الأربعاء 19 يونيو 2019 م - ١٥ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تمكين القطاع الخاص مطلب.. ولكن

رأي الوطن : تمكين القطاع الخاص مطلب.. ولكن

تتأسس الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص على قواعد عمل واحدة من شأنها تحقيق التكامل المطلوب، وتضافر الجهود، لتأخذ الشراكة مفاعيلها على الأرض، وتعود بمنافعها على الاقتصاد الوطني وعلى مظاهر الاستقرار المعيشي والاجتماعي. كما أن النظرة التي يجب أن تبنى عليها هذه الشراكة هي أن القطاعين في مركب واحد، ولكي يسير كما ينبغي ووفق الطموح والنتائج، لا يمكن لقطاع دون آخر أن يقوم بدوره بشكل منفرد.
وما يعمق مفهوم الشراكة اليوم بين القطاعين العام والخاص هو التحديات الاقتصادية والأزمات المالية العالمية، كما هو حال انهيار أسعار النفط وما يمثل من تحدٍّ خطير للدول المصدرة له، خصوصًا الدول التي تعتمد عليه مصدرًا واحدًا أو الأكبر والأعلى في دخلها، حيث ارتبطت عملية التنمية بالعوائد النفطية بصورة ثابتة وملموسة، وحين تتعرض أسعار النفط لانهيار أو لتذبذب تتأثر معها برامج التنمية، ويتأثر معها جميع القطاعات تقريبًا، وما يضاف إلى ذلك من تحديات هو أن القطاع الخاص لا يمتاز في العادة بالإبداع والابتكار والتطور، أو لا يريد ذلك، ويعتمد على ذاته في الكثير من مجالات عمله، ونعني بذلك أن كثيرًا من مؤسساته معلقة أعمالها بما يسند إليها القطاع العام من مشروعات، وإذا تعثر نتيجة شح الموارد المالية تعثر معه عمل هذه المؤسسات، في حين من الأهمية بمكان أن تكون جميع مؤسسات القطاع الخاص تمتاز بالدينامية اللازمة، فتجمع بين الاعتماد على الذات بتطوير ابتكاراتها وأعمالها وإبداعاتها، وبين ما يسند إليها من مشروعات حكومية بناء على تمتلكه من إمكانات وقدرات.
ويأتي توقيع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن) مع شركة عُمان للاستثمار والتطوير القابضة (مبادرة) اتفاقية استثمار لنقل إدارة مدينة الرسيل الصناعية وتطويرها؛ لتكون أول منطقة صناعية يتم إدارتها وتشغيلها وفق قواعد القطاع الخاص في السلطنة، ترجمة عملية لمفهوم الشراكة الذي يؤكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ انطلاقًا من أهمية أن يضطلع القطاعان العام والخاص بدورهما في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تجيء هذه الاتفاقية استنادًا إلى قرار مجلس إدارة (مدائن) باعتماد برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص المنبثق من نظامها الأساسي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 32/2015، والذي منحها مجموعة من الصلاحيات، منها إسناد تطوير أي منطقة تابعة لها أو جزء منها إلى مطور أو أكثر، وتقرير حق الانتفاع عليها؛ وفقًا لأحكام لائحة الاستثمار بالمناطق الصناعية التابعة لها.
ومثلما تعد هذه الاتفاقية خطوة أولى في طريق تحويل باقي المناطق الصناعية التابعة لـ (مدائن) تدريجيًّا فإنها ترتب مسؤوليات كبيرة من حيث أهمية تحقيق الأهداف التي من أجلها وقعت الاتفاقية وأسندت مهام التطوير الذي يجب أن يشمل جميع النواحي، سواء من جهة جذب الاستثمارات والمزيد من الأنشطة التجارية والاقتصادية، أو من جهة خلق فرص العمل للباحثين عن عمل، والاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الشباب من خلال برامج توعوية وتعريفية بالفرص المتاحة في هذه المناطق، والعمل على ديمومة وسلامة البنية الأساسية والفوقية في المدينة الصناعية، وبما يتوافق مع متطلبات الأنشطة فيها إلى جانب بناء وإدارة وتشغيل كافة مرافق الخدمات الأساسية من محطات الصرف الصحي والمياه والكهرباء وبما لا يتعارض مع اختصاصات أي جهة مختصة بذلك، علاوة على تقديم أي خدمات جديدة تتوافق مع متغيرات السوق. ومثل هذه الأمور لا بد منها لنجاح هذه التجربة لكي تنجح فكرة إسناد عملية تطوير المناطق الصناعية، وبالتالي يتعزز معها مفهوم الشراكة ويتعمق بين القطاع العام والقطاع الخاص.

إلى الأعلى