الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الأمر للجيوش

باختصار : الأمر للجيوش

زهير ماجد

سكت التنظير، صمتت الأحزاب، صارت المطالب من التفاصيل الثانوية ولو أنها في اليمن أساسية .. لم تعد من أحاديث سوى لغة المدفع والرصاص، هي اللحن اليومي الذي نتفاءل به وكنا لا نحبه في مراحل أخرى فصار مطلبنا في هذه المرحلة.
لا صوت فوق صوت الجيوش، بل لا صوت فوق صوت معارك المصير التي تخوضها الجيوش العربية التي صار الأمر لها وعليها الاعتماد، ومن خلال ما تقوم به يبقى وطن أو لا يبقى، تعلو هامة أمة أو تسقط، يمكن التفكير بالغد أو تبنى حسابات على مجهول.
لا اعتماد إلا على لابسي الثياب المرقطة من جيوشنا، الذين وحدهم يزرعون الأمان في مساحات عربية لا أمان فيها. صار صوت الرصاص لحنا مناسبا ننام عليه ونستيقظ على نتائجه. قيل في ما قيل عند البعض إنهم اعتادوا على صوت المدافع فصارت معنى للحياة المطلوبة ولما يخوضه الجيش ويفعله.
هذه الجيوش العربية تكتب تاريخنا الجديد الذي له عنوان واحد لا خيار فيه وهو تحرير البلاد من الرايات السود ومن أهل السوء ومن الذين ظنوا النعيم في تمردهم على دولتهم فأخطأوا الحساب، من كل من فتح عقله للصهيوني وللأميركي وللغربي ولبعض العربي بوعود كاذبة بالتغيير، فإذا به تسلط على وطن، وعلى أمة.
الجيش العربي السوري تلك مشيئته، لعله يخوض الفرصة التي انتظرها منذ تاريخ تأسيسه .. إنه لا يقاتل عدو الداخل فقط، بل يتمرن لملاقاة العدو الخارجي، وإن كان هنالك لا فرق بين الاثنين .. يصنع هذا الجيش البطل أحلام شعب تجانس مع العذاب، كما يبني حجرا فوق حجر رؤية أمة. وبعبارة مختصرة، بل بصراحة المبادئ الكبرى، لولا هذا الجيش بالذات لتاهت الأمة وليس سوريا وحدها، ولقلنا العبارة الكارثية لم يبقَ من أمل. هذا الجيش هدية إلهية، علامة عصر يختصر معنى البطولة بكل محتواها. إنه درع الأمة والنشيد، أليس هو حماة الديار.
ومثله اليوم الجيش العراقي، الذي يعيد بناء ذاته على قاعدة تعلم الحرب بالحرب كما يقول تشي جيفارا. وحده ذاك الجيش من سيعيد لحمة البلاد والعباد، من سيقدم هدايا لأمة اشتاقت إلى لون من ألوان الفرح، أن تفخر بأبنائها وهم يضيئون سماءها بعز سوف تطوله قريبا.
والتحدي الذي يخوضه الجيش اللبناني وإلى جانبه جيش الأمة حزب الله الذي قدم شهادة ممهورة بالدم في معارك سوريا التي هي معاركه، بقدر ما هي معارك الأمة مجتمعة، ستكون له ثمرته، ومن نافل القول إن لبنان لم يعد مباحا، ومن يرِد التجربة عليه أن يجرب .. حزب الله يصون البلاد والعباد، والجيش حماية وهداية.
وليس الجيش المصري ببعيد عن التجارب العربية. عليه الاعتماد في إضافة تاريخ جديد على تاريخه الطويل. وحتى تتعافى ليبيا، فلن يكون لها وجود ومعنى إذا لم يعد لها جيشها الوطني. وخلاص تونس أن جيشها أمام امتحان مستمر ضد قوى الظلام التي تشبه مثيلها في بلاد الشام والعراق.
لا أمر اليوم إلا للميدان، أي للجيوش العربية، وإلا فالنموذج المراد لها ما آل إليه الجيش الليبي، الذي أوصل ليبيا إلى هذا الدرك الصعب..

إلى الأعلى