الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية : المدارس الخاصة الى أين تتجه؟

زوايا اقتصادية : المدارس الخاصة الى أين تتجه؟

تنتشر المدارس الخاصة في مختلف محافظات السلطنة ولعل محافظة مسقط نالت نصيب الأسد وتحولت معها مهنة التدريس من مهنة ذات رسالة خالدة إلى مهنة يستغلها البعض للحصول على أرباح طائلة وقد طغى الجانب التجاري على الجودة والمواصفات وبالتالي كانت النتيجة مدارس بالاسم دون مخبر والحصيلة العلمية قليلة جدا.
في الموالح الجنوبية بولاية السيب على سبيل المثال وعلى امتداد الشارع التجاري والذي يصل طوله حوالي خمسة كيلومترات توجد ست مدارس ناهيك عن رياض الأطفال التي أيضا تنتشر في كل مكان هذه المدارس عبارة عن بيوت أو فلل مستأجرة يتم تجميلها من الخارج بصور ورسومات ومن الداخل بعمل مظلة ولوحة كبيرة وعلم يدلان على اسم المدرسة فبعض تلك المدارس غير صحية بسبب ضيق المساحة داخل فنائها وصغر الفصول وعدم وجود فناء واسع لممارسة الرياضة إضافة الى قربها من الشارع العام والذي يشكل خطورة على الطلبة خاصة الصغار منهم إضافة إلى المستوى العلمي والتأهيلي للمعلمين في أغلب تلك المدارس دون المستوى المطلوب .
البعض يبحث عن الجودة ويفضل أن يسجل أبناءه في المدارس الخاصة وينخدع بالعروض المغرية المكتوبة في النشرات التي يتم توزيعها في المساجد بعد صلاة الجمعة والتي تتضمن استخدام مناهج ثنائية اللغة وتعليم السباحة والرحلات والمسابقات واستخدام الوسائل المحفزة وغيرها من المزايا إلا إن ولي الأمر يتفاجأ في نهاية العام الدراسي أن الحصيلة العلمية لدى ابنه هزيلة جدا ورغم كثرة عدد هذه المدارس الا ان رسومها تقصم الظهر فالنسبة للروضة والتمهيدي تصل الى الف ريال عماني في السنة اما اذا الطالب يدرس في المراحل الدراسية من الأول الى الرابع فإن الرسوم قد تصل إلى الفي ريال عماني.
لا شك أن هناك بعض المدارس الخاصة التي تهتم بالجودة وذات مواصفات عالمية وإن كان عددها يعد على أصابع اليد كما أنها تضيع بين هذا الكم الهائل من المدارس غير المؤهلة والتي كما ذكرنا تنتشر في كل مكان، وقد قامت وزارة التربية والتعليم العام الماضي ولأول مرة بإغلاق ست مدارس غير مطابقة للشروط وهذه خطوة جيدة تحسب لها ونحن نجزم بأن الوزارة المذكورة إذا ما استمرت في تكثيف متابعتها للمدارس الخاصة فإنها سوف تجد العشرات منها بنفس حالة تلك المدارس التي تم اغلاقها.
من هنا ينبغي وضع شروط صارمة لمن يرغب في فتح مدرسة خاصة لعل من أهمها ان يكون المبنى مهيأ لأن يكون مكانا للتدريس بحيث تكون مواصفاته تصميمية مناسبة توفر للطالب الجو المناسب للتعلم وممارسة الأنشطة الصفية المختلفة وان تبعد كل مدرسة عن الأخرى بمسافة لا تقل عن خمسة كيلو مترات ويكون موقع المدرسة بعيدا عن الطرق الرئيسية والأهم من ذلك لابد من اختيار الطاقم التدريسي الكفؤ المؤهل التأهيل الجيد هذا ما أردنا أن نرقى بهذا النوع من التدريس ويكون رافدا مهما من روافد التعليم.

سالم العبدلي
تابعونا على https://www.facebook.com/salim.alabdali.39 صفحتنا في الفيس بك

إلى الأعلى