الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما هو المطلوب فلسطينيا …. الآن وليس غدا؟

ما هو المطلوب فلسطينيا …. الآن وليس غدا؟

د. فايز رشيد

إن أهمية العلاقة بين الفصائل الفلسطينية هي الأساس في صياغة البنود الأخرى المتعلقة بكل العوامل الآنفة الذكر, لذا فإن المطلوب الأول: صياغة علاقات من نمط جديد عنوانها: تشكيل الجبهة الوطنية العريضة والكفيلة بإنشاء القيادة الوطنية الموحدة على أساس القواسم المشتركة على أرضية الثوابت الوطنية الفلسطينية.

مرحلة ما قبل العدوان على غزة هي بالتأكيد يتوجب أن تختلف عن مرحلة ما بعده, فما أنجزته فصائل المقاومة الفلسطينية من تحولات في الصراع الدائم والمستمر مع العدو الصهيوني بكل تداعياتها على الصراع ذاته أولا, وعلى الداخل الإسراائيلي ومجابهة قوات الاحتلال ثانيا. تفرض سماتها التغييرية, فبالضرورة يجب أن تترك تأثيراتها على الجانب الفلسطيني, المعني أولا وثانيا وأخيرا بالمجابهة. المراقب للساحة الفلسطينية بعد انتهاء المرحلة الأولى من العدوان الصهيوني في العام الحالي 2014 يلحظ بلا أدنى شك: أن مسار الأحداث يأخذ نهج العودة إلى أساليب العمل السابقة بكل تداعياتها السلبية على النضال الفلسطيني, وعلى مجابهة العدو, وعلى القضية الفلسطينية ومشروعها الوطني عموما, وعلى الحقوق الوطنية الفلسطينية.
إن أهمية العلاقة بين الفصائل الفلسطينية هي الأساس في صياغة البنود الأخرى المتعلقة بكل العوامل الآنفة الذكر, لذا فإن المطلوب الأول: صياغة علاقات من نمط جديد عنوانها: تشكيل الجبهة الوطنية العريضة والكفيلة بإنشاء القيادة الوطنية الموحدة على أساس القواسم المشتركة على أرضية الثوابت الوطنية الفلسطينية. العمل المشترك لا يعني التماهي التام بين الفصائل فهناك الحق في الاختلاف, لكنه التعارض الثانوي الذي لا يؤثر سلبا على التناقض الرئيسي التناحري مع العدو في عملية الصراع. المطلوب الثاني: المواءمة التامة بين التكتيك السياسي المتبع تجاه القضايا والأحداث وبين استراتيجية النضال الفلسطيني والحقوق الوطنية الفلسطينية.
ثالثها: تسييد نهج الكفاح المسلح والمقاومة بكافة أشكالها ووسائلها في مجابهة العدو, الذي لا يستجيب لأية لغة غيرها. هكذا أثبتت كل تجارب حركات التحرر الوطني على صعيد العالم أجمع وفي الثورة الفلسطينية بشكل خاص في مجابهة عدو خاص. هكذا أثبتت تجربة المفاوضات مع العدو الصهيوني. صحيح أن المقاومة لها أشكالها المتعددة لكن أكثرها فعالية هو المقاومة المسلحة ومطلوب المحافظةعلى حالة الاشتباك مع العدو وأية هدن معه لا يتوجب أن تكون طويلة ودائمة.
رابعا: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد لشعبنا في كل مواقعه والتعامل مع السلطة باعتبارها حالة طارئة ناتجة عن اتفاقيات مشؤومة جرى توقيعها سابقا وألحقت دمارا كبيرا بقضيتنا الوطنية. هذا يقتضي تفعيل مؤسساتها وضمان تمثيلها لكافة الفصانل والكفاءات الفلسطينية.
خامسا: توقيع اتفاقية روما والانضمام إلى كافة الهيئات التابعة للأمم المتحدة بما فيها: محكمة الجنايات الدولية ورفع قضايا عليها من نمط: ارتكاب جرائم حرب بحق شعبنا وأمتنا.
سادسا: اعتبار أن المرجعية الشرعية لقضيتنا الفلسطينية هي قرارات الأمم المتحدة حول حقوق شعبنا وليست اتفاقيات أوسلو ولا الولايات المتحدة أو اللجنة الرباعية ولا أية شرعيات أخرى غيرها. إن العودة إلى هذه القرارات عدا كونها تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح, فإنها تستند إلى حقوق واضحة وصريحة صدر بها قرارات تتناول حقوقا معينة من كامل حقوقنا الوطنية.
سابعا: إجراء مراجعة وطنية شاملة للأحداث الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو وصولا إلى المرحلة الحالية, والإجابة عن أسئلة أبرزها: أين أصبنا؟ وماهية أخطائنا؟ وانعكاس المتغيرات المحلية والعربية والإقليمية والدولية على مسيرة ثورتنا. رسم صورة الملامح المستقبلية لمسيرة قضيتنا الوطنية والحرص على التلاحم مع جماهيرنا العربية من المحيط إلى الخليج وقواها الحية وأصدقاء ثورتنا على الساحة الدولية.
ثامنا: اتخاذ الإجراءات الضرورية من نمط: وقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وإن لزم حل السلطة فليجرِ حلها فهي في نظر الكيان الصهيوني ليست أكثر من أداة لحفظ الأمن الإسرائيلي, وشكل لإدارة الجوانب الحياتية والقضايا الإدارية للفلسطينيين تحت الاحتلال. بمعنى آخر: إراحة الكيان وإعفائه من تبعات احتلاله للأرض الفلسطينية.
هذه هي المهمات الأبرز المتوجب تنفيذها فورا من كافة الفصائل الفلسطينية بمختلف توجهاتها الأيديولوجية ومشاربها الفكرية وانتماءاتها التنظيمية. نعم, هذا هو المطلوب.

إلى الأعلى