الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : اليهود في شمال العراق

أصداف : اليهود في شمال العراق

وليد الزبيدي

يسود اعتقاد واسع، لدى الكثيرين، من أن أرض العراق قد استقبلت اليهود للمرة الأولى في زمن الملك الكلداني نبوخذ نصر عام 597 ق.م وسيطر ذلك الاعتقاد نتيجة لكثرة ما يتردد اسم بابل وعلاقتها باليهود، إضافة إلى ارتباط الحديث عن وجود اليهود في بابل في ذلك الوقت، وما حصل لتلك الإمبراطورية الجبارة من انهيار، بعد أن سيطر الملك الفارسي كورش على المدينة سنة 538 ق.م وما تردد عن التسهيلات التي قدمها اليهود للملك الفارسي في حربه ضد الدولة الكلدانية، ولكن في الواقع كان أول تواجد لليهود في شمال العراق قد حصل قبل (135) سنة من حملة نبوخذ نصر، وحصلت أول حملة سنة 732 ق.م، وكان ذلك في زمن الإمبراطورية الآشورية، إذ إن أقدم وجود لليهود في العراق، يرجع إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وذلك عندما حرر الآشوريون فلسطين من اليهود في عدة حملات قاموا بها ونقلوهم إلى شمال العراق في أماكن جبلية نائية (د.أحمد سوسه، ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق،ص20)، وبرغم توزع اليهود منذ ذلك الوقت على منطقة كردستان بأسرها، التي تشمل تركيا والعراق وإيران إلا أن الغالبية العظمى من اليهود سكنوا في الأراضي العراقية، وربما كان ذلك بسبب قربها من مركز حكم الإمبراطورية الآشورية في شمال العراق، وتقسموا على شكل طوائف استقر في العراق (146 طائفة) وفي تركيا (24 طائفة) أما في إيران فكانت هناك (19 طائفة) فقط.
وتوزع اليهود داخل العراق في المنطقة الشمالية في منطقة الموصل (55 طائفة) وفي أربيل (62 طائفة) والسليمانية (10 طوائف) وكركوك (19 طائفة) واستقر يهود أكراد قليلون في منطقة ديالى وخاصة في مدينة خانقين، وهنا نعطي تعريفًا مختصرًا لتاريخ الكرد الذين عاش معهم اليهود منذ العصر الآشوري حتى منتصف القرن العشرين، عندما تم تهجيرهم من العراق.
بخصوص أصل الأكراد يقول الباحث الدكتور شاكر خصباك في كتابه (الأكراد دراسة جغرافية اثنوغرافية ص504) لا يزال هناك نقاش حول ذلك وإن كان أغلب الباحثين متفقين على أنهم ينتمون إلى المجموعة الآرية، وفي ما يتعلق بأصل تسمية الأكراد (كرد) فهناك نظريتان راسختان الأولى تربط الشعب الكردي بشعب (كوتو) Guto وهم الأقوام الذين عاشوا في مملكة (كويتام) Gutium الواقعة على الضفة الشرقية من نهر دجلة، بين نهر الفرات الصغير ونهر ديالى، أما النظرية الثانية فتربط الأكراد بالكرتيين Kyrtii، وهم قوم كانوا يعيشون أصلًا في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة وان، ويعتقد نولدكه Noldeke أن الكرتيين كانوا قد تفرقوا بصورة واسعة في بلاد إيران وميديا وبقية المناطق التي يقطنها الأكراد في الوقت الحاضر.
ويذكر محمد أمين زكي في كتابه (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص2) أنه قد عرضت كتب التاريخ القديم ولا سيما بعد القرن السابع ق.م لذكر جميع مملكة (كوردوئين) أو لإقليم منها، وتقع هذه البلاد على ما ورد في خرائط (سير مارك سيكس) بين منابع الزاب الكبير ونهر دجلة في جنوب بحيرة (وان) وتقول (دائرة المعارف الإسلامية) إن لفظ (كردستان) وضع للإطلاق على المواطن التي سكنها ولا يزال يسكنها الكرد.
ويقول د.عبدالكريم قاسملو (كردستان والأكراد ص39) إن المساحة الكلية للمنطقة الكردية تبلغ زهاء 409650 كيلو مترًا مربعًا تقع منها في تركيا 194.400كم2 وفي إيران 124.950كم2 وفي العراق 72.000كم2 وفي سوريا 18.300كم2، وبخصوص أصل الأكراد يقول: ينتمي الأكراد إلى أعرق أمم الشرق الأوسط الذي يعتبر مهدًا للحضارة القديمة.

إلى الأعلى