الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : من صنع “داعش” ليس صادقا ولن يكون حازما في ضربه

رأي الوطن : من صنع “داعش” ليس صادقا ولن يكون حازما في ضربه

قد يصدق البعض أن الولايات المتحدة جادة في سعيها من أجل القضاء على ما يسمى تنظيم “داعش”، وقد يتراءى لهؤلاء أنها مصممة على الوفاء بتعهداتها من خلال هذا الجمع الذي حركت أعصابه دون أن تتمكن من تحريك عقله لأنها المسيطرة عليه، فهي بالتالي من يتخذ قرارها وقراراته، ومن ثم أبعد من ذلك، وخصوصًا لدى بعض العرب الذين يصدقون أنفهسم أنهم قد يناقشون الولايات المتحدة أحيانًا في قرارات كبرى كتلك، لكنهم لن ينسوا لحظة واحدة أنهم أجراء لديها ليس أكثر.
الحقيقة التي لا تناقش، هي أن أميركا التي ولدت وصنعت “داعش” وبعثت فيه الحياة، سلمته لممولين عرب قادرين لأنها منذ زمن لم تقم بمهمة التمويل، وخصوصًا في ما خص أحوال بعض العرب الذين أسهمت في تخريب أوطانهم، وولدت قوى وتنظيمات وضعتهم أيضًا بعهدة الممولين .. ولعلنا لا ننسى ما سمي بـ”الائتلاف” السوري الذي لا اسم له ولا رسم في هذه الأيام، والأموال التي أغدقت عليه، مقابل السلاح الهائل الذي وزع على أطراف مسلحة لا تعد ولا تحصى في الداخل السوري ..
هل يمكن لعاقل أن يصدق أن من يصنع يكسر صناعته، كما كان يفعل عرب الجاهلية حين كانوا يصنعون آلهتهم من التمر ثم يأكلونها عند الحاجة .. لقد صنعت أميركا ما هي بحاجة ماسة لأن يلعب دور منفذ الفوضى الخلاقة باعتبار أنها لا تملك ما يساعد على تنفيذ هذه الفكرة، لكنها تملك القدرة على توليد ما يمكن له أن ينفذها. ثم هي وضعتها في رعاية ممولين كما سبق وقلنا من بعض العرب، إضافة إلى الرعاية السياسية لقوة إقليمية يدغدغ عواطف قادتها، وربما بعض شعبها، تداول جملة “دولة الخلافة”، إلا أن هذا الحنين لإعادة هذا الاسم إلى الحياة يهمها في الصميم، فبالتالي نعرف لماذا تتصرف هذه القوى تجاه سوريا وتجاه العراق وتجاه مصر وكيف أسهمت في فرط ليبيا وغيرها من الارتكابات.
لا نريد من أي عربي التوهان في الافتراضات الأميركية حول عملية التجميع لمقاتلة “داعش”، فيما الافتراض الحقيقي والمنطقي أن اللعبة الأساسية في هذا كله تقوم على أساس منع “داعش” من التمدد خارج المسموح له، بمعنى الاعتراف به كأمر واقع حيثما صار له أرض ومكان وموقع، ولا ندري ما الخطوات الأميركية اللاحقة قياسًا بما قالته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها “خيارات صعبة” حول دفع العديد من العالم للاعتراف بـ”داعش” كدولة على الأرض.
ليس سرًّا عميقًا ما قامت به الولايات المتحدة وما تجهز له من أفعال لرفع الشبهات عن نفسها. الخوف كل الخوف أن تتخذ تلك الدولة العظمى من خلال بعض الضربات الجوية التي ستقوم بها ضد التنظيم الإرهابي صفة المخلص فيصدق كثيرون أنها الخصم لتخليص العرب من آفة كبرى، وهي التي لا تحمل تجاه العرب المسلمين سوى كل أفكار الشؤم، بدءًا من دعمها غير المحدود لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى تدخلها السافر في كل دولة على حدة، وفرض شروط عليها بما يتلاءم مع مصالحها التي لا تراعي فيها أية مصلحة للآخر.

إلى الأعلى