقرر الساعة 13,00 تغ، فرصة لمعرفة اجواء هذه المباحثات.لكن عموما ومنذ الان اعتبرت الاجواء “سيئة” بحسب مصدر اوروبي. وقال هذا المصدر انه من خلال رده على اتهام حكومته بالفساد، باجراء عمليات تطهير واسعة في الشرطة والقضاء وتقديم مشروع اصلاح للنظام القضائي، فان اردوغان ابدى، في نظر بروكسل، استخفافا بدولة القانون في تناقض مباشر مع جوهر تعهداته الاوروبية.وذكر المفوض الاوروبي للتوسيع ستيفان فولي مرارا في الاسابيع الاخيرة تركيا بواجباتها. وفي لقاء الخميس في ستراسبورج مع وزير الشؤون الاوروبية التركي مولود تشاوش اوغلو، اكد فولي ان الاتحاد الاوروبي يريد ان تتم استشارته قبل عرض مشروع مراجعة النظام القضائي. وقال المصدر الاوروبي ذاته انه “بناء على رد اردوغان سنعرف ما اذا كان جادا ام لا” في رغبته في انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. واردوغان الذي ظل طويلا المسيطر بلا منازع على الحياة السياسية في تركيا وصانع عملية تحديث اشاد بها الاتحاد الاوروبي، لم يبد حتى الان اي رغبة في تقديم اي تنازل لمخاطبيه الاوروبيين. وقال امام السلك الدبلوماسي التركي “لا يحق لاحد الادلاء بتصريحات بشأن رغبة تركيا” في اصلاح قضائها مضيفا “لا اقبل تصريحات مثل “هذه المقترحات تتنافى مع مكتسبات الاتحاد الاوروبي”. ويريد اردوغان اقناع مخاطبيه برؤيته للازمة التي يواجهها باعتبارها “مؤامرة ضد الحكومة” والحصول على دعمهم، بحسب ما قال سنان اولغن الذي يدير مركز الدراسات الاقتصادية والسياسية الخارجية في اسطنبول.
وتوقع ان “ذلك لن يكون سهلا”. وتأمل تركيا مع ذلك في الاستفادة من هذا اللقاء الاوروبي “لدفع علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي مع فتح فصول جديدة” في مفاوضات الانضمام، بحسب ما ذكر احد دبلوماسييها. وكان هذا السيناريو متوقعا في الاصل في نوفمبر مع استئناف مفاوضات الانضمام التي بدأت في 2005 لكنها جمدت لفترات طويلة. وبعد القمع الشديد لحركة الاحتجاج الشعبي في يونيو، يريد الاوروبيون منع حدوث تراجع ديمقراطي من خلال تركيز الحوار على الحقوق الاساسية والقضاء. وقبلت تركيا في المقابل في ديسمبر ان توقع اتفاقا للحد من عمليات عبور عشرات الالاف من المهاجرين غير الشرعيين باتجاه اوروبا خصوصا مع الاضطرابات التي تشهدها دول الشرق الاوسط المجاورة لتركيا. وقال مصدر اوروبي “كل الخيارات الان تنطوي على مخاطر” حيث ان “فتح فصول جديدة سيمنح اردوغان مبررات” لتكميم الاحتجات الداخلية كما ان “غلق هذا الافق سيمثل عودة للوراء مع خيبة امل في الجانبين”. وقال المحلل مارك بييريني في مؤسسة كارنيجي “ان التطورات الاخيرة تنطوي على تهديد حقيقي ب”فك ارتباط سياسي” بين الاتحاد الاوروبي وتركيا في ظرف يشكل فيه هذا البلد اهمية استراتيجية لاوروبا اكثر من اي وقت مضى”. وعشية زيارة اردوغان سيحاول وزراء خارجية اعضاء الاتحاد الاوروبي ال 28 في اجتماع في بروكسل، تحديد موقفا من الملف التركي. شنت قوات الامن التركية عملية دهم الاحد في مدينة كردية قصفها الجيش في 2011 وقتل عشرات المدنيين بينهم اطفال، بحسب ما ذكرت صحيفة حرييت على موقعها الالكتروني. واعتقل سبعة اشخاص اثناء هذه العملية في اولوديري جنوب شرق تركيا قرب الحدود مع العراق، بحسب الصحيفة. وذكرت الصحيفة ان هذه العملية على علاقة بتظاهرة نظمت الاسبوع الماضي للاحتجاج على تبرئة عسكريين متهمين بهجوم 2011 وضد شق طريق عسكرية في هذه المنطقة. واصيب شخص بجروح خطرة اثناء هذه التظاهرة التي قام خلالها سكان من البلدة بالحاق اضرار بسيارات عسكرية واسلحة. وفي ديسمبر 2011، قصفت طائرات حربية تركية بلدة اولوديري فقتل 34 شخصا بينهم 19 طفلا في عملية وصفها مسؤولون سياسيون اكراد بانها “مجزرة” بحق مدنيين.
وفي بداية الشهر، برأ مدعون عسكريون اتراك خمسة ضباط متهمين بتنفيذ هذا الهجوم، في قرار اثار غضب العديد من الاكراد. واعلن الجيش انه شن ذلك الهجوم بعد رصده مجموعة قرب منطقة معروفة بان ناشطين في حزب العمال الكردستاني المحظور يستخدمونها. وحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة ارهابية، يشن منذ 1984 حركة تمرد اوقعت 45 الف قتيل. وبدأت الحكومة التركية في 2012 مفاوضات سلام سرية مع الحزب وادت الى وقف لاطلاق النار من قبل المتمردين في مارس من العام الماضي. لكن العملية السلمية متوقفة منذ سبتمبر.

إلى الأعلى